منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

عوامل التغيير الاجتماعي عند كارل ماركس

اذهب الى الأسفل

default عوامل التغيير الاجتماعي عند كارل ماركس

مُساهمة من طرف مصطفى بادوي في الجمعة مايو 15, 2009 8:52 pm

عوامل التغيير الاجتماعي عند كارل ماركس




قبل أكثر من مئة عام أطلق الفيلسوف الألماني كارل ماركس(Karl Marx 1818-1883) صيحته الشهيرة لجميع عمال العالم (ياعمال العالم أتحدوا). لقد كانت تلك الصرخة في وجه الاستغلال المتمثل بالطبقة البرجوازية والتوجه الامبيريالي المنضوي تحت الفكر الرأسمالي. فمنذ الثورة الصناعية, والتي بدأت بوادرها في بريطانيا, لتنتقل فيما بعد لكل أوربا الغربية, حيث مرت المجتمعات الأوربية بهزات عنيفة, وتحولات خطيرة, أحدثت تغيرا ً في صميم النظام الاجتماعي القديم. لقد اندثرت الطبقة الإقطاعية, وبدأ يتبدد ذلك المجتمع الفلاحي القروي بإتجاهه نحو المدن الكبيرة, لتنشأ طبقة جديدة, هي الطبقة البرجوازية. وفي المقابل وبعد الهجرة الكبيرة من الريف إلى المدينة, بدأت بالظهور طبقة جديدة أخرى أيضا ً, هي الطبقة العمالية(proletariat). لقد كان هذا التحول محل إهتمام علماء الاجتماع, والاقتصاد, والفلسفة خصوصا ً, فكلٌ وضع نظريته في تفسير ماحصل حينها.



لقد كان كارل ماركس من السباقيين لدراسة هذه الظاهرة التي غيرت كل شيء في ذلك المجتمع الأوربي , وذلك باعتباره فيلسوفا ً, واجتماعيا ً, واقتصاديا ً. لقد زعم ماركس أن وراء كل تلك التحولات الاجتماعية عوامل اقتصادية بحتة. مدعيا ً أن هناك ثلاث عوامل اقتصادية تحرك المجتمع وتدفعه للأمام, وذلك حسب نظريته المادية التاريخية(historical materialism), والتي أتت في صدد نقده لأفكار هيجل (Friedrich Hegel) في نظريتيه الجدلية المثالية(dialectic) فالعامل الأول في نظرية ماركس هو طاقة الإنتاج(productive forces) وهو علاقة الإنسان بالطبيعة, وذلك من خلال المستوى المعرفي, والتقني وأشكال التنظيم الإنساني في استغلال الطبيعة كمورد للطاقة الإنتاجية. أما العامل الثاني فهو علاقات الإنتاج (relations of production) ويركز على علاقات المجتمع الاقتصادية وطرق تنظيمها, أي بمعنى آخر العلاقة بين الطبقات, مثلا ً بين الطبقة الإقطاعية وطبقة الفلاحين, وبين الطبقة البرجوازية والطبقة العمالية. والعامل الثالث هو طرق الإنتاج(mode of production) وهو مجموع العاملين الأولين برؤية واحدة, بمعنى أن العاملين الأولين مترابطين بشكل يمثله العامل الثالث, وقد سماه ماركس القاعدة أو الأساس. لذلك دعى ماركس إلى فهم العلاقات القانونية, والسياسية, والأخلاقية, والتقنية أيضا ً من خلال تلك القاعدة.



إن هذا التحليل الدقيق للعوامل الاقتصادية لكارل ماركس, جعله يقسم المجتمع إلى طبقتين, الأولى طبقة مستَغلة, والثانية طبقة مستغِلة. والعلاقة بين الطبقتين تحددها القاعدة, أو الأساس, وهو طرق الإنتاج. وعلى هذا الأساس إن أي اضطراب في العلاقة بين العاملين الأولين سوف يؤدي إلى الخلل في العامل الثالث, وهذا يعني حالة من الشد وعدم الإنسجام بين طبقتين في مجتمع ما, وهذا بدوره يخلق فرص التغير ودفع المجتمع للأمام. لقد حدد كارل ماركس طريقة التغيير تلك من خلال الثورة, وهي الطريقة المثلى لإعادة الأمور إلى نصابها, فهي الطريقة الوحيدة التي تخلط الأوراق وترتبها بطريقة جديدة تحول دون أستبداد طبقة ما بطبقة أخرى. وهنا ينكشف الدور الاقتصادي في التغيير الاجتماعي بصورة واضحة وجلية, حتى الوصول إلى الهدف النهائي للمجتمع الخالي من الطبقية, وعلى هذا الأساس تدور عجلة التطور والتقدم في تاريخ المجتمعات الإنسانية. لذلك قسم ماركس المجتمعات حسب نظريتيه بتسلسل تاريخي حتمي لايقبل الحياد عن هدفه بالوصول للمجتمع الشيوعي, وذلك كدورة حياة طبيعية بالعودة للمجتمع الشيوعي البدائي. فقد زعم ماركس واعتمادا ً على بعض الانثروبلوجيين أن المجتمع الأول كان بدائيا ً شيوعيا ً يخلو من الملكية الخاصة, بعده جائت الحضارة الشرقية الآسيوية, ومن ثم حضارة اليونان, وبعدها المجتمع الإقطاعي, وصولا ً للمجتمع الرأسمالي والذي يفترض أن يزول بثورة الطبقة العمالية (proletariat) للوصول للمجتمع الشيوعي المثالي. لذلك أجهد ماركس نفسه في تبيين عيوب النظرية الرأسمالية بإعتبارها آخر مرحلة قبل الوصول إلى المجتمع الشيوعي.



إلى الآن تبدو نظرية كارل ماركس ناقصة! فالسؤال المطروح هو كيف تحركت الطبقات المحرومة على مر العصور؟ ومالذي جمعها فو موقف ايدلوجي واحد؟ وماهي الحاجة التي ستتحول إلى ايدلوجيا, والتي بدورها ستوحد الطبقة العاملة للوصول للهدف السياسي المنشود في التغيير؟ لقد بدا أن نظرية ماركس بحاجة لبعد نفسي! من هنا أعاد ماركس صياغة نظرية الأغتراب (alienation theory) عند هيجل(Friedrich Hegel) وفيورباخ (Ludwig Andreas Feuerbach) من جديد لكن هذه المرة بقالب جديد. لقد أعتبر ماركس العمل كموضوع(object) به بعد نفسي للعامل البسيط, وهو الذي يمنحه أنسانيته بإعتباره يوفر له ألكثير من أحتياجاته الحياتية, أي بمعني آخر يوفر له وجوده كإنسان يشعر أنه فاعل ومؤثر في الحركة الاجتماعية, وليس فقط وكيل (egent) يتلقى الحركة من الخارج, أو أداة من الأدوات يتحكم بأسلوب حياتها. إن العمل ليس فقط لتحصيل الرزق عند ماركس, بل يتعداه ليصبح قيمة إنسانية تعطي الإنسان هويته الاجتماعية. أن الفكرة هي الموضوع الذي يخلقه الإنسان ليشعر بوجوده عند هيجل, وفكرة الإله هي الموضوع الذي يخلقه الإنسان من خلال الدين عند فيورباخ ليشعر بوجوده, والعمل هو الموضوع الذي يخلقه الإنسان للشعور بقيمته الإجتماعية عند كارل ماركس.



إن أكثر الإنتقادات التي وجهها كرل ماركس للرأسمالية هي أنتقاده لنظرية فائض القيمة (morevalue), وهي قيمة الربح التي يسرقها صاحب العمل من العامل حسب رأيه, في حين تشكل تلك القيمة الموضوع بالنسبة للعامل, ذلك الموضوع الذي يفتقده العامل ليشعر بفقدان جزء من إنسانيته, وتحوله من إنسان فاعل إلى موضوع(object), أي الشعور بالإغتراب الاجتماعي. لذلك على الإنسان البحث عن ذاته باستعادة ذلك الجزء المفقود من قيمته. إن تلك الحلقة التي أكملت نظرية كارل ماركس في تحفيز الطبقة العاملة للثورة ضد الطبقة البرجوازية التي تمتلك رؤوس الأموال, والتي بدورها تسرق فائض القيمة من الطبقة العاملة.



وبهذا أعطى كارل ماركس نظريته التي زعم بأنها وراء التحول الاجتماعي من النظام الإقطاعي إلى النظام الرأسمالي بعدا ً تأريخيا ً, ونفسيا ً, وسياسيا ً, في قالب إقتصادي ذات تأثيرات إجتماعية خطيرة. إلى هنا وصل كارل ماركس في نظريته في بعدها المادي, والتي تميزت عن نظرية دوركهايم(Emile Durkheim) الوضيفية(functionalism), وماكس فيبر(Max Weber) البنائية (structuralism) في محاولة لفهم التحول الاجتماعي بعد الثورة الصناعية الكبرى في أوربا الغربية.



المصادر:

Heine, A. & Lars, Bo, K. (2003). Klassisk och modern samhällsteori. Lund:

Studentlitteratur.

المصدر باللغة السويدية.

.........................

عماد رسن / مدونات مكتوب


___________________________________________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
مصطفى بادوي
الادارة
الادارة

ذكر عدد الرسائل : 300
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

http://afaksocio.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: عوامل التغيير الاجتماعي عند كارل ماركس

مُساهمة من طرف soufiane k. في السبت مايو 16, 2009 6:37 pm

[b]أشكرك أخي مصطفى على هده معلومات حول كارل ماكس
و اتمنى أن تحدت في موضوعات أخرى عن صراع و تغير الإجتماعي عند ألان تورين وشكراً

soufiane k.

ذكر عدد الرسائل : 10
العمر : 28
تاريخ التسجيل : 15/05/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: عوامل التغيير الاجتماعي عند كارل ماركس

مُساهمة من طرف مصطفى بادوي في الأحد مايو 17, 2009 4:54 am

الصراع عند الان تورين هو صراع طموحات و صراع بين الحركات الاجتماعية التي تحمل كله رهانات للتغير الاجتماعي .

فلا يمكن الحديث عن صراع اجتماعي مع تورين سوى بوجود حركات اجتماعية تحرك الوعي الجمعي مما يبنتج عن ذلك صراع بين المصالح المتعارضة في المجتمع و تسمى هذه الحالة "بالصراع " و الذي تحتدم فيه رهانات عيش كل فئة مجتمعية مقابل اخرى بحيث ان هدف الاساسي لكل حركة هو الوصول الى حالة التغير الاجتماعي .
وفي هذا الباب يميز تورين بين حركات اجتماعية جديدة و حركات اجتماعية تقليدية يسودها الصراع الايديولوجي بينما الجديدة تركز اساسا على قضايا البيئة و المرأة و حقوق الانسان و غيرها ..


___________________________________________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
مصطفى بادوي
الادارة
الادارة

ذكر عدد الرسائل : 300
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

http://afaksocio.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى