منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

حين يختلط الادب بالانثروبولوجيا: عالمة انثروبولوجية امريكية مولعة بكتابة الروايات

اذهب الى الأسفل

default حين يختلط الادب بالانثروبولوجيا: عالمة انثروبولوجية امريكية مولعة بكتابة الروايات

مُساهمة من طرف ابراهيم الساعدي في الإثنين ديسمبر 21, 2009 5:52 am

كاثي ريتشس عالمة انثروبولوجيا مولعة بكشف الاسرار الفادحة في الرواية: أبطال رواياتي يصفون أشياء رأيتها وشممت رائحتها



كرم نعمة
لندن


تبدو كاثي ريتشس للمحيطين بها والمتابعين عالمة انثروبولوجيا من طراز نادر، فهي واحدة من خمسين عالم انثروبولوجيا اعضاء في المجلس الامريكي للانثروبولوجيا والطب الشرعي، إلا انها لعامة الامريكيين كاتبة روائية مشوقة، استثمرت تخصصها النادر في كتابة نص أدبي لامع، كما حدث مع روايتها (الاسرار الخطيرة) التي تصدرت قائمة مبيعات الرواية في الاشهر الثلاثة الاولي من صدورها. ولحقتها بمجموعة من الروايات كانت موضع أهتمام النقد كونها تتناول مالم يجرؤ غيرها من الروائيين علي تناوله ، للصعوبة المحفوفة بالمخاطر في الكتابة عن نص يمس الانثروبولوجيا.
فقد صدرت لها مجموعة من الروايات تكاد لاتبتعد عن هذا الموضوع ، كما في اختيارها للعناوين : (العظام المتقاطعة) ،(العظام لاتستريح ) ، (حداد يوم الاثنين) ، (موت ديجا) ،(الرحلة البحرية القاتلة) ، (القرارات القاتلة) ،(الأسرار الخطيرة)
وكاثي التي تمارس اختصاصها في ولاية كارولانيا هي ايضاً عضو في مجلس ادارة الاكاديمية الامريكية للعلوم الشرعية واستاذة في جامعة شمال كارولينا، تقسم وقتها بين التدريس وكخبيرة زائرة علي المحاكم الجنائية. سافرت كاثي ريبتشس الي راوندا لتكون احد شهود المحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة علي مجازر القتل الجماعي التي ارتكبت هناك، كما ساعدت في التعرف علي الافراد في المقابر الجماعية في غواتيمالا.
افادت كثيراً من عملها مع خبراء الانثروبولوجيا الشرعية المتخصصين بالحرب العالمية الثانية، سواء في عملها أم كتابتها للنص القصصي، حيث تسني لها الوقوف علي بقايا جثث الجنود المجهولين لمعرفة هوياتهم.
وفي روايتها (الاسرار الخطيرة) منحت بطلها حرية التحرك في حياته ومماته وأعطت القارئ فرصة لاكتشاف الاسرار الفادحة. عن هذه الرواية الصادرة عن دار سكريبنر كان هذا الحوار ، لاطلاع القارئ علي مواصفات المهنة الفريدة للانثروبولوجيا الشرعية وضحايا التجارب العاطفية لكاتبة تمزج تجاربها الشخصية مع تخصصها النادر.

عالمة انثروبولوجيا
û بطلة روايتك متخصصة في الانثروبولوجيا، وهو علم دقيق لم يتسن للقراء بعد معرفة وظائفه، أو التمييز بين الطب الشرعي وعالم الانثروبولوجيا، أيضاً لم تقدم روايتك ما يكفي من الشرح عند دور هذا العالم في التحقيق من موقع الجريمة؟
ــ في السلطات التي اعمل فيها، يسأل عالم الانثروبولوجيا بناء علي طلب الطبيب الشرعي عادة، بسبب تحلل الجثــــة نتيجة احتراق او تحنيط، أو تشويه، اي تحولها الي هيكل ولا يمكن التعرف عليها إلا بوسائل اخري غير المعاينة البصرية وأخذ البصمات.
أيضاً يستنجد بعلماء الانثروبولوجيا عند حدوث تهشم كبير في العظام وان كانت الجثة لم يمض عليها وقت طويل، لتقديم الرأي في سبب الاصابة، التي قد تكون نتيجة اطلاق نار او الضرب بأداة حادة وما الي ذلك من اشكال الصدمات الاخري.
وبطلة روايتي عالمة انثروبولوجيا يطلب منها اختيار علامات القطع في عظمة ضحية لتحديد نوع الاداة التي استخدمت في القتل. هذا الامر يمنح الرواية حرية التحرك في أجواء مترابطة تمر عبر علم الاحياء الهيكلي والتنقيب الآثاري ،بالمناسبة كثير منا يتدرب علي علم التنقيب الآثاري وهكذا تمنح هذه الرواية فرصة فريدة للقارئ ليكون فاحصاً لمشاهد الجريمة عبر هيكل عظمي لضحية تعرضت للقتل من وقت بعيد.

كشف الاسرار الفادحة
û الاسرار الفادحة في هذه الرواية جاءت من خبرتك الفعلية عندما كنت جزءا من الفريق الدولي الذي توجه الي غواتيمالا، فهل انتابك احساس بالتردد في كتابة هذه الاحداث خوفاً علي حياتك..؟
ــ عملت في غواتيمالا في حقل الانثروبولوجيا الشرعية مع افراد مخلصين بشغف لحقوق الانسان، ومنذ ذلك الوقت، وفريق العمل يتلقي التهديدات حتي ضد افراد اسرهم، الأمر الذي دفع بعضهم الي مغادرة غواتيمالا، وقد قتل في مقهي باحدي ضواحي العاصمة احد اعضاء جماعة ناشطة في مجال حقوق الانسان سبق لها ان نالت جائزة نوبل للسلام.
û بطلة روايتك توصلت مع زملائها الي نتيجة مفادها ان بعض المتورطين في ارتكاب البشاعات ما زالوا يتقلدون مناصب في الدولة، فهل توصلت الي النتيجة نفسها اثناء عملك في غواتيمالا، وكيف سمحوا لفريق العمل بمعاينة موقع الجرائم؟
ــ يزعم المسؤولون هناك انهم لا يعرفون مصادر التهديدات التي نالت زملائي كونهم يحاولون الكشف عن المتورطين عبر فحص الجثث، بينما تشك جماعات حقوق الانسان بالامر عندما تقول ان عسكريين وضباط مخابرات اشتركوا في ارتكاب البشاعات التي حدثت اثناء الحرب الاهلية. وقد تعهد الرئيس الفونسو بورتيلو بمقاضاة المسؤولين عن تلك التهديدات لو توفرت لهم الموارد الكافية، وتشك منظمات حقوق الانسان في ذلك في خضم المشاكل المتفاقمة التي تعانيها السلطات، كذلك أبدي مدير قسم الامريكتين لحماية حقوق الانسان تشاؤمه في التحقيق في جرائم التهديدات.
û ثمة تفاصيل مرعبة في نصك الروائي عن القتل واستعادة اشلاء بشرية من أحواض نفايات، هل تسنت لك معاينة مثل هذه الامور في الواقع الفعلي أثناء عملك؟
ــ نمت فكرة أحواض النفايات عندي من تجربتين، الاولي عندما اشتركت بالتحقيق في مقتل رجل في اقليم كويبيك رميت جثته في حوض نفايات، وكلفت بمهمة اكتشاف نوع المعدات التي ستستخدم في مجريات التحقيق، وفي هذه التجربة تعلمت اكثر من أي وقت سابق تفاصيل عن وحدات الصرف العفنة. والثانية هي فحصي لعظام امرأة قتلت اثناء زيارتها الي بيليز كسائحة، حيث بقيت هنا لاسبوعين، إلا انها فقدت بعد ذلك، وعثر علي هيكلها العظمي بعد تسع سنوات في حوض النفايات خلف الفندق الذي كانت تقطنه في بيليز، لقد قضيت مع هذا الهيكل العظمي ساعات طويلة للتعرف علي عظام الضحـــــية وتحليــل نوع الصدمة.

روائية أم عالمة؟
û هل كتابة روايتك بصيغة المتكلم تأتت من تجربتك في غواتيمالا، اذ يصعب فصل الروائية فيك عن العالمة، وهل كنت تطمحين لكتابة تقرير جنائي بعيداً عن أدوات الرواية وشروطها؟
ــ اثناء عملي كأستاذة في جامعة شمال كارولينا، قضيت سنوات أحرر المقالات العلمية واصدر الكتب المنهجية، وعندما جربت الكتابة الخيالية تعاملت مع صوت ضمير الغائب من دون ان يطاوعني، عندها تحولت الي صيغة الضمير المتكلم وكتبت الرواية علي لسان البطلة تيمب، وكل شيء بدأ بالضغط، ضمير المتكلم رافقني في كل رواياتي كاشفا عن تلك الاسرار الفادحة، فالبطلة تيمب تصف الاشياء نفسها التي رأيتها وسمعتها وشممت رائحتها وجربتها في غواتيمالا، لقد قاسمتني العواطف التي شعرت بها.
û كشفت روايتك عن فظائع فادحة تمس الناس في غواتيمالا، أما زال هؤلاء يعانون تلك المصاعب؟
ــ غواتيمالا بلد مدهش في جماله، وساخن، الناس فيه يعملون بصرامة، لكن لسوء الحظ تتفاقم علي أرضه المشاكل كأي بلد من العالم الثالث، فما زال هناك كثير من الفقر يعم مدنه، كما ان الكبت المتجدد لا يشجع الناس ولا يمنحهم الامل.
û تعطي بطلة روايتك تيمب زوجها ريان محاضرة في الاستفادة من خلية الساق لاكتشاف الحقائق، إلا انه رفض ذلك، فهل تعمدت ان تظهر الامريكي دائماً في موقع الرافض لمثل هذه التجارب؟
ــ اعتقد ان البحث التجريبي في خلايا الساق يحمل وعداً لاكتشاف حقائق عظيمة عن الانسان وتبديد معاناته الطبية خصوصاً، كذلك ركزت ان الكشف في متن الرواية تفاصيل كثيرة عن ذلك، علي اقل تقدير، للتحفيز بتواصل البحوث.

حوار جذاب
û بدا الحوار بين تيمب وزوجها ريان جذاباً جداً عندما انضم الي تيمب المخبر للتحقيق في جريمة القتل، ومنح القارئ لمسحة عاطفية عن حياة هذه المرأة المعقدة بالفعل ، هل كانت بارعة في اختيار الرجال في الاماكن بين الصح والخطأ؟
ـــ تيمب متزوجة ريان منذ وقت طويل، لكنها اعترفت بشكل متأخر امام نفسها ان الزواج فكرة سخيفة وعليها ان تفقز الي علاقة جديدة، مع ان الجنس لم يكن في مقدمة افكارها، إلا انه يندفع الي رأسها من وقت الي آخر.
û أنت عالمة اثنروبولوجيا لمكتب الاطباء الشرعيين في شمالي كارولاينا الامريكية وفي الوقت نفسه مديرة دائرة الانثروبولوجيا الشرعية لاقليم كويبيك الكندي، كيف تسني لك الجمع بين الاثنين؟
ــ ذهبت الي كويبيك اولاً كجزء من اتفاق مع الجامعة التي اعمل فيها، وكان هذا البرنامج يستمر مدة عام كأستاذة زائرة، إلا انهم في الاقليم الكندي توصلوا معي الي اتفاق ان اقوم بتلك المهمة حيث مضي عليّ أربعة عشر عاماً حتي الآن.
û تتناول كل رواياتك تفاصيل جرائم مصاغة بعناية فائقة، فهل تكتبين عن وقائع حقيقية في لغة ادبية؟
ــ نعم انهل قصصي من وقائع عشتها او اشرفت علي التحقيق فيها، إلا انني بالضرورة اغير اشياء في التفاصيل والاسماء والاماكن والتورايخ، ويمكن ان تتعرف علي ذلك في مشاهد تلك الطائفة التي قتلت امرأة منذ عام 1714 لتقدس عظامها، أيضاً في ضحايا عصابة الدراجات النارية وهي عصابة مشهورة في اقليم كويبيك. ومن سخرية القدر أيضاً اشتراكي في فحص بقايا ضحايا تدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك.
û أي المهمات التي واجهت فيها تحدياً كبيراً في عملك كعالمة انثروبولوجيا؟
ــ كان العمل بين ركام مركز التجارة العالمي اصعب شيء مر علي حياتي، كانت المهمة مؤذية جسدياً، إلا ان الدافع العاطفي كان المحرض.
û هل سترفضين التحقيق في واقعة ما بسبب اخطار محتملة قد تلحق الضرر بك؟
ــ من الممكن ان يحدث هذا، لكن حتي الآن لم اواجه تلك المعضلة.
û بين التدريس الجامعي في الولايات المتحدة وكندا، والمهمات الطارئة مثل سفرك الي غواتيمالا، كيـــف توفرين الوقت للكتابة الروائية؟
ــ في اليوم الذي لا اذهب فيه للعمل، استثمره كاملاً للكتابة، من دون ان افرط بأي وقت، أيضاً لست مرتبطة بجدول تدريسي منتظم طوال العام.
û رواياتك مفعمة بالتفاصيل التصويرية، لكنها متعلقة بالتحقيق الروائي مما يجهد القراء في التعامل معها، فهل انتابك شيئ من التردد لتضمين تلك الاوصاف المريعة؟
ــ اعتقد ان رواياتي تناشد القراء المتشوقين للبحث في تفاصيل عملية وكأنـــــــهم في موقع الجريمة أو في مختبــــــر تحليلي أو معمل تمارين جدلية، لذلك اتعمد التفصيل الدقيق لانه من الضرورة بمكــــــان تصــــوير الموقف بشكل عملي، واحذر من يريد ان يلحـــــق بــــــي ضرراً في تفـسير الاوصاف البشعة للجرائم، بأنها نوع من الاشارة ، وأنا لا انحو الي ذلك مطلقاً.
û انتابت الروائيين مشاعر متناقضة حيال تحويل كتبهم الي افلام سينمائية أو حتي تلفازية، كيف ستشعرين أنت، وهل اقتربت من نسخة هوليوود؟
ــ اعتقد انني سأشعر بمتعة لا تضاهي عندما أري بطلة روايتي تيمب في السينما أو حتي علي الشاشة الصغيرة، ولدي عروض عديدة في ذلك إلا انني ما زلت انتظر الافضل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
Azzaman Newspaper --- 2336 Issue --- 20 / 2 / 2006

جريدة (الزمان) --- العدد 2336 --- 20 / 2 / 2006




*إبراهيم الســـــــــــــــــــاعدي/ طالب في قسم الانثروبولوجيا التطبيقية

ابراهيم الساعدي

ذكر عدد الرسائل : 53
العمر : 29
الدولة : www.anthro.ahlamontada.net
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

http://www.anthro.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى