منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

تجديد العقل القبلي لحضوره في العالم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default تجديد العقل القبلي لحضوره في العالم

مُساهمة من طرف الزاهيد مصطفى في الأحد ديسمبر 20, 2009 2:38 am

تجديد العقل القبلي لحضوره في العالم
استمرار الذهنية القبلية بصيغ جديدة أقل حدة
نموذج ملاحظاتي :الحمام كظاهرة آجماعية
ألية التفسير
السلوك والمجال واللاوعي
في مقالي هذا لن أسهب في آستحضار نظريات لكن سأحاول الوقوف على بعض المفاهيم التي تبدوا لي أساسية في تحديد العلاقة بين (المجال والسلوك وكيف يعبر عن نفسه في حالات اللاوعي )أقصد المجال ,وموضوع ملاحظاتي الحمام
إنني لا أنظر للحمام كمرفق من المرافق العمومية هذه الصيغة التبسيطية التي تبقى عاجزة عند حدود الملاحظة اليومية التي تنظر له بعين البداهة . لكنني أراه كظاهرة آجتماعية تمارس قهرا إجتماعيا على الأفراد ,فمن منكم لا يستطيع الذهاب إلى الحمام ومن منكم لايستطيع أن يخطط لبناء بيت دون أن يركز على وجود الحمام ,إنني أرى الحمام كمؤسسة قائمة الذات ,يأتيها مجموعة من الأفراد لممارسة مجموعة من السلوكات التي تحاول أن تتحول إلى طقوس لها طابعها الخاص بل إنها طقس له امتداد في اللاوعي حينما يكون الإنسان أمام جسده وأمام البيئة في شكلها الأولي, إن الحمام كفضاء يجسد فعل الإنسان في الطبيعة وارتباطها بها في نفس الآن وحضورها في لاوعيه لتحدد سلوكاته وممارساته واتجاهاته وكيف يتواصل ويسلك مع الآخرين ,لنتأمل المعجم
• السلوك: سلك ,يسلك مسلكا فهو سالك ,بمعنى أخد طريقا ومشى فيه لوجهته ,أما في علم النفس البيئي فهو رد فعل واستجابة على متير خارجي من البيئة انه يحتوي الفعل في علاقة مع الطبيعة
• المجال : يشير إلى الفضاء الخالي والفارغ من أي شيئ إلا من عناصر البيئة وفي علم النفس اكتسب المفهوم دلالة أعمق بحيث أصبح يحمل معنى الكل الذي يحدد السلوك وردود الأفعال, مع الجشطلت ومع كورت لوين ستصبح نظرية المجال نظرية ذات بناء مفاهيمي أكثر قدرة على التفسير وذات مرجعية إبيستمولوجية صلبة تعتمد المقاربة الإيكولوجية لمدرسة شيكاكو حيث الظاهرة في المجتمع تنبع من تأتير البيئة في الأفراد وفي صيرورة تفاعلهم معها
• اللاوعي : في التحليل النفسي يعني خزان لكل أحلامنا وإخفاقاتنا إنه بنية نفسية تختزل ارثنا الماضي وكل السلوكات التي حد منها المجتمع إما في صيرورة تغيراته (المجتمعات التقليدية)
قد أبدو ساذجا أن أتجرأ على بعض المفاهيم لأربطها بالحمام ,لكن مادامت عملية المعرفة تراكم وبناء فنفسه ما نفعل الآن
لا حظنا في تعريفاتنا للمفاهيم التي تشكل محور مقاربتنا أن السلوك يرتبط في دلالته وإحالته على الأرض,والمجال على الفضاء بل العلاقة بين الكائن الحي ,والبيئة وكيف يسلك وفق تأتير البيئة واللاوعي باعتباره خزان لرواسب الماضي من ممارسات وطقوس وعادات بل أذهب لأقول إنه إذا كان العلماء يؤكدون أن الصفات الوراثية حاملة لشفرة الوراثة الخاصة بالصفات البيولوجية ,فأنا اقو بأن هده الجينات حاملة لسلوكات والعادات والممارسات أيضا ,
كيف يرتبط المجال والسلوك واللاوعي في إنتاج سلوكات إجتماعية داخل الحمام كمجال وكظاهرة إجتماعية ؟
 الإرتباط بالأرض واستمرار الذهنية القبلية ؟
ألاحظ وتلاحظون داخل فضاء الحمام أن الدخول إلى الحمام عبارة عن طقس خاص ,يبتدئ بنزع الملابس وأخذ مجموعة من ألآلات البسيطة التي تساعدك في إنجاز وظيفة الإستحمام ,الصابون ,والمشط,والمدلك ...بالإضافة إلى السطول ,تدخل وتأخذ مكانا تنظفه وتملئ أواني الماء وتحيطها بك وتستلقي إلى الأرض بعدما ضمنت أن ذاك المكان الذي سيجته هو لك وفي ملكك ,على مادا يحيل هدا التنظيف للمكان وتسيجه بإحاطته بمجموعة من السطول والإستلقاء بالإضافة إلى أدوات الإستحمام ؟
إنه يحيل على المجال وعلى آرتباط وثيق بالأرض والعقل القبلي الذي يقوم على ملكية الأرض ,فداك الإنسان الذي يغسل مكان آستحمامه ,ثم يستلقي ,فهو يعبر عن حنين وعن طقس ماض وهو الأرض وارتباطه الوثيق بها إنه يقول في ما نؤوله سيكولوجيا ,هذه الحداثة التي أتت على تاريخي وقلمته فهي لا تستطيع أن تحد من حبي للأرض وارتباطي بها ,بل قد ينشب الصراع من أجل أن شخص دخل الحمام وجلس في مكانك بل أحيانا يتطور الى عنف ولا زلت أذكر كيف كان النساء يتعاركن لحد الدم على مكان جلست فيه واحدة دون الأخرى ,إن ما يسمح لهذه السلوكات والعقل المضمر هو طريقة الإستحمام التي تفرض على الإنسان خلع ملابسه ومواجهة جسده في صيغه الأولى لسيطرة على الطبيعة من أجل تحويل مواردها إلى ملابس وأشياء يمكن أن نسميها عناصر ثقافية ,إن الإنسان في ذهنيته القبلية وارتباطه الوثيق بالأرض وممارسته للفلاحة كنشاط أولي وأساسي في حياته ,بحيث يبدأ يومه بأخذ أدوات الفلاحة من محراث خشبي وماء وأكل إضافة إلى تغيير ثيابه ليذهب للحقل من أجل ممارسة الرعي أو الفلاحة ,فنفسه سلوك لازال مستمرا محافظا على نفس الطقوس في حلة جديدة أضمرت الملكية الفردية للأرض بالإستحواد عليها عن طريق القوة إلى ملكية شرعية اكتسبت شرعيتها بسبب داك الذي سماه الإنسان القانون ,ومن تم تلجيمه العنف ,غير أن استمراره لازال يعبر عن نفسه في الأشكال البسيطة التي قد لا تبدو إلا لصاحب حس سوسيولوجية ومخيلة اجتماعية متقدة حسب كدنز.
إن سلوك الحمام لا يقف عند هدا الحد بل ملاحظتي له تمشي إلى أبعد الحدود لنكتشف بعض أشكال التنظيم القبلي والذهنية
التويزة
يفترض ذهاب الأشخاص الى الحمام دائما وفي معظم الأحيان الاستعانة بشخص ليحك له ظهره ,غير انك تصبح ملزما تحت تأتير داخلي بحك ظهر مساعدك لأنه إكراه إجتماعي وليس أخلاقي عن حب أداء الواجب ,لأن المجتمع يفترض هذا وفضاء وطقوس الحمام تفرض عليك هذا .هذا النمط من المساعدة في أشكاله الأكثر تنظيما وتعقيدا كان يسمى بالتويزة
ما التويزة في المجتمع القبلي؟
التويزة في تعريفها البسيط تشير إلى التعاون بين أفراد القبيلة حول الأعمال الشاقة ,وهدا التعاون داخل الحمام له ارتباط باستمرار هدا التنظيم القبلي ,
يمكننا أن نصل إلى مجموعة من الخلاصات فأنا لم أسعى إلى الإلمام لأن مثل هذا الإدعاء لا يمكن أن يقبله الحس السوسيولوجي ,ولكن حاولت الإقتراب وطرح إشكالات من أجل استنفار الباحتين للإهتمام أكثر بالبسيط واليومي لأنه ما يشكل صلب وعينا,و لأنه يختفي وراء اللاأهمية لكنه يعود بأشكال جديدة ليوجه و يئثر ويحدد بطريقة لا واعية سلوكاتنا ومواقفنا وإنتاج ظواهرنا الإجتماعية
 الحمام ليس مكان للإستحمام فقط بل هو مجال ومؤسسة لممارسة طقس خاص يعبر عن استمرارية العقل القبلي ونزعة العنف والسلم,الخير والشر,التعاون والتآزر الذي يحتوي الإنسان
 إن الانسان كائن ثقافي يسعى لأن يبدو كذلك لأن الآخر يفرض عليه ذلك,ولكنه في لحظة الحمام ينفلت به الحنين إلى ممارساته القديمة لولا نظرة الآخر التي تحد من حريته ليتذكر أنه كائن ثقافي
إنها مجرد إرهاصات وتأملات شاب من السوسيولوجيا قد يعتبر حالما لكن مادام الوحيد الذي لنؤدي عنه ضرائب فلنحلم
ألم يقل داك الشاعر من أمريكا اللاتينية أحلم وسيتآمر العالم معك

الزاهيد مصطفى

ذكر عدد الرسائل : 9
العمر : 30
تاريخ التسجيل : 24/09/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى