منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

التركيب أو البناء الاجتماعي structure sociale

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default التركيب أو البناء الاجتماعي structure sociale

مُساهمة من طرف أميـنة في الإثنين مارس 31, 2008 11:07 am


lol!!!
يعتبر اصطلاح التركيب الاجتماعي من الاصطلاحات الرئيسية التي تستعملها المدرسة الوظيفية التركيبية كمدرسة مهمة من مدارس علم الاجتماع والانثروبولوجيا البريطانية. بينما يستعمل علماء الانثروبولوجيا الحضارية الأمريكان اصطلاحات أخرى غير التركيب الاجتماعي في دراساتهم الانثروبولوجية كاصطلاح العملية الحضارية واصطلاح التاريخ الحضاري.

في علم الانثروبولوجي الاجتماعي يستعمل اصطلاح التركيب الاجتماعي بصورة متبادلة مع اصطلاح المنظمة الاجتماعية، ويستعمل بصورة خاصة في تحليل مؤسسات القرابة والمؤسسات السياسية والشرعية في المجتمعات البدائية. غير أن البروفسور فيرث (Firth) لا يستعمل كلمة تركيب لتعني المنظمة الاجتماعية، ففي مؤلفاته (عناصر المنظمة الاجتماعية)، (والتحول الاجتماعي في تكوبيا) حاول التمييز بين هذين الاصطلاحين. فقال بأن المنظمة الاجتماعية تهتم بالقرارات والأحكام التي تحدد نمط العلاقات الاجتماعية الحقيقية الداخلة في أقسام التركيب الوظيفي للمجتمع. بينما التركيب الاجتماعي يشير إلى العلاقات الاجتماعية الجوهرية التي تحدد الشكل الأساسي للمجتمع وتبين الطريقة التي بواسطتها تنفذ الأعمال. أما فورتس فيعتقد بأن التركيب الاجتماعي هو ذلك الترتيب المنظم والمتناسق للأجزاء المختلفة التي يتكون منها المجتمع كالمؤسسة، الجماعة، العملية والمركز الاجتماعي. أما إيفان بريجارد فيذكر في كتابه (النيور) بأن التركيب الاجتماعي هو العلاقات الاجتماعية التي تقع بين الجماعات. بينما يقول ليج في كتابه (الأنظمة السياسية في مرتفعات البرما) بأن التركيب الاجتماعي هو مجموعة الأفكار التي تهتم بتوزيع النفوذ والقوة بين الأشخاص والجماعات.

إلا أن ظهور اصطلاح التركيب الاجتماعي في علم الانثروبولوجي الاجتماعي البريطاني منذ زمن العالم رادكلف براون كان يرجع إلى ثلاثة أغراض أساسية هي:

1- المحاولة التي تهدف إلى التمييز بين الدراسات الانثروبولوجية المعتمدة على اصطلاح (الحضارة) والدراسات الانثروبوولوجية المعتمدة على اصطلاح (العلاقات الاجتماعية). ومثل هذا التمييز يوضح الفرق المنهجي بين علم الانثروبولوجي الاجتماعي البريطاني.

2- فصل المبادئ والأسس التركيبية والرسمية عن محتوى العلاقات الاجتماعية.

3- وفي علم الانثروبولوجي الاجتماعي يمكن التمييز بين التركيب الاجتماعي والوظيفة الاجتماعية.

وحاول رادكلف براون أيضاً دراسة الفروق بين الحضارة والتركيب الاجتماعي. ففي كتابه الموسوم (العلم الطبيعي للمجتمع) الذي ألفه عام 1957 يرى بأن حضارة المجتمع تنعكس في أنماط سلوكية أفراده وفي تفكيرهم وشعورهم، بينما التركيب الاجتماعي للمجتمع هو شبكة العلاقات الاجتماعية التي تربط الأفراد خلال نقطة زمنية معينة. والتركيب الاجتماعي يعني الحالة الستاتيكية للنظام الاجتماعي خلال فترة معينة، ويؤكد رادكلف براون ضرورة دراسة الحضارة دراسة علمية عن طريق النظر إلى التركيب الاجتماعي لأن الأنماط الحضارية هي أنواع من العلاقات الاجتماعية. أما علماء الانثروبولوجي الحضاري في أمريكا فقد اعتقدوا بنفس المبادئ الحضارية التي طرحها مالنوفسكي وهذا ما جعلهم يبتعدون عن الأفكار التي حملها رادكلف براون خصوصاً عندما صبوا دراساتهم على أصول المنهج الحضاري وليس التركيبي لدى تخصصهم في دراسة المجتمعات البدائية.

فمثلاً يؤكد جي. ميردوخ في مقالته الموسومة (علم الانثروبولوجي الاجتماعي البريطاني) التي نشرها في مجلة الانثروبولوجي الأمريكي عام 1951 على أهمية الحضارة في الدراسة الانثروبولوجية إذ يقول أن إهمال الجانب الحضاري من قبل المدرسة الوظيفية البريطانية لم يساعد علماء هذه المدرسة على تفسير الظواهر الانثروبولوجية الخاصة بالتحول الحضاري أو انتقال الحضارة ومرورها من جيل لآخر أو انتشار الحضارة انتشاراً جغرافياً. أما ار. ليدى فيقول في مقالته الموسومة (الاثنوغرافيا والانثروبولوجيا الحضارية والاجتماعية) التي نشرها في مجلة الانثروبولوجي الأمريكي في عام 1953 بأن تحليل التركيب الاجتماعي هو جانب واحد من جوانب دراسة الحضارة. بينما يتبع علماء الانثروبولوجيا في بريطانيا نفس الأسلوب المنهجي الذي اتبعه رادكلف براون إذ أنهم يعتقدون بعدم إمكانية الفصل بين الحضارة والتركيب الاجتماعي لكنهم يعطون الأولوية للتركيب الاجتماعي باعتباره الموضوع الدراسي الأساسي في فهم الحضارة. لهذا يقول فورتس بأن التركيب الاجتماعي ليس جانباً من جوانب الحضارة وإنما هو حضارة الشعب بأكملها. ويضيف قائلاً بأن الدراسة التركيبية تسمح للباحث التكلم عن جميع مستويات التركيب الاجتماعي كتركيب المؤسسات الاجتماعية الثانوية والصغيرة. بينما الدراسة الحضارية ملزمة بمعالجة كل صفة أو عملية حضارية وكأنها مساوية للصفة أو العملية الحضارية الأخرى.

إلا أن الاستعمال الشائع لاصطلاح التركيب الاجتماعي في علم الانثروبولوجي الاجتماعي البريطاني يعني مجموعة الأحكام التي تحدد نمط العلاقات الاجتماعية وهذا الاستعمال يرجع إلى العالم رادكلف براون خصوصاً عندما تكلم عن موضوع الشكل التركيبي. يعتقد رادكلف براون بأن التركيب الاجتماعي هو حقيقة موضوعية توجد في نقطة زمنية معينة، بينما الشكل التركيبي للمجتمع هو تجريد نابع من الحقيقة يوجد خلال فترة زمنية طويلة. إذن يستعمل علماء الانثروبولوجي الاجتماعي البريطانيون مثل فورتس إيفان بريجارد، فيرث ونادل اصطلاح التركيب الاجتماعي ليعنون به المبادئ التركيبية التي تكمن خلف العلاقات الاجتماعية. لكن الشيء المهم في التركيب الاجتماعي ليس هو معرفة الأجزاء التي يتكون منها أو معرفة العلاقة بينها وإنما هو إيجاد وتوضيح المبادئ التي تحكم التنظيم التركيبي والقوة المؤثرة فيها. لهذا عندما نصف التركيب نضطر للذهاب إلى المبادئ التي تكون الحياة الاجتماعية الحقيقية. لكن فورتس لا يتفق مع قول رادكلف براون الذي ينص بأن التركيب هو عنصر جوهري من عناصر العلاقات الاجتماعية لأنه يعتقد بأن التركيب هو فكرة تجريدية يعتقد بها الباحث. لهذا يعتبر التمييز الذي رسمه رادكلف براون بين التركيب الاجتماعي والشكل التركيبي تمييزاً لا يتسم بالشرعية. أما ليج فيعتقد بأن التركيب الاجتماعي هو النموذج المنطقي للعالم الانثروبولوجي وقد أيد فكرته هذه العالم ليفي ستراوس. غير أن العالم الانثروبولوجي نادل كان أول من حلل اصطلاح التركيب الاجتماعي تحليلاً انثروبولوجيا علمياً إذ قال في كتابه (نظرية التركيب الاجتماعي) الذي ألفه عام 1957 بأننا لا نستطيع دراسة وفهم التركيب الاجتماعي بمعزل عن الأدوار الاجتماعية وذلك لأن التركيب يتكون من مجموعة الأدوار الاجتماعية التي يحتلها الأفراد في المجتمع. وإن المجتمع مكون من بنيات اجتماعية متعددة وهناك تكامل بين الأدوار الاجتماعية نظراً لاتصالها الوثيق والمباشر بعضها مع بعض.

ويقوم رادكلف براون بالتمييز بين التركيب الاجتماعي والوظيفة الاجتماعية فيقول بأن هناك التركيب الاجتماعي للمجتمع الكبير. وهناك بنيات اجتماعية ثانوية تابعة له. وللتركيب الاجتماعي الثانوي وظيفية اجتماعية أساسية إذا استطاع المحافظة على الاستمرارية البنائية للنظام الاجتماعي الكبير.

وقد شاع استعمال الاصطلاح في علم الاجتماع مؤخراً، إلا أنه لم يكن دقيقاً ومضبوطاً من ناحية المعنى والأهمية. ففي بعض الأحيان يستعمل الاصطلاح (التركيب الاجتماعي) ليعني انتظام السلوكية الاجتماعية أي أن السلوك الاجتماعي هو سلوك غير عشوائي وذلك لتكراره بين فترة وأخرى.

وأحياناً يستعمل الاصطلاح في صورته الواسعة ليعني التنظيم الشامل للعناصر والوحدات التي يتكون منها المجتمع كالمنظمات والمؤسسات. وهنا تظهر العلاقة الوثيقة بين علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي في استعمال الاصطلاح في دراسة الجماعات الاجتماعية المصطنعة أو الطبيعية.

ويستعمل الاصطلاح بكثرة في النظرية التركيبية الوظيفية التي تعتبر من النظريات الحديثة التي يستعملها علم الاجتماع المعاصر. يعني اصطلاح التركيب الاجتماعي عندما تستعمله النظرية التركيبية الوظيفية العلاقة المتداخلة بين المراكز والأدوار الاجتماعية. وإن التفاعل الذي يقع بين الأشخاص داخل النظام الاجتماعي يعبر عنه من خلال المراكز والأدوار الاجتماعية التي يشغلونها. لكن العالم بارسن يعتقد بأن النظام الاجتماعي (Social System) هو أوسع من التركيب الاجتماعي (Social Structure) لأنه يشمل الجانب الوظيفي للنظام، النتائج السلبية والإيجابية للبنيات الثانوية التي يتكون منها النظام الاجتماعي، إضافة إلى جانبه التركيبي. يقول بارسن أن أساس الحقيقة الاجتماعية يرجع إلى عملية داينيميكية، ولكي نصف ونفسر هذه الحقيقة ينبغي تجميد بعض أجزائها وهذه الأجزاء المجمدة هي التركيب الاجتماعي على حد قوله.

ويرى بارسن بأن التركيب الاجتماعي للنظام هو أكثر استقراراً من جانبه الوظيفي، ويعتقد أن مؤسسات المجتمع ما هي إلا كتل معقدة تتكون من مجموعة المراكز والأدوار الاجتماعية. إلا أن التمييز الذي رسمه بارسن بين المتغيرات التي تطرأ على تركيب النظام الاجتماعي والتغيرات التي تطرأ على التركيب الاجتماعي قد اثار انتقاد العلماء له خصوصاً عندما بالغ في أهمية التكامل التركيبي واستمراريته. (1)

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التركيب أو البناء الاجتماعي structure sociale

مُساهمة من طرف أميـنة في الإثنين مارس 31, 2008 11:12 am

يتبع......


بناء اجتماعي(2)

البناء الاجتماعي: هو الإطار التنظيمي العام الذي يندرج تحته كافة أوجه السلوك الإنساني و يتضمن مجموعة النظم الاجتماعية ذات القواعد السلوكية المستقرة التي تحكم الأنشطة الإنسانية المتعددة في مجتمع ما.. وبمعنى أخر يمكن تعريف البناء الاجتماعي بأنه مجموعة الأطر التنظيمية التي تنتظم في إطارها كافة العلاقات الإنسانية، سواء تلك العلاقات البينية بين الأفراد أو الأشخاص داخل مجتمع ما،أو تلك العلاقات التبادلية بين الأفراد في مجتمع ما وغيره من المجتمعات، و يمكن القول البناء الاجتماعي هو النظام الاجتماعي العام..

مما يتكون البناء الاجتماعي

يتكون من مجموعة من الأنساق هي بمثابة نظم اجتماعية رئيسية ( نظام عائلة أو قرابة، نظام سياسي، نظام معتقدات، نظام اقتصادي، نظام ثقافي .... الخ ) و تتألف النظم الاجتماعية الرئيسية بدورها من مجموعة نظم فرعية.
البناء الاجتماعي..(3)

البناء الاجتماعي:social structure


هو إطار المجتمع كعلاقة منظمة بين الوحدات الاجتماعية المختلفة (التجمعات القائمة على القرابة، والجنس والسن، والمصلحة المشتركة، والمكان والمنزلة) أو كنموذج مقام تبعاً لهذه العلاقة. وتعد دراسة البناء الاجتماعي جديدة نوعاً ما على الإثنولوجيا والأنثروبولوجيا الاجتماعية. ويمكن القول إنها بدأت براد كليف بروان الذي نمّى هذا المفهوم ليقابل بينه وبين مفهوم الكائن العضوي في العلوم البيولوجية. وقد حاول البنائيون فيما بعد- وخاصة ليفى شتراوس - تفيسر البناء الاجتماعي على أساس رياضي.

وهناك طريقتان على الأقل لتناول مفهوم البناء الاجتماعي، ويبدو أن كليهما مشروع. ويرجع التنافر بالتأكيد إلى غموض معنى كلمة بناء. ويقول كروبر: ((يكون لكلمة بناء في بعض الأحيان معناها البديهي، عندما نتحدث مثلا عن بناء زورق الكانو*، وهي تؤكد في بعض الأحيان الشكل، وأحياناً أخرى التنظيم كما هو الحال في مصطلح البناء الاجتماعي الذي يميل إلى أن يحل محل مصطلح التنظيم الاجتماعي)). ونجد أن معنى التنظيم هذا واضح أيضاً في تعريف كروبر وكلاكهون للبناء، ألا وهو: ((طريقة انتظام الأجزاء بعضها مع بعض)). على أن البناء الاجتماعي لا يفهم فقط كتنظيم بين أجزاء ، وإنما يمكن أن يفهم أيضاً كشكل- أو إطار مجرد- كما هو الحال في بعض التعريفات الحديثة.

1- البناء الاجتماعي هو تنظيم العلاقات الاجتماعية في كيان كل واحد. ويرتبط هذا المفهوم للبناء الاجتماعي بمفهومي الوظيفة والتشكيل (جشطالت). وقد يظهر في بعض الأحيان بشكل غير واضح في كتابات مالينوفسكى (في مفهومه عن ((الكيان الكلى العضوي)) organic whole) على حين يحدده وارنر عن وعي بأنه ((نسق للتجمعات الرسمية وغير الرسمية التي تنظم السلوك الاجتماعي للأفراد)). إلا أن راد كليف براون هو الذي قدم أحسن تعريفات هذا النوع.

فيقرر رادكليف براون أنه عندما يستخدم مصطلح بناء فإنه يعني: ((نوعاً ما من الترتيب المنظم للأجزاء أو المكونات)). وهكذا فالبناء الاجتماعي هو ((تنظيم الأشخاص في علاقات منضبطة ومحددة مؤسساتياً)) وهو ((شبكة مركبة من العلاقات الاجتماعية)).ويرى ليفى شتراوس أن راد كليف براون لا يميز هنا بين البناء الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية. ولكن هذا غير صحيح، إذ أنه هنا بصدد تعريف تنظيم العلاقات الاجتماعية وليس طراز تلك العلاقات.

2- البناء الاجتماعي عبارة عن نموذج model مقام على غرار الواقع الاجتماعي الأمبيريقي، ولكنه ليس مطابقاً له. وكان أول من قدم هذا النوع من التعريفات فيرث ، وفورتيس وليفى شتراوس. ويؤكد فورتيس أن ((البناء الاجتماعي لا يظهر مباشرة في الواقع الملموس))، ويقول ((إننا عندما نصف البناء فإننا نصبح كما لو كنا في ميدان النحو وتركيب الجمل، وليس في ميدان الكلمة المنطوقة)). ويشير فورتيس في مناسبة أخرى إلى أن البناء الاجتماعي ((ليس جانباً من جوانب الثقافة، ولكنه الثقافة كلها الخاصة بشعب من الشعوب موجهة في إطار نظري خاص)). وقد رد لوي على هذا الرأي بأنه لا يستطيع أن يفهم الثقافة الكلية لشعب ما على أنها مندرجة تحت البناء الاجتماعي. إلا أن ليفى شتراوس يؤكد التفوق الكيفي للنموذج البنائي الذي يتطلب أبحاثاً ميدانية مستفيضة: ((هناك علاقة مباشرة بين صحة وعمومية النموذج المقام على غراره)).

ويذهب نفس هذا الفريق من العلماء إلى أنه يجوز أن يندرج تحت البناء الاجتماعي مجموعة كاملة من البناءات فهو ((نظام النظم)) على نحو ما يقول ليفى شتراوس، ويتكلم إيفانز بريتشارد عن شرائح اجتماعية. وتشير هذه البناءات التحتية (الفرعية) إلى أجزاء المجتمع مثل نسق القرابة، والتنظيم الاجتماعي (بمعناه المحدود) والتدرج الاجتماعي.

ويرى ليفى شتراوس أن ((هدف دراسات البناء الاجتماعي هو تفهم العلاقات الاجتماعية بمساعدة النماذج)). وسواء فهم البناء الاجتماعي كنموذج أو كتنظيم للعلاقات الاجتماعية فإن البحث فيه يسعى نحو الأهداف التالية التي حددها راد كليف براون وهي: التصنيف المنهجي للأنساق الاجتماعية وتفهم ملامح معينة لأنساق معينة، والوصول إلى تعميمات صحيحة بخصوص طبيعة المجتمعات البشرية.

ويخلص راد كليف براون إلى أننا ((نعني طبعاً مثل هذه التعميمات عندما نتكلم عن القوانين السوسيولوجية)).

تفاعلات الثقافة ومعاييرها - تحولات الذات الثقافية تنعكس في البناء الاجتماعي(4)




يؤكد علماء الاجتماع ان المجتمع يعيش الحراك الدائم، حيث التفعيل المضطرد للتغيرات النوعية في صلب الأحكام وما تنطوي عليه من أهمية مكينة في ترسيم ملامح الهوية الاجتماعية واستمرار الوجود والحضور ومهما قيل عن هذا الحراك، إلا أن الجوهر فيه يبقي مترسخاً في المضمون الذي تقدمه جملة الأحكام والمضامين والقواعد، التي تكون بمثابة الموجه والضابط نحو تنظيم العلاقات وتحديد الروابط بين الأفراد، لا سيما في مجالات التوجيه والتقويم. فالأمر لا يتوقف عند مضمون الوظيفة الشعاراتية التي استغرقت بها بعض الجهات من اجل ضمان سيطرتها وحلول مؤسساتها علي الفعل الاجتماعي، بقدر ما يكون مرهوناً بالتطلع نحو ترصين مستوي العلاقات الاجتماعية، والحث نحو دعم المجال الذي يتحرك فيه الفرد والعمل الجاد نحو تعزيز القيم الخاصة المرتبطة بالمعتقدات التي لا تتقاطع مع المضامين العامة للمجتمع.

يمثل دور الدوافع حاضراً في تحديد الامتثال للقواعد التي تحدد الفعل الاجتماعي للفرد، لا سيما الداخلية منها، حيث يبرز الجانب الذاتي في إبراز مجال التفاعل مع النسق العام الذي تتماثل فيه خطوط الحركة الفاعلة والشاملة للمجتمع. انطلاقاً من مفهوم الخضوع لما هو عام وكبح جماح الرغبات الفردية، هذا بحساب ان حريتك الشخصية تتوقف في حال تقاطعها مع مصالح الآخرين. وهكذا يكون للقواعد حضورها في تقنين الفعل الفردي وتحديد مساره انطلاقا من أهمية الوعي بالفعل الجمعي الذي يحدد مستوي القبول والرفض وتوجيه المواقف نحو الشمول الذي قد يتقاطع كليا مع طبيعة التوجهات الفردية.

الصالح والطالح

تعكس العلاقة القائمة بين الثقافة والبناء الاجتماعي، مدي التفعيل بين الجانبين في ترسمي ملامح الدور الاجتماعي وحالة الخضوع المباشر للأفراد للمضمون العام الجماعي الذي تمثله الثقافة. وعبر هذا المعني يكون التواطؤ علي المعاني شديد الحضور للنهل من هذا المكنون العام الذي يلبي حاجات المجموع، علي الرغم من وجود المرونة التي تقدم للفرد بعض الخيارات، وتجعله قادراً علي التفاعل الإيجابي، وهكذا تبرز الثقافة مستوي الدور الاجتماعي، انطلاقا من العلاقة الحاكمة والرابطة للإنسان بثقافة الجماعة لكن هذا الارتباط يبقي طارحاً العديد من الخيارات والبدائل بفعل السعة التي يتضمنه مفهوم الثقافة.

تبرز حالة التفاعل الاجتماعي، مدي التأثر الفردي من قبل الإنسان بالمحتوي الثقافي، فيما تكون لملكاته العقلية الأداة الفاعلة في ترسم ملامح التغيير والتبدل في المضمون الثقافي لكن الأمر برمته يقوم علي حالة التفاعل الدائم بين طرفي العلاقة الإنسان والثقافة، هذا اعتبار التفاعل الجمعي الذي يجسده منطق الانتظام في الجماعة الخاضعة للقيم المرتبطة بالأهداف والمعرفة والأخلاق والذوق. حيث يظهر منطق التفعيل الذي يحفزه الفرد انطلاقا من الإمكانات والقدرات العقلية التي تجعل من الإنسان قادرا علي صوغ المعاني وتجسيدها في صلب المضامين الثقافية. والأبرز في هذا المجال يكمن في الخزين المعرفي الذي يساهم وإلي حد بعيد في إنماء محتوي الثقافة من خلال تعزيز مستوي التواصل وإبراز مجالات التنوع والاختلاف داخل مجال الثقافة.

يتمثل الاختلاف الثقافي بين الجماعات، في حالة التطلع الدائب نحو تفعيل القيم والمعايير والعلاقات داخل منظومتها من أجل مواجهة التحديات والمشكلات والعمل علي تحقيق الحاجات وبلوغ الأهداف المأمولة. ويرتبط هذا الاختلاف بالظروف الخاصة المتمثلة بالعوامل البيئية والتاريخية لكل مجتمع، فيما يكون السعي حاضراً من لدن المجتمع الواحد نحو تحديد المعاني والقيم الخاصة به وتنظيم قواعد السلوك لديه، ليثمر عن هذا السعي ترسيم معالم العلاقات والأنماط السائدة، التي تكون بمثابة الدلالة والقيمات المميزة لهذا التجمع البشري الذي

يسعي أفراده نحو تثبيته وجعله تقاليداً راسخة يتوارثها الجيل اللاحق.

تكمن أهمية الثقافة في هذا المحتوي الجمعي، الذي يميز قسمات وتفصيلات الرؤية المشتركة للمفاهيم وطريقة إدراكها، من حيث طريقة التفاعل والوعي بالأفكار المتداولة، ومستويات الاختلاف بين ثقافة جماعة ما وأخري، ولا يتوقف الاختلاف عند مجال الجماعات الاجتماعية المتمايزة بل انه يظهر في صلب تكوين المجتمع الواحد. حيث تظهر الفوارق بين الفئات والطبقات الاجتماعية وحالات التباين الجنسي والعمري وتظهر حالة الوقوف علي خصوصية الوعي الذي يعكسه المجال الاجتماعي. فالفرد الواحد يمتلك خصوصيته الثقافية ولكن من دون التقاطع مع المنظور الثقافي العام للجماعة فيما تتحول علاقات الفرد الواحد بحكم الارتباط بحراك العلاقات الذي تجسده مستويات انتقاله وتفاعله مع محيط جديد، ليكتسب رؤي وتصورات جديدة لكن التصورات الجديدة التي يكتسبها هذا الفرد، لا يعني انقطاعه عن المعارف السابقة التي اكتسبها بل ان المقايسات الثقافية يتم بلورتها وتنظيمها من خلال ترشيح القيم والمعايير الجديدة بالقديمة، إذ يبقي القديم رابضاً في الذات لا يمكن إلغاؤه أو التنصل منه. وهكذا يأتي المهاجر محملاً بقيمه ومعاييره، لتكون المواجهة في أشدها إزاء مفاهيم ومضامين هي الأشد أختلافاً وتبايناً، لتبدأ مرحلة تداعي المعاني بين ما كان وما هو قائم بين ما هو مأمول حيث عالم المثل الذي يترسم الواقع برؤي وتصورات ملؤها الاختلاط والتداخل، وهذا ما تفصح عنه سلسلة المتقابلات التي تولدها لحظة الصدمة الحضارية لدي المهاجر القادم من المجتمعات التقليدية التي تسودها قيم التعاطف وسيادة الأدوار الجماعية وعلاقة الخصوصية حيث طبيعة النظرة إليه كفرد، وعلاقات الانتماء التي تفرض حضورها علي الواقع الاجتماعي والخضوع للموجهات الجماعية.. وتبقي هذه الموجهات القيمية فاعلة راسخة الحضور في عقل المهاجر، الذي ينتقل إلي موجهات قيمية جديدة قوامها العلاقات المباشرة الخالية من التداعيات العاطفية، والخضوع لأهمية الدور وفاعليته في نطاق العيش، وفاعلية دور المؤسسة التي تجعل من الفرد تابعا للهيئة العامة والاستناد في طريقه الاختيار إلي الكفاءة والمهارة والقدرات الخاصة التي يحملها الفرد، وطبيعة التوجهات الفردية المستندة إلي المنفعة والمصلحة.


........................................................................

1- معجم علم الاجتماع، دينكن ميشيل

2- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

3- شبكة النبأ المعلوماتية

4- د. إسماعيل نوري الربيعي / جريدة (الزمان)

5- الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض

6- د. الأخضر شريط/ موقع مالك بن نب

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التركيب أو البناء الاجتماعي structure sociale

مُساهمة من طرف ياسمين في الخميس مايو 15, 2008 12:58 pm

مشكورة اختي امينه للموضوع القيم

جزاك الله خير ... وننتظر المزيد من المواضيع القيمة ...
avatar
ياسمين

انثى عدد الرسائل : 12
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التركيب أو البناء الاجتماعي structure sociale

مُساهمة من طرف أميـنة في الأحد فبراير 01, 2009 11:07 am

THKS THKS THKS THKS THKS THKS أختي ياسمين ..أختي ياسمين مشجعتي و مدعمتي أشكرك جزيل الشكر و أنا مستمرة و سأستمر بفضل آراءكم و تو جيهاتكم الرفيعة الذوق ...تقبلي تحياتي

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التركيب أو البناء الاجتماعي structure sociale

مُساهمة من طرف مصطفى بادوي في الثلاثاء فبراير 03, 2009 1:13 pm

شكرا للاخت امين على جودها الذي لايناظر مجهوداتنا كأدراة نظرا لان ظروفنا لم تعد تسمح بالتواجد بشكل متتابع

ولن ننسى اننا نشجع كل من يبدع بمنتدانا نضرب لكم موعدا حول مقال بخصوص البنيوية التكوينية في علم الاجتماع و التي تعتبر بوابة لابد لداخلها من ضبط التيارات السوسيولوجية الاخرى حتى يفهم عمقها

___________________________________________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
مصطفى بادوي
الادارة
الادارة

ذكر عدد الرسائل : 300
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

http://afaksocio.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التركيب أو البناء الاجتماعي structure sociale

مُساهمة من طرف نور القمر في الثلاثاء فبراير 03, 2009 9:12 pm

الف شكر لك اختى امينة
موضوع مهم
جعله الله في ميزان حسناتك
قبلي مرور اختك
نور القمر
avatar
نور القمر

انثى عدد الرسائل : 81
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 16/11/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى