منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

النوع الاجتماعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default النوع الاجتماعي

مُساهمة من طرف مصطفى بادوي في الخميس أبريل 09, 2009 7:33 pm






إن المناولة السوسيولوجية لمفهوم – النوع الاجتماعي
– يقتضي منّا وضعه في الاطار الفكري
والمرجعي حتى يمكننا على الاقل ان نفهم ما الشروط
الموضوعية التي افرزت لنا قضية النوع ، و
لامحيد بهذا الصدد عن الانتاجات الفكرية التي
راكمت زخما من الكتابات حول قضية
النوع ، دون ان نغفل الفترات التاريخية التي
سيبرز فيها موضوع النوع بقوة خصوصا في ما يتعلق بنضالات الحركات النسوية
التي جاءت كردود فعل عميقة عن – تاريخية- الوضع الذي
عاشته المرأة عبر التاريخ ... حيث الصقت بها جملة من الاوضاع و الادوار تكرست
على اثرها اوضاع اعتبارية دونية مقابل أوضاع الرجل ...






لقد شهدت مرحلة السبعينات
من القرن العشرين ظهور "حركات تحرير النساء" وتحالفات النساء العالمية في
الولايات المتحدة وأوروبا، ثم إن الآراء والمواقف التي تم اتخاذها خلال تلك الفترة
عن القهر العالمي للنساء وإخضاعهن للسلطة الأبوية ( البطريريكية) ترجع إلى الحركات النسوية المنظمة
مبكرا في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، و عادة ما يتم النظر إلى
"الموجة الثانية" من النسوية التي تعود إلى السبعينات من القرن العشرين باعتبارها
فترة نشر المفاهيم النسوية بالمعنى
الجماهيري وبالتالي تأسيس الدراسات النسائية في جغرافيات عدة بالعالم.






وعلى الرغم من أن أوج فترة موجات النسوية ترتبط
عامة بصدور كتاب كيت ميليت عن السياسات الجنسية



إلا أن العديد من الأفكار التي أثرت على الموجة
الثانية من الحركة النسوية،

(Kate
Millett, politiques sexuelle 1970) وكذلك
العديد من الأفكار التي سعت بعض النسويات لمواجهتها وتحديها، يمكن تتبع أصولها إلى
كتاب سيمون دي بوفوار عن
(Simone de Beauvoir, le Second Sex الجنس الثاني ( 1949"


ففي كتابها الرائد، تعقد كل من سيمون دي بوفوار
مقارنات بين مكانة الأمريكيات والأوروبيات وبين الأعراق والثقافات المقهورة تقوم سيمون
دي بوفوار بموازاة بين مصير الذات الخاضعة للاستعمار وبين مصير النساء وترى سيمون دي
بوفوار أن المقولة المعادية للنسوية في القرن التاسع عشر والقائلة بأن النساء متساويات
ولكنهن مختلفات عن الرجال هي مقولة تعيد إنتاج صيغ شبيهة من التمييز ضد النساء مثل
قوانين الفصل العنصري ضد الأمريكيين من أصول أفريقية، وتنهي كتابها بالتماس تتوجه به
داعية إلى وقف ما تطلق عليه عبودية النساء .



تاتي
كتابات سيمون دي بوفوار كرد فعل على ما يسمى بالنزعة الذكورية او البطريريكية ، فما هي هذه النزعة ؟ :
انها تعبير عن البطريركي*
بنية اجتماعية تطبع العائلة والقبيلة
والسلطة والمجتمع وتكون علاقة هرمية تراتبية تقوم على التسلط والخضوع اللاعقلاني الذي
يتعارض مع قيم المجتمع المدني واحترام حقوق الانسان . وقد نتجت عن شروط وظروف
تاريخية واجتماعية وثقافية وعبر سلسلة من المراحل التاريخية والتشكيلات الاجتماعية
والاقتصادية المترابطة فيما بينها .

وعلى الصعيد الاجتماعي يهيمن النظام
الأبوي على العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تغلب عليها الانتماءات
القبلية والطائفية والمحلية، لان المجتمع الأبوي هو نوع من المجتمعات التقليدية
التي تسودها انماط من القيم والسلوك واشكال متميزة من التنظيم.
.


، بالاستناد على مقاربة النوع الاجتماعي
وبالاعتماد
Heritier و لتفسير الهيمنة الذكورية، تذهب الباحثة فرنسواز إيرتيرييه على نماذج المجتمعات البدائية
التي درسها الأنثروبولوجيون؛ وخاصة مجتمعات القناصين الملتقطين الذين درستهم
الباحثة
. ( Anne
chapman



تحاول
الباحثة، بالاعتماد على دراسة أساطير بعض المجتمعات، أن تبين أن الخطاب
الثقافي السائد يشرعن دائما السيطرة بمبرر عدم الإمكانية "الطبيعية"
البيولوجية التي لا تمكنهن من الوصول إلى الصف العلوي، الذي هو صف الرجال، تقول
الباحثة: "هناك قلب أساسي بين الجنسين مدرك دون أن يلفظ به ظاهريا، وهو على
الشكل التالي: إن المرأة تتصرف دائما نحو الرجل، هذه هي المعركة الأولى، لا يوجد
مجتمع حيث الرجال والنساء يتصرفون كليا بشكل متواز ومتماثل"، فالرجل، يبقى في
كل الحالات هو المقياس الطبيعي لكل الأشياء؛ إنه هو الذي يخلق النظام الاجتماعي.



لعل هذه
المقتربات و المحتذيات هي التي بلورت تاريخيا مفهوم النوع الذي يظهر
كاتجاه عام يشير إلى التفرقة بين الذكر والأنثى على أساس الدور
الاجتماعي لكل منهما تأثراً بالقيم السائدة.



وفي هذا السياقيقتضي
منا فهم مفهوم "النوع الاجتماعي" التمييز بينه وبين مفهوم الجنس أو
"النوع البيولوجي"، فبينما يقتصر مصطلح الجنس
Sex على الاختلافات
البيولوجية بين الرجل والمرأة ويتسم بالتالي بالقهرية الثبات كون الفروق الجسدية
بين الرجل والمرأة فروق ثابتة وأبدية، نجد أن مصطلح النوع مفهوم دينامي حيث تتفاوت الأدوار التي يلعبها
الرجال والنساء تفاوتاً كبيراً بين ثقافة وأخرى ومن جماعة اجتماعية إلى أخرى في
إطار الثقافة نفسها، فالعرق، والطبقة الاجتماعية، والظروف الاقتصادية، والعمر،
عوامل تؤثر على ما يعتبر مناسباً للنساء من أعمال
. ولذا فإن طرح مفهوم النوع كبديل
لمفهوم الجنس يهدف إلى التأكيد على أن جميع ما يفعله الرجـال والنسـاء وكل ما هو
متوقع منـهم، فيمـا عـدا وظائفهم الجسدية المتمايـزة جنسيـاً، يمكن أن يتغير بمرور
الزمن وتبعاً للعوامل الاجتماعية والثقافية المتنوعة.



وهذا الامر
يكاد يكون ملحوظا في الفترة الاخيرة حي
نرى ان نساءاُ عدة اضطلعن بمهمات سياسية كبيرة و اثبتن جدارتهن و كفاءتهن بما
يوازي ما يقوم به الرجل بل افضل أحيانا ...






إن النوع
الاجتماعي في اطاره العام يستخدم للوقوف على الفجوة بين أوضاع الرجل والمرأة كأساس لقياس
نهوض المرأة في حين أن مساواتها مع الرجل في كثير من المجالات لا يعنى بالضرورة
نهوضها.
.












___________________________________________________
avatar
مصطفى بادوي
الادارة
الادارة

ذكر عدد الرسائل : 300
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

http://afaksocio.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: النوع الاجتماعي

مُساهمة من طرف بيل غيتس في الجمعة أبريل 10, 2009 8:32 am

أشكرك يا أخ مصطفى
أريد المزيد من كتابات سيمون دي بوفوار
avatar
بيل غيتس

ذكر عدد الرسائل : 16
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 02/01/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى