منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

الفلاسفة (الكلبيون أو الشكاكون Cynicism

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default الفلاسفة (الكلبيون أو الشكاكون Cynicism

مُساهمة من طرف daloo_oooo في الخميس نوفمبر 19, 2009 4:48 pm

إنها ليست مزحة أو شتيمة، بل هي حقيقة فلسفية، فقد نشأت مدرسة تنتسب إلى ديوجينيس Diogenes، الذي عاش في تركيا الحالية عند مدينة سينوب، في القرن الرابع قبل الميلاد، وجاءت التسمية من كنيته وهي باليونانية Kuvikos وتعني يشبه الكلبDog - like، وأخذت هذه المدرسة اسمها في اللغة العربية باسم (الكلبيين)، وهي باللغة اللاتينية مدرسة (الشكاكين Cynicism).

وأعترف للقارئ أنني كنت أمر كثيرا على الكلمة، ولم أتفطن لمصدرها، حتى راجعتها جيدا في الموسوعة الفلسفية، فقلت إنه أمر طيب أن ينار القارئ بمغامرات العقل البشري.

وفي جو النهضة العقلية في العصر الكلاسيكي للإغريق نشأت العديد من المدارس، أبرزها الأبيقورية والرواقية، إما لاسم شخص (أبيقور)، أو لمنحى في الحياة وسلوك، فالفلاسفة الرواقيون كانوا يفضلون مبادلة أعمق الأفكار في الجو الطلق، ضمن الأروقة المخصصة للمشي في الهواء الطلق، وهي عادة اتبعها فيلسوف التنوير كانط، فكان يخرج كل يوم في وقت محدد، جعل أهل مدينته يضبطون ساعاتهم على موعد (نزهة الفيلسوف).

وأنا شخصيا أخرج يوميا لهذه العادة مقلدا الرواقيين، ولكن في وسط يعج بالأميين والكسالى والغباء العقلي والتعصب والتشدد الديني المريض. ولذا فكثير من الأوقات أخرج وحدي؛ فأخاطب نفسي في حوار داخلي خصب ثر.

يعتبر (ديوجينيس 350 ق ـ م) أن غاية الحياة هي السعادة، وهذه لا تتحقق إلا عندما نحيا على وفاق مع الطبيعة، وحتى يحيا المرء هكذا لا بد أن يكتفي، وهذه قوام الفضيلة. والاكتفاء حسب الكلبيين موقف عقلي.

وهو يذكر بقول الإمام أبي حامد الغزالي أن يتخفف الإنسان من الدنيا، فيصبح التبر في يديه مثل التراب، أي أن يملك الأشياء، ولا تملكه الأشياء، أو شعور الامتلاء الذي لا ينتهي، وهذا يصب في فلسفة (كافكا Kafka) التشيكي، الذي كان يرى أن الركض واللهاث هو دوما للشراء والامتلاك، الذي بدوره يستهلك الإنسان في دورة عمل لا تدع لعقله مجالا للإبداع.

وبقتل الإبداع يقتل الإنسان ومتعة الحياة الحقيقية.

من هنا عاش الكلبيون حياة الكلاب فعلا، وديوجينيس نفسه يقال عنه إنه عاش في برميل مثل المتسولين.

والكلبيون يقفون من الثروة موقفا عدائياً، فالمال رأس الشرور لأنه عين الامتلاك، ولذا فالكلبي لا يمتلك شيئا على الإطلاق، وحين مات (عمر المختار) أو (غاندي) لم يترك كل منهما أكثر من نعل قديم للمشي ونظارة قراءة مهترئة، في الوقت الذي عثر على ألف حذاء وحذاء لزوجة ماركوس طاغية الفلبين السابق قبل أن تموت، وفي الواقع فإن الشخصيات العظيمة، هي كلبية بقدر ما.

وتولستوي حاول أن يتخلص من ثروته في آخر حياته ويعيش حياة الفلاحين، وفي الإنجيل أن غنيا جاء يسوع يطلب دخول الجنة فقال له تصدق بكل ما تملك واتبعني, فولى وقد ظهر الحزن في عينيه، فعقب يسوع فقال إن دخول غني ملكوت السموات أصعب من دخول حبل السفينة الغليظ ثقب الإبرة، وفي القرآن "حتى يلج الجمل في سم الخياط".

يقول ديوجينيس "كلما زاد ما يملك الفرد زاد افتقاره، وكلما أمعن في مشاغله اتسعت حاجاته، وكلما كبرت حاجاته وهنت حصانته، والحاجات نتاج العرف وهي ليست من الطبيعة في شيء، ومعنى هذا أن الإنسان يمكن أن يحرر نفسه منها فيتحرر، ويتضح هذا من سلوك الحيوانات التي لا يمسكها عرف، والآلهة أهم ميزة فيها أنها لا تحتاج".

ومنه سخر الكلبيون من كل مدارس الفلسفة النظرية ورأوا أن الأخلاق العملية المحضة هي أقصر الطرق للفضيلة، فعاشوا فقراء وماتوا فقراء، لا يملكون شيئا، كما لا يملكهم شيء.

daloo_oooo

ذكر عدد الرسائل : 2
العمر : 28
تاريخ التسجيل : 19/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى