منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

نحو ممارسة التفكير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default نحو ممارسة التفكير

مُساهمة من طرف يونس عاشور في الخميس يناير 06, 2011 3:29 am

( نحو ممارسة التفكير )


يونس عاشور

هل نحن بحاجة الى إعمال وممارسة التفكير ؟ وما هي العوامل والفواعل الأداتيه التي تساعد على سيرورة التفكير ؟ ثم ما هو النتاج الذي نستحصله ونحرزه من ممارسة التفكير ؟ تلك استفهامات بحاجة الى ايضاحات ومن ثمة إيلاء أهمية بالغة من الإنسان وأن يحاول طرحها واستقراءها بين الفينة والأخرى على ذاته ! لأنها تشكل الركيزة القاعدية لشتى المفاهيم التقدمية الحياتيه .

ليس ثمة شك بأن عملية التفكير (الكوجيتو) هو عنصر أساس في حياتنا اليومية وبدونه لا نستطيع تسيير وإدارة شئون أعمالنا الحياتية بمنهجية تكاملية والإنسان الذي يفقد التفكير ولا يسعى لبنائه وتقويمه فإنه يفقد القاعدة التي يستند عليها وينطلق منها ولا يتسنى له في أي لحظة ان يوجد نفسه في وسطية هذا العالم المتطور والمتغير وان يلحق بركب القطار الحضاري .
إذن من هذا المنطلق علينا أن نولي اهتماماً بالغاً نحو ممارسة التفكير وان لا نتقاعس عن عملية توظيفه في حقل شئوننا الحياتية بل يجب ان نجعله يطال كافة المستويات والمعطيات الحياتية التي ننشغل بها او نشتغل عليها لكي نمارس حضورنا التفكيري بكيفيه تفاعليه ينظر إلينا من خلالها نظرة ترانسدنتالية وايجابيه تكون لها السمات والصفات الهدفية التي نقاس بواسطتها لدى المجتمعات الأخرى ، لأن الإنسان عادةً ما يقاس بمدى الاحرازات والانجازات التي يحققها في حياته ، والتفكير هو خير مجال نستطيع من خلاله تقويم وتكوين المبتغيات والمتطلبات لكي نحصل على المعطيات التقدمية التي تتمثل في شتى المجالات .
ان ميكانيزمات التفكير هو الدأب الواعي والإبداعي والتواصلي إزاء الهدف المحدد وبطريقة معينة تكشف الحقائق التي تقوم ببناء العلائق بين الإنسان والذات والغير والواقع وعملية التفكير يجب أن لا تقف عند حدود المعلومات البسيطة الساذجة بل يتعداها ليصل ويحصل على معارف وأفكار خلاقة جديدة أشمل وابعد من تلك ويكون التفكير باستثارة المعلومات السابقة عند الإنسان واستنتاج معلومات هو بلورة أفكار وآراء ومعلومات مخزونة في العقل فهو لا يتوقف عند حد معرفة أمر ما أنما يقوم بتحليله وترتيبه ومعرفة آفاقه وخلفياته وخصوصياته .
والسؤال ما هو البرنامج الأداتي الغائي لبناء التفكير ؟
أن عملية التدبر والتدبير والتفكر والتفكير تعطي العقل احتكاكاً فكرياً وثقافياً ومعرفياً فإن ذلك يساعد على التفكير فالغوص في أعماق معرفة الأمور يبني ذهن الإنسان بناءاً سليما فالإنسان بحاجة إلى ان يبحث عن الفكرة المحورية والمركزية التي يصطدم بها او يصادفها في واقع حياته سواءً عبر الحدث او القراءة او ما شابه ذلك لا سيما إعمال التفكير في المنهج القرآني وذلك لاكتشاف البعد العقلاني الذي من شأنه ان يجعل الإنسان في حالة الطرح التساؤلي على الأحداث والواقع لان من خلاله يثير عليه تحريك وتحريض تفكير الإنسان ويجعله يفكر أكثر بالحدث من خلال عملية التفكير والتدبير وقد حث القرآن الكريم في مثل هذا السياق :
( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب إقفالها ).
ان سيرورات الحوار مع الآخرين من شأنها أن تبني عملية التفكير عند الإنسان وثمة طرائق كثيرة تساعد على بناء التفكير كالقراءة التواصلية في أمهات الكتب المختلفة بأنواعها والبحث المتواصل والمتراسل أيضا كل ذلك من شأنه ان يجعل التفكير ينطلق ولا يتقيد .
ويبقى التساؤل عن ماهية النتاج التفكيري؟
ان الإنسان المبني التفكير تكون شخصيته وسيكولوجيته وإيديولوجيته مبنية أيضا بناءاً سليماً ، لأن التفكير أنما يتحول إلى نظرية في السلوك . ومن يكون تفكيره لوجستياً ومبنياً على أسس ميثودولوجيه فإن شخصيته أيضا تكون من خلال الصفات التي يحدثها ويوجدها التفكير كالموضوعية والعقلانية والثبات والاستقرار والرؤية السليمة والصحيحة إلى الأمور .

avatar
يونس عاشور
عضو مميز
عضو مميز

ذكر عدد الرسائل : 18
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 03/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: نحو ممارسة التفكير

مُساهمة من طرف مصطفى بادوي في الجمعة يناير 07, 2011 4:07 am

اعتز برؤاك هنا الاخ العزيز يونس عاشور

فالتفكير لازمة او قل معي متلازمة عاقلة محورها الانسان

فكل عملية تفكير او اعمال للعقل في قضية او امر ما يفضي اول ما يفضي اليه بمساءلة البعد الاخلاقي للعقل

لانه و كما نعلم جميعا ان استعمال الاعقل في بداية الامر افضى الى اشياء ناقضت العقل نفسه و فرضت علينا اشكالات كبيرة من قبيل "كيف يحدث ان يتعارض العلم و الاخلاق مع انهما نتاجين للعقل معا " ؟؟؟

و من هنا عودة جديدة لمحو الكوجيطو الذي حول ممارسة التفكير الى عملية تعزل الانسان عن الأخرين و تحل محل الغيرية عزلة الانا .

و حتى اذا ما ربطنا العقل و التفكير بالعلم فاننا سنجد ديكارت نفسه قد مجد العقل و اعلن انه علينا ان نترجم المعارف النظرية الى معارف عملية حتى نصبح سادة على الطبيعة و مالكين لها . و كان هذا شعار فتح اخطار جمة على الانسان من خلال "التقنية "

اعمال العقل و التفكير اذا اذا خلا من مساءلة قيمية و اخلاقية فان اخر ما يفضي اليه بالانسان هو خسارة و ازمة في منظومة القيم و الاخلاق و انحسار للبعد الايجابي في العقل البشري

اشكر من جديد على مقالاتك الثرية .

___________________________________________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
avatar
مصطفى بادوي
الادارة
الادارة

ذكر عدد الرسائل : 300
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

http://afaksocio.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى