منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

الانثروبولوجيات الروسية والسوفياتية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default الانثروبولوجيات الروسية والسوفياتية

مُساهمة من طرف لمياء في الجمعة أغسطس 01, 2008 8:26 am


lol!!!


نشأت الإثنوغرافيا محتفظة على اصطلاحها حتى يومنا هذا –في روسيا عام 1845- مع تأسيس الجمعية الروسية للجغرافيا في _سان بطرس بورغ_التي كان قسم الإثنوغرافيا فيها مصدر عمل هام لجمع المواد ؛ أولا عن الشعوب السلافية ؛ للإمبراطورية ؛ولاحقا عن شعوب روسيا وبيلاروسيا و اكرانيا . ولا تزال سان بطرس بورغ _لينينغراد_ أبرز مركز للبحث وللمتاحف الروسي ؛ثم السوفياتي . وأسندت اعمال هذه الالفترة الرائدة بشكل خاص على الآداب والفنون الشعبية . عام 1860 ؛ تأسست في موسكو جمعية أصدقاء العلوم طبيعية متضمنة شعبة اثنوغرافيا و انثروبولوجيا طبيعية ن فأبدعت الانثنوغرافيا عن الفلكلور مقربة إياها من العلوم المنهجية .نحو هذه الحقبة نبدأ الفكر الألماني يمارس على الانثروبولوجيا الروسية تأثيرا ظل مثمرا لفترة طويلة ؛ سيطرت النشوئية في نهاية القرن التاسع عشر بعمق على الأنثروبولوجيا والتاريخ ؛ واستمرت تغذي ؛ بعد ثورة 1917 _لكن من زاوية ماركسية _تحليلا للمجتمعات المعنية عملا على استطلاع مراحل يميز تعقيبها تاريخ البشرية .

لازمت الانتشارية تطور الأبحاث الإثنوغرافية عن آسيا الروسية التي فضلت دراسة الثقافة المادية والنشاطات الاقتصادية والديانة_لاسيما الشمانية- على تحليل الأنظمة الاجتماعية .ولقد عرف الاهتمام بالثقافة المادية ازدهارا كبيرا مع إنشاء المتاحف الإثنوغرافية الأولى يعتبر الإثنولوجيون الروي كوارثيين لتقليد قديم يهوى الإطلاع على المجتمعات القديمة للإمبراطورية ؛ كما أنهم لا يزالون هواة متنورين إلى حد كبير سائرين في خطى المستكشفين والرحالة الذين سبقوهم.

إلا إن ما أوتوا به يستحق الذكر . في سنوات 1870-1880 حمل إلغاء القنانة وبروز تيار شعبي يعتزم توحيد الشعوب السلافية الإثنولوجيين الى الاهتمام بالعالم الريفي والى العمل بشكل خاص على العائلة الجماعة الفلاحية التقليدية التي تعتبر كمؤسسة بدائية ودائمة في آن للمجتمع الروسي .ساهمت اعمال _م.ن.كوفالفسكي_ بشكل خاص في رسم ملامح خصوصية روسية أسندت اليها لينين .

هكذا أقترحت باكرا جدا نظريتان لميدان البحوث موضوع الإثنوغرافيا ؛ متعارضتان ومتكاملتان في آن ؛ كما يظهر جيدا تقسيم العمل العلمي الذي ساد بعد 1917 بهذا الخصوص ؛ لم تشكل الثورة أية قطيعة في تاريخ الانثروبولوجيا الروسية.

يرى البعض ان أن الإثنوغرافيا تميل الى دراسة تجريبية للثقافات البدائية ولبقايا سمات قديمة في المجتمعات الحديثة .ادخل س.م شيروكوغوروف عام 1923 فكرة الإثنية ليس فقط للدلالة على ما تصوره الثقافة بل أيضا على ما قد يسمى بالشأن الاثني أو الهوية الإثنية ، فاخذت تمثل مادة الهام اعمال عديدة حتى يومنا هذا .

يعتبر اخرون الإثنوغرافيا كعلم تطور الحضارات ؛بإستثناء اعمال فلاديمير تسوف مثلا عن الإقطاعية الماغولية . لم يوضح الاثنوغرافيون هذا التصور بل المستشرقون ومؤرخو القرون الماضية بإعتبارهم ورثة تراث عريق في البحث . توحد هذان التياران في مسيرة تاريخانية ساهم فيها الاول بالتشديد على التكوين الإثني فيما نوه الثاني بالخصوصيات المحلية للتشكيلات الإقتصادية والاجتماعية _فكرة المجتمعات الشرقية_.

بعد عام 1917 ، عرفت الإثنوغرافيا إزدهارا كبيرا ، في الوقت الذي سخّرت فيه سواء من الألسنية لخدمة اهداف الدولة الاشتراكية التي أكملت وطورت أهداف النظام السابق فيما يتعلق بإدراج الشعوب الاسيوية البدائية أو البدوية في المجمل الذي يسيطر عليه الروس . احترمت السياسة الجديدة لإحتواء تلك الشعوب قاعدتها الارضية وهويتها الألسنية والثقافية ، وجزءا من نمط معيشتها . وتتابع جميع المواد يرافقه عمل إثنوغرافيا تطبيقية : دعم علمي من قبل الإدارة ، إنتاج وثائق تربوية ، إنشاء مراكز ثقافية وتعاونيات متخصصة في تطور النشاطات التقليدية ، الخ . في بداية العشرينات اوكل الى ف.ج بوغراز إنجاز برنامج هام للبحث المكثف يتوقع إرسال ارسال عشرات الاثنوغرافيين الشباب الى الميدان ، هكذا إنتظمت الإثنوغرافيا : إنشاء معاهد للإثنوغرافيا في إطار أكاديمية علوم الإتحاد السوفياتي ومختلف المؤسسات المتخصصة ، مثل معهد شعوب الشمال ، وتأسيس مجلة إثنوغرافيا عام 1926 التي اصبحت الاثنوغرافيا السوفياتية عام 1931.

كذلك خصّت الماركسية الرسمية الإثنوغرافيا بمهمة نظرية لكونها علما مساعدا للتاريخ مثل الأنثروبولوجيا المادية والألسنية ، وتنطوي هذه المهمة على إظهار شكليات تطور المجتمعات ، بينما أستندت الاطر الفكرية التي فرضت على العلم الى كتاب إنجلز أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة الذي وضع أساسات النظرية الماركسية في الانثروبولوجيا . إبتداءا من العشرينات إنتشرت الاثنوغرافيا السوفياتية اكثر فاكثر على هامش الانثروبولوجيات الوطنية الاخرى.

ولا تنفصل السجالات العليمية التي تجريها على الاطار القائدي الذي حددته السلطة عبر الحلقات الأكادمية أو بشكل مباشر ، والذي كان عرضة لمتغيرات مرتبطة بالمعطيات السياسية . نجد مثالا جيدا عن طبيعة وأبعاد تلك السجالات في المناقشات حول وجود نمط انتاجي أسيوي لا يمكن تقييم تطوره في نهاية العشرينات وبداية الثلاثينات دون الاخذ بعين الإعتبار للصعوبات الإستراتيجية التي كابدها الإتحاد السوفياتي والكومنترن في تعريف خطة عمل تجاه الغرب الوطني الصيني والحزب الشيعي الصيني .في هذا السياق العام نفسه فصل ستالين عام 1950 الجدل حول العلاقات بين اللغة والثقافة.

هكذا قطعت الانثروبولوجيا السوفياتية عن البحوث العالمية وعن أبرز التيارات الفكرية التي عبرتها لتتابع بعد الحرب العالمية الثانية في كلام خشبي ، السجالات القديمة عينها التي تحجب التنوع المتزايد لوجهات النظر ، كما لاحظ م. فورتس –جلنر 1980_ ، إستكمل العمل الإثنوغرافي داخل أراضي الإتحاد السوفياتي بعد أن أوقفته الحرب ، وظهر في نشر دراسات أحادية وملخصات اقليمية مقارنة وأطالس ثقافية تكشف فيما يخص أسيا السوفساتية ، إهتماما جديدا بدراسة اشكال التنظيم الإقتصادي والإجتماعي ، للثلاثينات والأربعينات .ذلك أولى الإخصائيون السفيات اهتماما جديدا ، إبتداءا من الستينات ، بمجتمعات العالم الثالث ، داخل معاهد متخصصة تعاونت فيها الإثنوغرافيا مع علوم اخرى .

أشرف بروملي عام 1977 على تحديد الوضع الراهن للإثنوغرافية السوفياتية التي ظهرت كعلم لا يزال يرزح بعمق تحت إشكاليات العقود السالفة . الا أن ل . دروبيزهيفا قدم أبحاثا مكرسة للمجتمع السوفياتي المعاصر تعارضت تحت اسم السوسيولوجسا الإثنية للعالم التاريخية ، لكنها نمت عن إرادة تغيير تجلت كذلك في النتائج التي توصلت اليها الانثروبولوجيا الإجتماعية والثقافية الغربية فهي تساهم مثلا في نشوء الدراسات عن المجتمعات الرعوية البدوية الاسيوية.

إنعكس هذا الانفتاح بشكل مؤسسي ، كما تشهد عليه محاضرة بورغ وارتنشتاين 1976 ، حيث تواجت مناهج ونتائج الإثنوغرافيا السوفياتية والانثروبولوجيا الروسية كذلك جدد سوفياتيون وامريكيون عام 1977 علاقات إنقطعت لفترة طويلة دون ان يندثر أثر تعاونهم الذي ولد من بعثة جنوب لشمال الهادي التي نظمها في بواس وشارك فيها بوغوراز وجوكولسون وستنبرغ الذين يعتبرون من من بين أبرز اسماء الانثروبولوجيا الروسية لمطلع القرن العشرين . وقام علماء أثار و ألسنيون وانثروبولوجيون متخصصون بابحاث من سيبيريا الشرقية والاسكا أفضت الى تجهيز معرض ملتقى القارات واشنطن 1988 ، ستايل 1989 الذي قدم لمحة مؤثرة عن غنى المجموعات السوفياتية لاسيما متاحف سان بطرس بورغ والذي اظهر فهرسه الوافر استمرارية وحيوية البحث الإثنوغرافي في التحاد السوفياتي .

منذ قرن ونصف جمع الاثنوغرافيون الروس ومن ثم السفيات كمية ضخمة من معطيات شكلت مادة العديد من الدراسات الاحادية والمؤلفات النظرية.

وإذا مااستمرت هذه الانثروبولوجيا بالإنفتاح على المواجهات الخارجية وتوصلت الى اكتساب استقلاليية فكرية حقيقة ، فلا شك أنها لن تتوان عن أن تحتل سريعا مكانة مميزة داخل الحلقات الانثروبولوجية العالمية .

SLTT

___________________________________________________
avatar
لمياء
اجتماعي
اجتماعي

انثى عدد الرسائل : 88
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 13/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى