منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

التنمية ودورها في المجتمع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default التنمية ودورها في المجتمع

مُساهمة من طرف فدى المصري في الإثنين مايو 05, 2008 10:55 am

lol!!!
لقد تم تداول التنمية بشكل صارخ من قبل وسائل الإعلام ومن قبل الاختصاصين وصانعي القرارات وذلك في سبيل معالجة واقع المجتمع وتحقيق تقدم في بنيته ، وذلك عبر تحقيق معدل ثابت في النمو الاجتماعي والاقتصادي ، إلا أن ثمة توجهات جديدة تعمل على تحويل معطيات هذا المصطلح وذلك ؛ لكي يطال تمكين الإنسان في المشاركة وصنع القرار ، حيث أن أي عملية تنموية داخل المجتمع لا بد من أن تنطلق من قبل الإنسان نفسه ، كعنصر مشارك من جهة ، ومن جهة أخرى عنصر مستهدف . إزاء ذلك ، ماذا يتضمن هذا المفهوم من معطيات ؟ من حيث المفهوم ، والأهمية ، وآلية التخطيط ، والدور داخل المجتمع .
في الحقيقة نجد أن التنمية عمل شامل يطال جميع مستويات الحياة الإنسانية وكل حلقة من حياة الإنسان ( الاقتصاد ، الاجتماع ، الاتصال ، السياسة ، الإدارة ،التكنولوجيا ........ الخ) ، ولا يكفي أن نعمل على تنمية المجتمع من حيث البنية التحتية والفوقية ، إنما يجب أن يطال البنية البيئة ، أي الوسط الطبيعي المحيط بالإنسان ، وذلك في سبيل المحافظة على الموارد البيئة الغير متجددة من جهة ، والمحافظة على استمرارية وجودها للأجيال المقبلة من جهة أخرى ، مع الحفاظ على الوسط الطبيعي المحيط بالإنسان من التلوث كونه يشكل المصدر الأساسي لبقاءه على قيد الحياة بصحة جيدة خالية من الأمراض
وثمة آراء كثيرة قدمت من قبل المفكرين حول مفهوم التنمية ومعطياتها ودورها في تطوير المجتمع وإنماءه ، وهنا سوف نتناول عبر هذا الموضوع ما يلي : الوجهة التاريخية لمصطلح التنمية ، تعاريفها ، أبعادها وطرق التخطيط لها، مسؤولية التنمية وأهميتها داخل المجتمع
أولا ً الوجهة التاريخية لمصطلح التنمية:
[size=12]التنمية مصطلح ظهر في قاموس التداول السياسي الدولي في عقد الخمسينات من هذا القرن ، أي بعد مرور سنوات قليلة على الحرب العالمية الثانية التي تميزت بتصاعد حركة الاستقلال للدول التي كانت خاضعة للاستعمار المباشر وبدخولها إلى منظمة الأمم المتحدة . وانطلاقا ً من النظرية الغربية للتنمية التي وضعها الباحثون الغربيون أطلقت الدول الغربية المستعمرة ذاتها مصطلح "الدول النامية " ، أي الدول الآخذة في التحول التدريجي نحو التقدم عبر تبني فكرة التنمية في بنية مجتمعها لا سيما البنية الاقتصادية والاجتماعية، ولكن لم يتسنى لها الوصول إلى النتائج التقدمية المرجوة عبر المشروع التنموي الذي تبنته . وهذه التسمية قد أطلقتها على الدول التي أسمتها سابقا ً بــ" المناطق المتخلفة " ، مع العلم أن الدول الغربية هي التي أطلقت مفهوم العالم الثالث على هذه البلدان ، خصوصا ً مع بدء تنظيمها كقوة سياسية في العالم إثر مؤتمر باندوغ في العالم 1955 ، ودخولها المعترك الدولي الواسع مع تأسيس حركة دول عدم الإنحياز في 1961، وإذا كان المقصود بــ"التنمية " تنمية شيء غير نام فإن المقصود بتعبير البلدان النامية الدول التي هي في طريق التنمية ، وهي في الواقع الترجمة الحقيقية لما يقال في الفرنسية Les pays en voie de developement، وليس كما يتبادر للذهن في اللغة العربية ، حيث أن المعنى اللغوي هنا يؤدي إلى إلتباس ظاهر ، إذ يعطي الإنطباع بأن هذه البلدان هي نامية فعلا ً ، أي متقدمة ، وهذا ليس بصحيح .
وبالتالي يتوجب إيجاد صياغة محددة لمفهوم التنمية منعا ص لحدوث هذا الإلتباس الظاهري حول نوعية البلدان النامية والتي بحاجة إلى تطوير قطاعاتها ومجاراتها بالبلدان المتقدمة . خاصة أن الاقتصاديون الغربييون حملوا دول العالم الثالث أنفسهم المسؤولية في تردي أوضاعها وإرجاء السبب إلى العالم السكاني والتزايد السريع هو الأساس في تخلف هذه الدول ، وذلك أن إنتاج الخيرات المادية يتناقض دائما بالتناسب مع الزيادة السكانية . وهناك من يشير بأن الدول النامية تنقصه رؤوس الأموال الضرورية من أجل إطلاق عملية التنمية ويتناسون الإستغلال والنهب الذي تمارس الدول الغربية لموارد هذه الدول. ومن خلال هذا المصطلح نجد تبرير الدول المتقدمة دورها الإستعماري للبلدان النامية واستغلالها لخيرات هذه البلدان ، ومن خلال التخطيطات التنموية تساهم في إنتشال الدول النامية من فقرها والنهوض من الحالة التخلف إلى حالة التقدم ، وكما أشار أحد الاقتصاديين ويدعى "روستو" عبر قوله بأن تخلف دول العالم الثالث هو مرحلة من المراحل التي يجب أن تمر بها كل الدول ، وبذلك يجعل الدول النامية نسخة مشابهة للحالة في البلدان المتقدمة ، وبالتالي أخطأ في قوله هذا ، كونه غفل الجانب الأساسي وهو تركيبة الخاصة لكل مجتمع من حيث بنيته الطبيعية والجغرافية ،والاقتصادية ، والثقافية ، والقيمية والتي تشكل المفهوم الثقافي الخاص لكل شعب . ومن هنا لا بد من إدخال تعديل جذري للتخطيط التنموي ، أي أن نقيم تخطيط منظم قائم على البنية الواقعية للمجتمع ويتناسب مع مكونات المجتمع المادية والبشرية ، حتى تتسنى للبلدان النامية أن تدخل عملية تنموية صحيحة وفعالة ، تحدث عبرها نهضة بنوية من الرقي والتقدم في كافة المجالات .
ثانيا ً تعريف التنمية:
إن التنمية والإنماء مفهومان مترادفان حيث أنهما يهدفان إلى نمو الإنسان وتطويره داخل المجتمع ، وقد عرّف العالم الاقتصادي "فرانسوا برّو " الإنماء بأنه مزيج أو مجموعة من التغيرات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية لشعب من الشعوب ، تمكنه من زيادة إنتاجية الكلي الحقيقي ، زيادة شاملة مطردة
وقد تنوعت التعاريف المتعلقة بمفهوم التنمية ومعطياتها ؛ وذلك بتنوع الرؤية بينة المفكرين والبحاثة الاجتماعيين والاقتصاديين ؛ حيث كل منهم يعكس رؤيته وفق معطياته الفكرية ، وذلك بين رؤية التي تعلق بإحداث نمو مطرد بالبنية الاقتصادية عبر إحداث مزيد من الإنتاجية الزراعية والصناعية ، وفق رؤية الاقتصاديين ؛ ومنهم من أضاف إلى ذلك البنية الاجتماعية أي تحقيق متطلبات الإنسان المعيشية وإنتشاله من الفاقة والعوز
]إلا أننا نصيغ تعريفنا للتنمية بأنها عبارة عن تخطيط منظم تستهدف إحداث تغير جذرية في المجتمع من خلال تحقيق مزيد من متطلبات الإنسان المعيشية والترفيهية ، وذلك بواسطة الإنسان نفسه . أي تستهدف تمكين قدرات الإنسان وتعزيز إمكانياته وقدراته لمواجهة مشاكله وصعوباته ، عوضا ً عن تقديم العون الجاهز له . وبالتالي فإن العملية التنموية هي عبارة عن أسلوب ووسيلة تهدف نمو الفرد وزيادة إنتاجه الاقتصادية وتحسين أحواله المعيشية في ظل تخطيط منظم تضمن حقوق الإنسان وتوفر له فرص الإنتاج والإبداع في ظل بيئة طبيعية سليمة . وبالتالي فإن هذه العملية سوف تطال أبعاد ثابتة تسعى إلى تحقيق مزيد من التقدم للمجتمع عبر هذه الأبعاد
ثالثا ً أبعاد التنمية وطرق التخطيط لها
]
لكي يتم تحقيق أهداف التنمية المرجوة ؛ ألا وهو بناء قدرات الإنسان وتعزيز دوره كعنصر فاعل في بناء مجتمعه ، ومواجهة صعوباته ؛ وتحديه للمخاطر الاجتماعية التي تتعرضه داخل المجتمع ؛ لا بد من أن تحقق التنمية برامجها عبر الأبعاد الثابتة ، ونشير هنا بالبعد ؛ أي الميدان والجانب الذي تطاله عبر برامجها . فإن ذلك لا بد من توفر أسس العلمي للتخطيط المنظم ، والعلمي لمجموعة من الإجراءات والتدابير ، ضمن آلية تنفيذية ساعية للتقدم من مرحلة أدنى إلى مرحلة أرقى ، أكثر جذرية وتطور. أي نجد هنا فلا تخطيط تنموي خارج عن إطار النظرية العلمية ، ولا قيمة لأي نظرية علمية خارجة عن إطار الأسلوب العلمي والمنهج المنطقي لإحداث النتائج المرجوة ، وذلك لا يتحقق من دون إجراء البحوث الاجتماعية التي تعكس رؤية الميدانية للواقع ، وتقدر الاحتياجات اللازمة للمواطنين داخل المجتمع الواحد
من هنا نجد أن التخطيط التنموي الفعال يجب أن يكون شامل ومتكامل لكافة قطاعات المجتمع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي والبيئي والإداري والتكنولوجي والإعلامي ، حيث نجد بصورة عامة أن التنمية تقتصر على ثمانية أبعاد تطال ميدان المجتمع من مختلف أقسامه وجوانبه . حيث أنه لا يمكن أن تصل التنمية لهدفها المرجو بإنماء قطاع دون آخر ، إذ يجب أن يتم التخطيط لها بشكل شامل لكافة أبعادها وبصورة متوازنة داخل المجتمع . وتشير هنا دكتورة فهمية شرف الدين إلى أن " التنمية تشترط قيام بنية سياسية واجتماعية وتكنولوجية واقتصادية قادرة على امتصاص القوانين العلمية المتطورة ، وعلى إمداد المجتمع بمعظم الأفكار والمعارف والمؤسسات الضرورية لتحريك هذا المجتمع بكفاءة عالية ". وننوه هنا بأن التخطيط التنموي يركز بالدرجة الأولى على البعد الاقتصادي وذلك لتحقيق رفاهية الإنسان والعمل على رفع مستواه المعيشي والخدماتي في المجتمع ، إلا أن التنمية الاقتصادية تقتضي متطلبات عديدة لنجاحها ، تتمثل هذه المتطلبات في تغيرات متعددة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمع .
من هنا نجد أن التنمية عبر أبعادها المرجوة ؛ تهدف بناء قدرات المجتمع ؛ عبر تعزيز البنية المادية للمجتمع بالتوافق مع بناء الإنسان ذهنيا ً وثقافيا ً، وذلك من خلال توعيته وتفعيل مشاركته وتدخله بالشأن العام ، وذلك تحت إطار تغطية إعلامية تعرّف الأفراد بالبرامج التنموية المستهدفة ، وتطلعه على أبرز ما قد أنجزته من برامج ومن خطوات قد نفذتها داخل المجتمع . إلا أننا نؤكد هنا ؛ بأن أي عملية تنموية لا يمكن أن تحقق أهدافها ، دون الأخذ بعين الاعتبار البنية البيئة والطبيعية للمجتمع ؛ أي الوسط الطبيعي المحيط بالإنسان .
رابعا ً مسؤولية التنمية وأهميتها داخل المجتمع:ٍإن أهمية التنمية تكمن من خلال الأهداف التي تتواخاها من خلال إحداث تغير إيجابي تدفع بالمجتمع نحو النمو والتقدم ، وذلك من خلال تحقيق إنسانية الإنسان عبر تحقيق التكافؤ والمساواة في توزيع عوائد التنمية ونتائجها على الأفراد داخل المجتمع الواحد . كما أن تحقيقها للإنسان مزيد من الرفاهية المعيشية البنية الأساسية التي ترتكز عليها في برامجها ، وذلك من خلال تفعيل مشاركته كعنصر فاعل في مجتمعه ، عبر تحفيزه وتمكين قدارته ودفع مشاركته بالشأن المحلي الذي يقطن فيه . من هنا فإن أي تخطيط تنموي فعال لا بد من أن يتوافر له شرط أساسي لتحقيق النتائج المرجوة ، ويتعلق هذا الشرط بالجهة القائمة والمخططة لأي برنامج تنموي ، وتتمثل هذه الجهة بالتكامل بين صانعي السياسات الاجتماعية من منظرين ومفكرين وسوسيولوجين ، مع السلطة القائمة بالمجتمع عبر تغطية الدولة للمشاريع التنموية من خلال دور الحكومة والسلطة ، وهذا التكامل لا يمكن أن يحقق هدفه من دون مشاركة فاعلة للمجتمع المدني عبر مؤسساته من جهة وللمجتمع الأهلي الذي يمثل الفرد نفسه كعنصر فاعل ومستهدف في آن معا ً.
avatar
فدى المصري

انثى عدد الرسائل : 29
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التنمية ودورها في المجتمع

مُساهمة من طرف مصطفى بادوي في الإثنين مايو 05, 2008 2:28 pm

avatar
مصطفى بادوي
الادارة
الادارة

ذكر عدد الرسائل : 300
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

http://afaksocio.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التنمية ودورها في المجتمع

مُساهمة من طرف ابراهيم الساعدي في الأحد أكتوبر 19, 2008 2:55 pm

رائعة رائعة ..........شكرا جزيلا لك اختي الفاضلة

تحيتي

ابراهيم الساعدي

ذكر عدد الرسائل : 53
العمر : 28
الدولة : www.anthro.ahlamontada.net
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

http://www.anthro.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التنمية ودورها في المجتمع

مُساهمة من طرف هند في الإثنين أكتوبر 27, 2008 8:09 am

يعطيكم الصحة على ما تقدمونه منمواضيع قيمة تثري البحث العلمي وفقكم الله THKS
avatar
هند

انثى عدد الرسائل : 4
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 17/10/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التنمية ودورها في المجتمع

مُساهمة من طرف هند في الإثنين أكتوبر 27, 2008 8:24 am

انتي مهضومة جدا جدا يا ست فدى flower
avatar
هند

انثى عدد الرسائل : 4
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 17/10/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التنمية ودورها في المجتمع

مُساهمة من طرف هند في الخميس أكتوبر 30, 2008 4:13 am

لماذا لم تردي يا استاذة فدى ماكانش العشم...........................
avatar
هند

انثى عدد الرسائل : 4
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 17/10/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التنمية ودورها في المجتمع

مُساهمة من طرف هند في الخميس أكتوبر 30, 2008 4:15 am

الاستـــــــــــــــــــــــــــاذة هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
لقد تم تداول التنمية بشكل صارخ من قبل وسائل الإعلام ومن قبل الاختصاصين وصانعي القرارات وذلك في سبيل معالجة واقع المجتمع وتحقيق تقدم في بنيته ، وذلك عبر تحقيق معدل ثابت في النمو الاجتماعي والاقتصادي ، إلا أن ثمة توجهات جديدة تعمل على تحويل معطيات هذا المصطلح وذلك ؛ لكي يطال تمكين الإنسان في المشاركة وصنع القرار ، حيث أن أي عملية تنموية داخل المجتمع لا بد من أن تنطلق من قبل الإنسان نفسه ، كعنصر مشارك من جهة ، ومن جهة أخرى عنصر مستهدف . إزاء ذلك ، ماذا يتضمن هذا المفهوم من معطيات ؟ من حيث المفهوم ، والأهمية ، وآلية التخطيط ، والدور داخل المجتمع .
في الحقيقة نجد أن التنمية عمل شامل يطال جميع مستويات الحياة الإنسانية وكل حلقة من حياة الإنسان ( الاقتصاد ، الاجتماع ، الاتصال ، السياسة ، الإدارة ،التكنولوجيا ........ الخ) ، ولا يكفي أن نعمل على تنمية المجتمع من حيث البنية التحتية والفوقية ، إنما يجب أن يطال البنية البيئة ، أي الوسط الطبيعي المحيط بالإنسان ، وذلك في سبيل المحافظة على الموارد البيئة الغير متجددة من جهة ، والمحافظة على استمرارية وجودها للأجيال المقبلة من جهة أخرى ، مع الحفاظ على الوسط الطبيعي المحيط بالإنسان من التلوث كونه يشكل المصدر الأساسي لبقاءه على قيد الحياة بصحة جيدة خالية من الأمراض
وثمة آراء كثيرة قدمت من قبل المفكرين حول مفهوم التنمية ومعطياتها ودورها في تطوير المجتمع وإنماءه ، وهنا سوف نتناول عبر هذا الموضوع ما يلي : الوجهة التاريخية لمصطلح التنمية ، تعاريفها ، أبعادها وطرق التخطيط لها، مسؤولية التنمية وأهميتها داخل المجتمع
أولا ً الوجهة التاريخية لمصطلح التنمية:
التنمية مصطلح ظهر في قاموس التداول السياسي الدولي في عقد الخمسينات من هذا القرن ، أي بعد مرور سنوات قليلة على الحرب العالمية الثانية التي تميزت بتصاعد حركة الاستقلال للدول التي كانت خاضعة للاستعمار المباشر وبدخولها إلى منظمة الأمم المتحدة . وانطلاقا ً من النظرية الغربية للتنمية التي وضعها الباحثون الغربيون أطلقت الدول الغربية المستعمرة ذاتها مصطلح "الدول النامية " ، أي الدول الآخذة في التحول التدريجي نحو التقدم عبر تبني فكرة التنمية في بنية مجتمعها لا سيما البنية الاقتصادية والاجتماعية، ولكن لم يتسنى لها الوصول إلى النتائج التقدمية المرجوة عبر المشروع التنموي الذي تبنته . وهذه التسمية قد أطلقتها على الدول التي أسمتها سابقا ً بــ" المناطق المتخلفة " ، مع العلم أن الدول الغربية هي التي أطلقت مفهوم العالم الثالث على هذه البلدان ، خصوصا ً مع بدء تنظيمها كقوة سياسية في العالم إثر مؤتمر باندوغ في العالم 1955 ، ودخولها المعترك الدولي الواسع مع تأسيس حركة دول عدم الإنحياز في 1961، وإذا كان المقصود بــ"التنمية " تنمية شيء غير نام فإن المقصود بتعبير البلدان النامية الدول التي هي في طريق التنمية ، وهي في الواقع الترجمة الحقيقية لما يقال في الفرنسية Les pays en voie de developement، وليس كما يتبادر للذهن في اللغة العربية ، حيث أن المعنى اللغوي هنا يؤدي إلى إلتباس ظاهر ، إذ يعطي الإنطباع بأن هذه البلدان هي نامية فعلا ً ، أي متقدمة ، وهذا ليس بصحيح .
وبالتالي يتوجب إيجاد صياغة محددة لمفهوم التنمية منعا ص لحدوث هذا الإلتباس الظاهري حول نوعية البلدان النامية والتي بحاجة إلى تطوير قطاعاتها ومجاراتها بالبلدان المتقدمة . خاصة أن الاقتصاديون الغربييون حملوا دول العالم الثالث أنفسهم المسؤولية في تردي أوضاعها وإرجاء السبب إلى العالم السكاني والتزايد السريع هو الأساس في تخلف هذه الدول ، وذلك أن إنتاج الخيرات المادية يتناقض دائما بالتناسب مع الزيادة السكانية . وهناك من يشير بأن الدول النامية تنقصه رؤوس الأموال الضرورية من أجل إطلاق عملية التنمية ويتناسون الإستغلال والنهب الذي تمارس الدول الغربية لموارد هذه الدول. ومن خلال هذا المصطلح نجد تبرير الدول المتقدمة دورها الإستعماري للبلدان النامية واستغلالها لخيرات هذه البلدان ، ومن خلال التخطيطات التنموية تساهم في إنتشال الدول النامية من فقرها والنهوض من الحالة التخلف إلى حالة التقدم ، وكما أشار أحد الاقتصاديين ويدعى "روستو" عبر قوله بأن تخلف دول العالم الثالث هو مرحلة من المراحل التي يجب أن تمر بها كل الدول ، وبذلك يجعل الدول النامية نسخة مشابهة للحالة في البلدان المتقدمة ، وبالتالي أخطأ في قوله هذا ، كونه غفل الجانب الأساسي وهو تركيبة الخاصة لكل مجتمع من حيث بنيته الطبيعية والجغرافية ،والاقتصادية ، والثقافية ، والقيمية والتي تشكل المفهوم الثقافي الخاص لكل شعب . ومن هنا لا بد من إدخال تعديل جذري للتخطيط التنموي ، أي أن نقيم تخطيط منظم قائم على البنية الواقعية للمجتمع ويتناسب مع مكونات المجتمع المادية والبشرية ، حتى تتسنى للبلدان النامية أن تدخل عملية تنموية صحيحة وفعالة ، تحدث عبرها نهضة بنوية من الرقي والتقدم في كافة المجالات .
ثانيا ً تعريف التنمية:
إن التنمية والإنماء مفهومان مترادفان حيث أنهما يهدفان إلى نمو الإنسان وتطويره داخل المجتمع ، وقد عرّف العالم الاقتصادي "فرانسوا برّو " الإنماء بأنه مزيج أو مجموعة من التغيرات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية لشعب من الشعوب ، تمكنه من زيادة إنتاجية الكلي الحقيقي ، زيادة شاملة مطردة
وقد تنوعت التعاريف المتعلقة بمفهوم التنمية ومعطياتها ؛ وذلك بتنوع الرؤية بينة المفكرين والبحاثة الاجتماعيين والاقتصاديين ؛ حيث كل منهم يعكس رؤيته وفق معطياته الفكرية ، وذلك بين رؤية التي تعلق بإحداث نمو مطرد بالبنية الاقتصادية عبر إحداث مزيد من الإنتاجية الزراعية والصناعية ، وفق رؤية الاقتصاديين ؛ ومنهم من أضاف إلى ذلك البنية الاجتماعية أي تحقيق متطلبات الإنسان المعيشية وإنتشاله من الفاقة والعوز
]إلا أننا نصيغ تعريفنا للتنمية بأنها عبارة عن تخطيط منظم تستهدف إحداث تغير جذرية في المجتمع من خلال تحقيق مزيد من متطلبات الإنسان المعيشية والترفيهية ، وذلك بواسطة الإنسان نفسه . أي تستهدف تمكين قدرات الإنسان وتعزيز إمكانياته وقدراته لمواجهة مشاكله وصعوباته ، عوضا ً عن تقديم العون الجاهز له . وبالتالي فإن العملية التنموية هي عبارة عن أسلوب ووسيلة تهدف نمو الفرد وزيادة إنتاجه الاقتصادية وتحسين أحواله المعيشية في ظل تخطيط منظم تضمن حقوق الإنسان وتوفر له فرص الإنتاج والإبداع في ظل بيئة طبيعية سليمة . وبالتالي فإن هذه العملية سوف تطال أبعاد ثابتة تسعى إلى تحقيق مزيد من التقدم للمجتمع عبر هذه الأبعاد
ثالثا ً أبعاد التنمية وطرق التخطيط لها
]
لكي يتم تحقيق أهداف التنمية المرجوة ؛ ألا وهو بناء قدرات الإنسان وتعزيز دوره كعنصر فاعل في بناء مجتمعه ، ومواجهة صعوباته ؛ وتحديه للمخاطر الاجتماعية التي تتعرضه داخل المجتمع ؛ لا بد من أن تحقق التنمية برامجها عبر الأبعاد الثابتة ، ونشير هنا بالبعد ؛ أي الميدان والجانب الذي تطاله عبر برامجها . فإن ذلك لا بد من توفر أسس العلمي للتخطيط المنظم ، والعلمي لمجموعة من الإجراءات والتدابير ، ضمن آلية تنفيذية ساعية للتقدم من مرحلة أدنى إلى مرحلة أرقى ، أكثر جذرية وتطور. أي نجد هنا فلا تخطيط تنموي خارج عن إطار النظرية العلمية ، ولا قيمة لأي نظرية علمية خارجة عن إطار الأسلوب العلمي والمنهج المنطقي لإحداث النتائج المرجوة ، وذلك لا يتحقق من دون إجراء البحوث الاجتماعية التي تعكس رؤية الميدانية للواقع ، وتقدر الاحتياجات اللازمة للمواطنين داخل المجتمع الواحد
من هنا نجد أن التخطيط التنموي الفعال يجب أن يكون شامل ومتكامل لكافة قطاعات المجتمع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي والبيئي والإداري والتكنولوجي والإعلامي ، حيث نجد بصورة عامة أن التنمية تقتصر على ثمانية أبعاد تطال ميدان المجتمع من مختلف أقسامه وجوانبه . حيث أنه لا يمكن أن تصل التنمية لهدفها المرجو بإنماء قطاع دون آخر ، إذ يجب أن يتم التخطيط لها بشكل شامل لكافة أبعادها وبصورة متوازنة داخل المجتمع . وتشير هنا دكتورة فهمية شرف الدين إلى أن " التنمية تشترط قيام بنية سياسية واجتماعية وتكنولوجية واقتصادية قادرة على امتصاص القوانين العلمية المتطورة ، وعلى إمداد المجتمع بمعظم الأفكار والمعارف والمؤسسات الضرورية لتحريك هذا المجتمع بكفاءة عالية ". وننوه هنا بأن التخطيط التنموي يركز بالدرجة الأولى على البعد الاقتصادي وذلك لتحقيق رفاهية الإنسان والعمل على رفع مستواه المعيشي والخدماتي في المجتمع ، إلا أن التنمية الاقتصادية تقتضي متطلبات عديدة لنجاحها ، تتمثل هذه المتطلبات في تغيرات متعددة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمع .
من هنا نجد أن التنمية عبر أبعادها المرجوة ؛ تهدف بناء قدرات المجتمع ؛ عبر تعزيز البنية المادية للمجتمع بالتوافق مع بناء الإنسان ذهنيا ً وثقافيا ً، وذلك من خلال توعيته وتفعيل مشاركته وتدخله بالشأن العام ، وذلك تحت إطار تغطية إعلامية تعرّف الأفراد بالبرامج التنموية المستهدفة ، وتطلعه على أبرز ما قد أنجزته من برامج ومن خطوات قد نفذتها داخل المجتمع . إلا أننا نؤكد هنا ؛ بأن أي عملية تنموية لا يمكن أن تحقق أهدافها ، دون الأخذ بعين الاعتبار البنية البيئة والطبيعية للمجتمع ؛ أي الوسط الطبيعي المحيط بالإنسان .
رابعا ً مسؤولية التنمية وأهميتها داخل المجتمع:ٍإن أهمية التنمية تكمن من خلال الأهداف التي تتواخاها من خلال إحداث تغير إيجابي تدفع بالمجتمع نحو النمو والتقدم ، وذلك من خلال تحقيق إنسانية الإنسان عبر تحقيق التكافؤ والمساواة في توزيع عوائد التنمية ونتائجها على الأفراد داخل المجتمع الواحد . كما أن تحقيقها للإنسان مزيد من الرفاهية المعيشية البنية الأساسية التي ترتكز عليها في برامجها ، وذلك من خلال تفعيل مشاركته كعنصر فاعل في مجتمعه ، عبر تحفيزه وتمكين قدارته ودفع مشاركته بالشأن المحلي الذي يقطن فيه . من هنا فإن أي تخطيط تنموي فعال لا بد من أن يتوافر له شرط أساسي لتحقيق النتائج المرجوة ، ويتعلق هذا الشرط بالجهة القائمة والمخططة لأي برنامج تنموي ، وتتمثل هذه الجهة بالتكامل بين صانعي السياسات الاجتماعية من منظرين ومفكرين وسوسيولوجين ، مع السلطة القائمة بالمجتمع عبر تغطية الدولة للمشاريع التنموية من خلال دور الحكومة والسلطة ، وهذا التكامل لا يمكن أن يحقق هدفه من دون مشاركة فاعلة للمجتمع المدني عبر مؤسساته من جهة وللمجتمع الأهلي الذي يمثل الفرد نفسه كعنصر فاعل ومستهدف في آن معا ً.
[/quote]
avatar
هند

انثى عدد الرسائل : 4
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 17/10/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التنمية ودورها في المجتمع

مُساهمة من طرف فدى المصري في الأربعاء نوفمبر 12, 2008 2:43 pm

اشكر كل من الأخ إبراهيم والأخت هند عبر هذا الشريط وتدوين آرائكم العزيزة Smile flower THKS
avatar
فدى المصري

انثى عدد الرسائل : 29
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: التنمية ودورها في المجتمع

مُساهمة من طرف نور القمر في الأربعاء ديسمبر 03, 2008 4:14 pm

طرح مميز الله يعطيك العافية
avatar
نور القمر

انثى عدد الرسائل : 81
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 16/11/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى