منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

التربة و التنمية 1

اذهب الى الأسفل

default التربة و التنمية 1

مُساهمة من طرف faris في الأحد يونيو 06, 2010 5:09 am

تعتبر قضية التنمية من أهم القضايا في العصر الحالي وخاصة في بلادنا التي تصنف ضمن الدول المتخلفة والمقصود بالتنمية ليست تنمية رؤوس الأموال والإنتاج فقط ولكن الأهم هو تنمية العقول أولاً فهي السبيل الأفضل للتغلب على حالة الضعف والتبعية التي تعيشها بلدان العالم الثالث ونخص بالذكر البلدان العربية فالتجربة التي مرت بها هذه البلدان ومحاولات التنمية من الجوانب الاقتصادية فقط لم تصل إلى الهدف المنشود نظراً لإهمالها النواحي الاجتماعية والثقافية فارتفاع المستوى الفكري العام لأبناء الأمة هو معيار لتقدم هذه الأمة العلمي والحضاري وهذا ما يلاحظ في المجتمعات الإنسانية عموماً فالنوعية للقوى البشرية ومدى استجابتها للتقدم فهي التي تحدد درجة التقدم أو التخلف في الأمم. ومما يلاحظ أن العلاقة بين التربية والتنمية علاقة كبيرة جداً فهي تعود إلى قناعة الكثير من الاقتصاديين في هذا العالم المعاصر بأن قضية التعليم أصبحت حتمية تفرضها التنمية فالتعليم هو الركيزة الأساسية في البناء الحضاري للأمم فكلما ارتفع المستوى الفكري العام لأبناء الأمة ازدادت درجة حضارتهم وتقدمهم العلمي أي أنه كلما كان النظام التعليمي أكثر كفاءة كلما ارتفعت درجة التقدم الحضاري فرغم وجود الكثير من الأسباب لحدوث التنمية مثل البيئة والاقتصاد والصحة وغيرها إلا أن التعليم هو الأهم حيث أنه الأقدر على إعداد القوى البشرية التي تستطيع الاستجابة للتنمية وهكذا فإننا نجد أن خير دليل على ارتباط التعليم بالتنمية هو ما تشهده بعض الدول المتقدمة التي استطاعت عن طريق اتخذها التربية أداة لإحداث التنمية مثل اليابان وألمانيا اللتان خرجتا من الحرب العلمية الثانية بهزيمة قاسية ولكنها استطاعت وعن طريق التعليم الوصول إلى أعلى درجات التقدم الاقتصادي والتكنولوجي.

ولعل سعينا إلى الاطلاع على ما يتعلق بالجوانب التنموية وعلاقتها بالجوانب التربوية والتعليمية مركزين الجهد على نموذج المغرب وما تحدثه من تطورات نوعية وكمية عبر الفترات الزمنية في جوانب متعددة ، وما تواجهه من تحديات ومعوقات تحد من التنمية البشرية في هذا البلد ، لنحاول سويا المساهمة في التصدي لمثل هذه التحديات والمشاركة في تحقيق التنمية المستديمة المنشودة ، لذلك سيتضمن هذا العرض تحقيق الأهداف التالية :

- التعرف على العلاقة بين التربية والتنمية .

- التعرف على دور التربية في تحقيق التنمية الشاملة .

- التعرف على التربية والتنمية في المغرب .

- التعرف على التحديات التي تواجه التنمية في المملكة المغربية .

أسئلة العرض :

1- ما العلاقة بين التربية والتنمية ؟

2- ما دور التربية في تحقيق التنمية الشاملة ؟

3- ما العلاقة بين التربية والتنمية في المغرب ؟

4- ما التحديات التي تواجه التنمية في المملكة المغربية؟



المطلب الأول: مفاهيم ومصطلحات:

قبل الحديث عن علاقة التربية بالتنمية لابد من تحديد تعريف للتنمية ، فكلمة التنمية من الناحية اللغوية تعني التطور في مراحل متتالية ولا يوجد حتى الآن تعريف متفق عليه للتنمية ، ويرى مجموعة من العلماء أن التنمية هي الجهد المنظم لتنمية موارد المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بقصد القضاء على التخلف واللحاق بركب الحضارة وتوفير الحياة الكريمة لكل فرد من أفرد المجتمع ،ويعرفها بعضهم بأنها عملية شاملة تهدف إلى إحداث زيادة قدرت المجتمع الذاتية على إشباع حاجاته المادية والمعنوية الإبداعية لمواجهة مشكلاته وحلها ذاتياً للتخلص من التبعية وما يترتب عليها، ويشير تقرير التنمية البشرية الأول الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى التنمية البشرية على أنها عملية لتوسيع نطاق الخيارات المتاحة للناس وهي ثلاثة خيارات رئيسية :1- تحقيق حياة صحية أطول 2-اكتساب تعليم أفضل 3-الحصول على الموارد اللازمة لمستوى معيشي كريم ، وبالرغم من تعدد التعريفات للتنمية إلا أن هناك بعض الجوانب المشتركة في هذه التعاريف والمفاهيم المستخدمة حيث أنها تتفق في الإشارة إلى بعض الظواهر الخاصة بالتغير الثقافي ونمو الدينامية الاجتماعية ، وعلى العموم فالتنمية بشكل عام هي سلسلة من الجهود الفردية والجماعية التي تبدل بشكل واع والتي تهدف إلى إشباع حاجيات الإنسان العامة و المتغيرة ...، وأهم المبادئ والخصائص التي تقوم عليها التنمية هي:

1. أن التنمية عملية شاملة لجميع جوانب الحياة.

2. أن التنمية عملية داخلية ذاتية.

3. أن هناك العديد من المقومات للتنمية مثل الموارد الطبيعية والبشرية ورأس المال.

4. أن التنمية عملية تغيير شاملة ومستمرة.

5. أن التنمية عملية تتطلب أن يشترك فيها كل من المواطن والدولة.

6. أن التنمية تهدف إلى القضاء على التخلف والتبعية وتؤكد الاعتماد على الذات.

7. أن التنمية تهدف إلى توفير حياة كريمة لكل أفراد الشعب.

8. أن التنمية ليست طريق واحد محدد وإنما تتعدد وتتنوع طرقها بتنوع الإمكانات الكامنة .

9. أن التنمية وعي ثقافي واجتماعي بالدرجة الأولى وإحساس ومواطنه ومشاركة في تنمية المجتمع بالدرجة الثانية، كما أن التنمية ليست قضية علم فحسب، لكنها قضية علم وخيار أيديولوجي أو عقائدي، وقيمي وأخلاقي، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال البعد التربوي.

أما التربية فهي تعني لغة النمو والزيادة والارتقاء فيقال ربا أي زاد ، والتربية ما هي إلا تنمية في الإنسان الذي يربى ، وتعرف التربية بأنها الإصلاح للجسم والعقل والروح وهي تعني توفير الأسباب للحصول على المعرفة وهي الوسيلة التي يستطيع الإنسان بها أن يعيش حياة أفضل ولا تقتصر التربية على فترة زمنية معينة بل تبدأ مع الإنسان حتى قبل الولادة وبعد الموت أي أنها الحياة نفسها كما عبر عنها جون ديوي وليست الإعداد للحياة وتعني بالمعنى العام عمليات النمو التي يمر بها الفرد من أجل تشكيل شخصيته وبناء حياته بناءاً متكاملاً من جميع جوانب الحياة وإعداده للقيام بدور اجتماعي إيجابي ومتفاعل مع المجتمع الذي يعيش فيه . وتجدر الإشارة إلى أن إعطاء تعريف محدد لمفهوم التربية مهمة صعبة فالتربية قد قوربت من زوايا مختلفة :

٭ فلسفيا: التربية عملية إنسانية خاصة.

٭ سيكولوجيا: التربية عملية تأثير تمارس على الشخص لإكسابه سلوكات معينة .

٭ بيداغوجيا: التربية تعليم منظم ونشاط قصدي ينظم في إطار وضعيات تعليمية محددة تتضمن كافة الشروط المادية والبشرية لإنجاحه.

٭ سوسيولوجيا: فالتربية عملية مثاقفة أو تنشئة اجتماعية .



المطلب الثاني: العلاقة بين التربية والتنمية:

أما العلاقة الجدلية العضوية بين التنمية والتعليم تجسم العلاقة الضرورية بين الفكر و العمل بين التثقيف والتكوين والممارسة، فهي علاقة تاريخية حيث بدأ الاهتمام يتزايد بمشكلة التنمية بعد الحرب العالمية الثانية وذلك بسبب التغيرات التي واجهتها أوربا بعد أن دمرتها الحرب وهي نفس المشكلة التي واجهت الدول التي استقلت ونفضت عنها غبار الاستعمار فأصبحت الكثير من هذه البلاد تبحث عن الأساليب المناسبة لرفع مستوى المعيشة والقضاء على مظاهر التخلف وأصبحت هذه القضية هي القضية الأولى التي تواجه الحكومات والتي تعتبر القدرة على إيجاد الحلول لها معياراً للحكم على مدى نجاح هذه الحكومات . والتنمية الشاملة تحتاج إلى العديد من المقومات البشرية وغير البشرية إلا أنه يكاد يجمع المهتمون بقضية التنمية على أن العنصر البشري هو أهم هذه المقومات حيث يعد العنصر البشري العنصر الأساسي والركيزة التي تقوم عليها التنمية في أي بلد ولا سبيل إلى بناء هذا الإنسان إلا عن طريق التربية التي تقوم على تطوير الشخصية الإنسانية وإعادة بنائها كما تعمل التربية على إيجاد أنماط من السلوك تناسب التنظيمات الاجتماعية الناشئة عن الأخذ بالأساليب العلمية والتكنولوجية كما تعيد التربية بناء الآراء والمعتقدات لتواكب التغيرات الاجتماعية الناشئة عن عملية التنمية ومن هنا يتضح أن الإنسان هو أساس التنمية وأدائها وهو أيضاً غايتها وهو في الوقت نفسه محور العملية التربوية ولعل أهم خاصية من خصائص التنمية هي تأهيل القوى البشرية وإعدادها للعمل في القطاعات المختلفة وعلى كل المستويات وذلك بتزويدها بالمعارف والمعارات والقيم اللازمة للعمل المستهدف والتهيئة للتعايش مع العصر التقني. والتوازن في تأهيل القوى العاملة حسب الاحتياجات المتغيرة وكذلك تعزيز قيمة العمل والإنتاج ودعم الاستقلالية في التفكير ونبذ الإتكالية والنزعة الاستهلاكية وهي من أهم أهداف التربية ، ومن هنا نجد أنه يمكن للتربية أن تقوم بدور بارز في تحقيق التنمية من خلال ما يلي:

1. إيجاد قاعدة اجتماعية عريضة متعلمة بضمان حد أدنى من التعليم لكل مواطن يمكنه من العيش في مجتمع يعتمد على القراءة والكتابة ووسائل الاتصال الجماهيري على مختلف أنواعه.

2. المساهمة في تعديل نظام القيم والاتجاهات بما يتناسب مع طموحات المجتمع التنموية وذلك عن طريق العوامل البيئية والاجتماعية أكثر من دور التعليم النظامي.

3. تأهيل القوى البشرية وإعدادها للعمل وعلى كل المستويات وذلك بالآتي :

‌أ. التزود بالمهارات والمعارف والقيم اللازمة للعمل المستهدف.

‌ب. التهيئة للتعايش مع العصر التقني وتطوير وسائله وطنياً.

‌ج. التوازن في تأهيل القوى العاملة حسب الاحتياجات المتغيرة .

ولا شك أن الذي زاد من علاقة التربية بالتنمية وخاصة في منتصف هذا القرن هو الإقتصاد كمحور مهم حيث ظهرت بعض النظريات المهمة مثل نظرية رأس المال البشري والتي تعتبر بمثابة الإطار النظري المسئول عن التبني الكامل للعلاقة الجدلية بين التعليم وسياسات التنمية وهو الإطار الذي أصبح التعليم بمقتضاه الحاسم الأول في النمو الاقتصادي للدول ومع ظهور هذه النظرية زاد الاقتناع بدور القدرة الإنتاجية للموارد البشرية في العملية التنموية واعتبارها رأس مال مستثمرة ولعل الدور الأكبر لانتشار هذه النظرية يعود إلى وكالات التنمية الدولية مثل البنك الدولي واليونسكو ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي وغيرها وهذه النظرية أدت إلى زيادة الإنفاق على التعليم عالمياً وربطت التعليم بقضية الإنتاج فتضخمت الاستثمارات في قطاع التعليم وأجريت البحوث والدراسات حول إسهام التعليم في النواحي الاقتصادية وغيرها من نواحي التنمية الأخرى ، وأخيراً يمكننا القول بأن دور التنمية يتمثل في بناء قاعدة واسعة متعلمة تستطيع التعامل مع معطيات التنمية وتتكيف مع متطلباتها فتساهم فيها وتستفيد منها إضافة إلى إيجاد القوى العاملة المتخصصة بمختلف أنواعها ومستوياتها وتوقع لكافة الاحتياجات والتعرف على ما يطرأ عليها من تغيرات وتطوير الأنظمة التربوية والمناهج الدراسية والوسائل والطرق الإدارية بما يتمشى مع المتغيرات والمتطلبات المتجددة ، ومن هنا يتضح أن للتربية دور فعال في التنمية شريطة توفر ظروف ملائمة لعمل مخرجات التربية وتنظيمات اجتماعية وإدارية وإنتاجية أكثر ملائمة ، ولا يمكن لأحد أن ينكر أن التربية إذا أحسن استخدامها وتوجيهها تساهم في تحقيق التنمية وتحافظ على استمراريتها . كما يجب أن لا تؤخذ التربية بمعزل عن البيئة المحيطة بها وهو ما تعاني منه بلدان العالم الثالث التي استوردت أنظمة تعليمية من الدول المتقدمة دون تكيفها لبلادها وتعديل مناهجها حيث علقت الدول العربية الآمال على التربية للإحداث هذه التنمية ولكنها أهملت القيم والهويات الثقافية الذاتية الخاصة بها مما أدى إلى حدوث تربية وتنمية قاصرة ومشوهة ، ولكون التربية هي أداة التنمية ، فإن التربية لتحقق دورها يجب أن تستند إلى "فلسفة مجتمعية للتنمية" تنبثق منها بدورها "فلسفة خاصة للتربية " المحققة للتنمية المستهدفة وهي التنمية الشاملة المتوازنة ، ومن هذه الفلسفة التربوية يتم اشتقاق السياسات التربوية والاستراتيجيات التربوية وخطط العمل التنفيذية .





avatar
faris

ذكر عدد الرسائل : 5
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 06/06/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى