منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

سوسيولوجيا الكتابة على الجدران :تيمة الجسد والسلوك الجنسي الجزئ2 من الدراسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default سوسيولوجيا الكتابة على الجدران :تيمة الجسد والسلوك الجنسي الجزئ2 من الدراسة

مُساهمة من طرف الزاهيد مصطفى في الجمعة سبتمبر 25, 2009 10:30 am

الفصل الأول:موضوع البحث وأهدافه:


أولا:إشكالية البحث:

1- الإحساس بالمشكلة :

لقد أسست السوسيولوجيا العامة (الماكروسوسيولوجيا) مناهج لرصد الاجتماعي وملاحظته و تفكيكه وإعادة بنائه ، على غرار العلوم الحقة ، لكن مع " دوركايم " سيصبح الإجتماعي ظاهرة ومن تم فالظاهرة الاجتماعية لها خصائص وأينما توفرت تلك الخصائص كانت اليد الطويلة للسوسيولوجيا حاضرة من أجل الفهم و التفسير و الرصد.
مقتضين بهذا المنهج داخل فضائنا الجامعي ، تدفعنا حاجتنا البيولوجية إلى اللجوء إلى بيت الراحة ، بحس سوسيولوجي : لاحظنا تكرار مجموعة من الكتابات تختلف من حيث الشكل والموضوع ، من هنا جاء الإحساس بمشكلة البحث ، لم تكن صياغة الإشكالية على شكل سؤال إنطلاق مؤجرءتا بشكل علمي في البداية ، لكن كانت مزيجا من رؤية يوجهها الحس المشترك الذي نعتبره دائما مغرورا ،وحاملا لهوى الجماعة .و ضيق رؤية و أفق .
دراستنا الإستطلاعية لميدان الدراسة الذي حددناه في مراحيض كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، حاولنا من خلالها حصر موضوع الدراسة في تيمة الجسد و السلوك الجنسي .وكانت الصياغة على شكل سؤال الانطلاق question de départ على الشكل التالي:

ما هو الدافع الذي يدفع الطالب إلى التعبير عن جسده والسلوكه الجنسي داخل فضاء المراحيض؟

2 – تحديد الإشكالية:

كل باحث في بدايته إذا لم تكن يقظته الإبستيمولوجية حاضرة ،معرض للغرور العلمي ، بحيث سيستصغر الظاهرة الإجتماعية ، ويكون بحثه معرضا للنقد والمعيارية ، والجاهزية من الأحكام . إن هذا الحذر و هذه اليقظة التي ينبغي للسوسيولوجي أن يتسلح بهما ، هما حذر ويقظة ليس على غرار المنهج الديكارتي المتصف بقواعد البداهة ، بل الحذر واليقظة اللتان ينبغي تهذيبهما دائما من طرف سوسيولوجية المنهج السوسيولوجي ، " فلم تعد الساعة ولا شك ، ساعة خطاب في المنهج..، ولقد أضحت القواعد العامة ، للمنهج الديكارتي ، قواعد بديهية منذ الآن، إنها تمثل كما يقال لياقة الفكر العلمي و تهذيبه.لن أسهب كثيرا في الحديث عن المنهج ، لأن الموضوع لا يتسع لذلك .
في تحديدنا لإشكالية البحث ،كانت يقظتنا الابستيمولوجية حاضرة وانطلاقا من إستطلاعاتنا المتكررة لميدان الدراسة قمنا بتحديد إشكالية البحث كالتالي:

ما هي الدوافع النفسية و الاجتماعية التي تدفع بالطالب إلى التعبير عن جسده و السلوكه الجنسي داخل فضاء المراحيض؟


ثانيا:موضوع البحث :

هو الكتابة داخل المراحيض، إن هذه الكتابة لا يمكن تحديد مصدرها بمعنى :من الطالب الذي يكتب داخل فضاء المراحيض ؟لكن يمكن تحديده تقريبا ، فهو إما طالب بالفصل الأول أو الثاني و الثالث أو الرابع أو الخامس أو السادس ، هو طالب يدرس بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بالخصوص .


ثالثا:أهداف البحث:

أهداف نفسية: إن اعتمادنا في هذه الظاهرة على المقاربة السيكوسوسيولوجية هو معرفة الأسباب الإجتماعية و النفسية التي تدفع الطالب إلى التعبير عن جسده والسلوكه الجنسي داخل فضاء المراحيض.
أهداف سوسيوتربوية: إن معرفة الدوافع النفسية و الاجتماعية التي تدفع الفرد إلى الكتابة داخل فضاء المراحيض ، والتعبير عن جسده و سلوكه الجنسي ، سيمكننا من معرفة العلاقة بين الجامعة كفضاء لتلقين فكر الحداثة . وهل الجامعة فعلا فضاء حداثي فعلا أم أنها استمرار لمجتمع تقليدي يمتد فيه الطابو، على مستوى بنياته الاجتماعية ونسقه القيمي .

رابعا:أهمية البحث:
على المستوى النظري:
أكيد أن هناك اقتحام السوسيولوجيا لظاهرة الكتابة على الجدران .لكن هناك تناسي لظاهرة الكتابة داخل المراحيض ، ومن هنا يستمد هذا "البحث" أهميته على المستوى النظري ،بحيث إن غياب دراسات لظاهرة الكتابة في المراحيض له ميزتين:
إعطاء أهمية تأسيسية لسوسيولوجية الكتابة داخل المراحيض، واقتحام هذا الفضاء وتفكيكه ، وإعادة بنائه علميا من أجل الحد من الظاهرة .
صعوبة إيجاد أساس نظري للبحث وهنا تكمن حداقة الباحث السوسيولوجي بحيث إن قدرته على التركيب بين قضايا متباعدة وبين إطارات نظرية لا تحيل على ظاهرة الكتابة في المراحيض مباشرة ، ولكن تحمل أساسا نظريا يمكن إعادة بنائه في قالب جديد.
2-على المستوى التطبيقي:
من شان نتائج البحث إن أخذت بعين الاعتبار أن تعيد هيكلة الحقل التربوي بصريح العبارة . الفضاء الجامعي و طرحه لقضايا لازالت تعتبر طابو داخل فضاء كان من المفترض أن تكون له علاقة قطيعة مع المجتمع كنسق تقليدي .إن نتائج البحث ستفيدنا في إعادة طرح قضية الجسد و السلوك الجنسي من جديد للنقاش من أجل معرفة إلى أي حد لا زال هذا الموضوع من المسكوت عنه؟ إن طرح قضية الجسد و الجنس للنقاش من شأنه أن يحد من مجموعة من الظواهر التي لا تعبر في نهاية المطاف إلا على رغبة هذا الجسد في تكسير الأغلال ، لكن الضحية تكون دائما المجتمع ، الإغتصاب ، الشذوذ الجنسي ، الجريمة . وهنا يقول ميشيل فوكو ( فالمومس و الزبون و القواد من جهة وطبيب الأمراض العقلية و مريضة الهستيرية من جهة أخرى . هؤلاء "الفيكتوريون "الآخرون كما يقول ستيفان ماركيس. يبدو أنهم قد نلقوا خلسة المتعة إلى نظام الأشياء التي تحسب أما الكلمات و الحركات التي يسمح بها خفية ، فإنها كانت تتبادل في تلك الأماكن بسعر مرتفع جدا . هنا فقط كان يمكن للجنس المتوحش أ ن يتخذ أشكالا واقعية لكنها متجزرة " .


الفصل الثاني : على سبيل إطار نظري ( رؤية بسيكوسوسيولوجية):

أولا: تحديد المفاهيم:

1- مفهوم الجسد و السلوك الجنسي:

إن إنتاج لغة واصفة للجسد أمر لا يخلو من صعوبات نابعة أساسا من كونه مقولة صميمية، طي سجلات مجموعة من المجالات العلمية و الخطابية . فضلا عن انه الموضوع الذي تشتغل عليه من كون هذا الأخير و ترصد طبيعته و أبعاده انطلاقا من نظريات مختلفة ، وأجهزة مفاهيمة و إجرائية متباينة . فجسد التشريحيين يخالف جسد الفيزيولوجيين أو علماء الأحياء و الجسد كما تصوغه المؤسسة الطبية و العلمية يغاير صياغات مؤسسات أخرى سياسية أو إعلامية أو جمالية أو دينية أو رياضية ....
و كأن كل خطاب ينتج جسده ويمنحه تسمية و تقطيعا و بطاقة دلالية ، بحيث يغدو الجسد أجسادا مفهومية ، يحيل كل منها على حقل إيحائي معين أو شكلا فارغا تتناوب العلوم على ملء بياضه ، حسب شروط التداول الخاص والعام ، فتنتج معرفة أو معارف غير متجانسة ، تتوزع الجسد و تشذره إلى بقع ومناطق متنائية . إن رصد مختلف المقاربات التي تصدت للجسد بالتحليل و التفسير تبقى شيئا بعيد المنال حاليا ، سواء لضيق الوقت آو لخصوصية المنهج العلمي الذي يرفض الكليانية و يميل إلى التخصص ،.بل لابد من العودة إليها و استشكال صعوبتها و استشراف أبعادها.
في مقاربتنا السيكوسوسيولوجية للجسد والسلوك الجنسي والتي حصرناها في الجنس و السلوك الجنسي من منظور التحليل النفسي ( نموذج فرويد) و الجسد والسلوك الجنسي من منظور سوسيولوجي ( نموذج فاطمة المرنيسي و عبد الصمد الديالمي) و (فاطمة الزهراء ازرويل ) .باعتبارهم أهم السوسيولوجيين المغاربة الذين اهتموا بالجسد و السلوك الجنسي داخل المجتمع المغربي .
2- مفهوم الجسد اصطلاحا :

في لسان ابن منظور، يحدد الجسد (جسم الإنسان ولا يقال لغيره من الأجسام المغتدية ولا يقال لغير الإنسان جسد من خلق الأرض .)
يقول ابن منظور (الجسد جماعة البدن ) . وقيل هو العضو واللحم.
الجسد الجثة (الجثة شخص الإنسان قاعدا أو نائما ، وقيل جثة الإنسان شخصه متكئا أو مضطجعا) .
وفي مقام أخر يفيد اللسان أن الجثة هي الجسد الذي لا يعقل و لا يميز أي الجسد الميت.
أما في dictionnaire de philosophie يحدد الجسد في (كل الأشياء التي تحتل حيزا في المكان، وتتوفر على ثلاثة أبعاد ، الطول ، العرض، العمق، وهي أجسام تكون صنفا (catégorie) و الجسد واحد من عناصره، إلا أنه يختلف عنها بكونه صفة تختص بالإنسان ، وتمنع عن غيره من العناصر الأخرى للصنف).
و تحدد موسوعة لالالند الفلسفية الجسد بأنه(كل غرض مادي يكونه إدراكنا ، أي كل مجموعة نمثلها مستقرة ، مستقلة عنا وواقعة في المكان ، من خواصها الأساسية ، المدى الثلاثي الأبعاد و الكتلة.)
وفي المعجم الفلسفي لمراد وهبة، يحدد مصطلح جسد ب(لفظ الجسد ، مرادف في اللغة العربية للفظ الجسم).
والجسد عند الصوفية ، يطلق غالبا على الصورة المثالية .
ويعرف الجسد أنتروبولوجيا ب(طرائق المشي والأكل و الضحك و الإبتسامة و الطقوس المتعلقة بالحزن والموت و الإحتفال ، إلى غير ذلك من التعبيرات الإيمائية التي تشي بالهوية الإجتماعية أو الجغرافية أو المهنية أو الحضارية للجسد ، وهي تخضع هذا الأخير لإقتصاد حركي تواضعي ).
هكذا يحيل الجسد على مجموعة من الدلالات تختلف باختلاف السياقات: الثقافية و الإجتماعية التي ترد فيها ، فمفهوم الجسد في التعريف اللغوي لابن منظور يحيل على الجسد كجسم للإنسان و حقيقته وجثته (يعني جسده)اللاعاقل.أما في الدلالة الفلسفية فالجسد يحيل على ما يدركه الإنسان في أبعاده (الطول ، العرض، والمكان ، )وهو صفة الإنسان.

-3مفهوم السلوك الجنسي:

يعرف السلوك بأنه مجموع التصرفات الصادرة عن الفرد عن وعي أو عن غير وعي.
أما الجنس فيعرف بالإختلافات في الصفات التشريحية التي تميز الرجال عن النساء .(ويشير الجنس إلى الخصائص الفيزيقية للجسد).
أما السلوك الجنسي فيمكن أن نعرفه بمجموعة من الرغبات الجنسية التي تترجم إلى سلوك.
في مقاربتنا للجسد والسلوك الجنسي من زاوية التحليل النفسي و السوسيولوجية .لا ندعي الإحاطة بكل الإطارات النظرية للتحليل النفسي و السوسيولوجي ، كما لا ندعي الإلمام بكافة جوانب الموضوع وإشكالاته وإنما نحاول النبش والحفر في مرآة من مرايا المجتمع نسيت منذ انتهت حكايات شهرزاد لشهريار ، منذ أن تحرر الجنس على مستوى اللغة النثرية وتم أسره وضبطه داخل النسق الإجتماعي لن نرصد السلوك الجنسي من خلال الماخورات أو الحانات أو وسائل الإعلام، لكن إن سمح حسكم المشترك سنقتحم بكم فضاء منذ العصر الفيكتوري الذي تحدث عنه ميشيل فوكو ، أصبح هذا الفضاء ضرورة في التخطيط العمراني للمنازل ، سنقتحم بكم فضاء المراحيض من أجل تحليل كتاباته و فك ترميزاتها من أجل الهدم والتحليل والبناء .بناء ماذا ؟ بناء معرفة أولية عن هذا الفضاء ، معرفة سوسيولوجية و سيكولوجية من أجل التغيير .تغيير ماذا؟ تغيير مسار السوسيولوجيا وجعل يدها الطويلة تقتحم هذا الفضاء باعتباره ظاهرة تحقق فيها التكرار و العمومية و الخارجية والقهرية كيف؟ من منكم يستطيع أن يقاوم ظاهرة الكتابة داخل هذا الفضاء ، فضاء المراحيض ولن يعود بخفي حنين.؟
في البداية ستكون مقاربتنا بشكل عام حول التحليل النفسي و تصوره للجسد و السلوك الجنسي ، و كذلك للسوسيولوجيا و تصورها للجسد والسلوك الجنسي .لن نلم بجميع المقاربات ، ولكن سنحاول إجتثات بعض وجهات النظر من سياقاتها .قد يكون الأمر بلا جدوى و لكن سيحقق هدفا رسمناه معا ، إقتحام السوسيولوجيا لهذا الفضاء.

الزاهيد مصطفى

ذكر عدد الرسائل : 9
العمر : 30
تاريخ التسجيل : 24/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى