منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

منهجية تحليل سؤال إشكالي مفتوح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default منهجية تحليل سؤال إشكالي مفتوح

مُساهمة من طرف مصطفى بادوي في الإثنين مارس 21, 2011 2:22 pm


منهجية مقاربة السؤال المفتوح
إن السؤال الإشكالي المفتوح لا يتخذ صيغة نمطية واحدة، و يحيل على مجال إشكالي لمفهوم واحد أو أكثر، كما يمكن أن يحيل على المجال الإشكالي لمجزوءة واحدة أو أكثر. وصيغة السؤال لها عدة إمكانات هذه أهم أنواعها و معانيها:




الخطوات القبلية-على مستوى المسودة-
 -قراءة السؤال قراءة متأنية.
 -التسطير على الكلمات المفاتيح.
 -الإهتمام بأداة السؤال المستعملة والغاية من توظيفها.
 -الكشف عن رهان السؤال,والرهان هو ما من أجله طرح و يعالج مشكل النص أو الموضوع و يتمثل في الأهمية النظرية أو العملية للنظر فيه ويمكن الاهتداء إليه بالتساؤل: إذا انتهينا إلى حكم ما بشأن السؤال المطروح فماذا يترتب عن ذلك في شأن علاقتنا بالحياة(رهان عملي) أو في مستوى فكرنا(رهان نظري) ؟
مثال: هل يمكن تأسيس الحق على العنف؟
سيكون الرهان لا، لماذا؟
- لأن هناك تعارضا بين مفهوم الحق ومفهوم العنف.وسيكون الرهان هو: تأسيس الحق على التعاقد. مع العلم أننا في التفكير الفلسفي يجب أن ندافع عن الحق وليس العنف،

 -تحديد الأطروحات المفترضة، باعتبارها ما يشكل عناصر المناقشة للإشكالات المتضمنة في السؤال.
الخطوات الإجرائية –على مستوى ورقة التحرير-
المقدمة -راجع الصيغ الممكنة لكتابة تمهيد مناسب في الفقرة الخاصة بالنص-
يتضمن هذا المستوى تمهيدا عاما، يهدف إلى تحديد موضوع السؤال وترابطاته ، بعد ذلك يتم الانتقال إلى الصوغ الإشكالي للموضوع لأن هدف المقدمة هو تحويل الموضوع، المطروح علينا، إلى قضية إشكالية. وعليه، لابد أن يتحول السؤال ذاته، إلى إشكالية. وذلك بتأطيره، أولا، داخل المفهوم الذي يندرج فيه، ثم داخل الإشكالية الخاصة التي يحيل عليها السؤال. ويكون ذلك بتفكيكه إلى عدة تساؤلات فرعية.

 التحليل
تتطلب لحظة التحليل إعادة صوغ الإشكال وتحليل أسئلته الأساسية، ثم اختيار المضامين المعرفية الملائمة لمعالجته، وذلك عن طريق تحليل الأطروحة أو الموقف الذي يحيل عليه السؤال. مع شرح المحتوى النظري والمنطقي للمضامين الفلسفية التي تم تحليلها.
والوقوف عند أهم المفاهيم في السؤال مع بيان وظيفة أداة السؤال.
صيغ مساعدة:
إن مقاربة السؤال-قيد الدراسة والتحليل-تستدعي منا من الناحية الإجرائية القيام بتفكيك البنيات المكونة له فقد جاء السؤال عن طريق أداة السؤال (لنفترض مثلا :"هل"وهي أداة غالبا ما تقرن بين قضيتين اثنتين,تكون إحداهما ظاهرة من منطوق السؤال والثانية مضمرة,فالسؤال الذي بين أيدينا يوحي بأن.....لكن القضية التي لم يعلن عنها السؤال بشكل صريح هي:............(
كما أن فهم السؤال عموما يستوجب إيضاح الغموض الذي قد يكتنف العبارات المشكلة له,هكذا نجد عبارات من قبيل:..............
المناقشة
وفي لحظة المناقشة نقوم بمقارنة الأطروحة التي يحيل عليها السؤال ضمنيا بأطروحات أخرى تجيب عن نفس السؤال سواء كانت مؤيدة أو معارضة، مع شرحها والتوسع فيها وبيان أهم أفكارها.
-التركيب
يتضمن هذا المستوى استخلاصا عاما لنتائج التحليل والمناقشة ضمن مسار العرض، مع إبراز المجهود الشخصي، أي الموقف من الأطروحة التي تمت معالجتها.
صيغة مساعدة:
وفي الأخير يمكن القول........................
إلا ان هذا لا يعني إغلاق باب التأمل والبحث في إشكالية.............بقدر ما يتيح لنا إمكانية الإنفتاح على قضايا أخرى ذات الصلة ك....................ولكن هذا موضوع آخر.


___________________________________________________
avatar
مصطفى بادوي
الادارة
الادارة

ذكر عدد الرسائل : 300
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

http://afaksocio.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: منهجية تحليل سؤال إشكالي مفتوح

مُساهمة من طرف مصطفى بادوي في الإثنين مارس 21, 2011 2:27 pm

نموذج السؤال الفلسفي: من أين تستمد الحقيقة قيمتها؟ هل من ذاتها أم من ما تحققه من منفعة؟

يتأطر هذا السؤال ضمن الإشكال الفلسفي لمفهوم الحقيقة. والحقيقة هي ما يشير بداية إلى الواقع، أي إلى الشيء الموجود وجودا فعليا في العالم الخارجي، وعلى كل ما هو يقيني وثابت أو ما تمت البرهنة عليه، وهو ما يجعل الحقيقة خاصية معارفنا وأساس صلاحية أحكامنا وليست صفة للأشياء، غير أن هذا الاعتبار لا يعني أن كل معارفنا صحيحة، إذ هناك معارف قامت على أساس البحث عن الحقيقة وتبيان الطرق الموصلة إليها، وهناك معارف أخرى لا يوجهها هذا الهم، الأمر الذي دفع الفلاسفة إلى فصل الحقيقة عن الرأي بدعوى أن المعارف الأولى تتوفر فيها معايير لا تتوفر في الثانية. إلا انه إذا كانت إشكالية المعايير إشكالية قديمة قدم التأمل الفلسفي، فإن إشكالية أخرى لم تطرح إلا مؤخرا في الفلسفة المعاصرة وهي تتعلق بمسألة قيمة الحقيقة خصوصا بعد أن بين بعض الفلاسفة أن الحقيقة ليست مطلقة ولا ثابتة، بل نسبية ومتغيرة. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا البحث عن الحقيقة؟ هل نرغب فيها لأنها مطابقة للواقع أم لمبادئ الأخلاق أم لما يترتب عنها من منفعة وفائدة؟
أن تكون الحقيقة قيمة، معنى ذلك أنها ما يرغب فيه الإنسان و يسعى إليه بقصد أو بغير قصد سواء على مستوى الفكر النظري أو الممارسة العملية أو بسلوك الأخلاق. وإذا ما استقصينا تاريخ الفلسفة يتأكد أن روادها الأوائل (سقراط، أفلاطون، فيتاغورس,,,) قد عرفوها بأنها المعرفة التي تسعى إلى الحقيقة، دون ابتغاء مصلحة أو معرفة أو شهرة. وهو ما جعل كل من أفلاطون وسقراط يحاربون بشدة طريقة السفسطائيين في التفلسف، لأنهم كانوا مجادلين مغالطين ومتجرين بالعلم، وكانوا يفاخرون بتأييد القول الواحد ونقيضه على السواء، فتطرق عبثهم إلى المبادئ الأخلاقية والاجتماعية، ومن كانت هذه غايته فهو لا يبحث عن الحقيقة، بل عن وسائل الإقناع والتأثير الخطابي. هكذا إذن، تكون الحقيقة في الفلسفة السقراطية-الأفلاطونية مطلوبة لذاتها، مما يحتم الاعتراف بأن قيمة الحقيقة تكمن في ذاتها. وبالتالي فما أعطى لهؤلاء مكانتهم في التاريخ هو بحثهم الهادف إلى الاستطلاع بشكل موضوعي، إذ حصر سقراط الفلسفة في الأخلاق باعتبارها ما يهم الإنسان، فالقوانين العادلة صادرة عن العقل، ومن يحترم العدل يحترم العقل، أما السفسطائي فهو رجل جهل نفسه وغيره، فالفضيلة علم والرذيلة جهل. في نفس الطرح يؤكد الفيلسوف الألماني ايمانويل كانط على أن قيمة الحقيقة تكمن في ذاتها، فشيوع الحقيقة هو ما يضمن الانسجام والاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع والإنسانية جمعاء. أما الكذب فيعتبر رذيلة حتى ولو كان لأجل حماية صديق من مجرمين يودون قتله. لأن الكذب على إنسان واحد هو بمثابة الكذب على الإنسانية جمعاء، وفي ذلك إخلال لمبدأ الواجب الأخلاقي الذي يمكن اعتباره واجبا من أجل الواجب. وهذا ما يؤكد أن الحقيقة غاية في ذاتها لذا لا يمكن أن نتعامل معها كمصلحة أو كملكية فردية.
إذا كان الفلاسفة المثاليون يجعلون من الحقيقة غاية في ذاتها، فان وليام جيمس-ممثل الفلسفة البراجماتية- يرى أن قيمة الحقيقة تتجلى في كل ما هو نفعي، عملي، ومفيد في تغيير الفكر والواقع معا. فالطرح البراجماتي يتفق مبدئيا حول التعريف المتداول للحقيقة بوصفها مطابقة الفكر للواقع، إلا أن مفهوم المطابقة لا يتحدد هنا بالشكل الذي حددته الفلسفات التقليدية، أي أن ما يوجد في العقل يعتبر صورة ونقلا أمينا للعالم الموضوعي. بل يعني أن الحقيقة ينبغي أن تكون قادرة، في نفس الوقت، على تفسير الواقع وتطويره، وقابلة للتحقق العملي -بواسطة التجربة- على أرض الواقع. يقول وليام جيمس " تكتسب فكرة ما حقيقتها من خلال العمل الذي تنجزه". هكذا يتبين أن قيمة الحقيقة لا توجد في ذاتها، بل في ما تحققه من منفعة لأن الحقيقة أداة ووسيلة لتحقيق غايات أخرى تتمثل في المنفعة والمصلحة وتغيير الواقع المعيش، والدفع به نحو الأفضل. بمعنى آخر، أن قيمة الحقيقة تتمثل فيما هو عملي ومفيد للحياة الإنسانية.
نخلص إذن، إلى أن الحقيقة هي غاية كل بحث ومجهود معرفي. إلا أن تأكيد الفلسفة البراجماتبة المعاصرة على الطابع النفعي للحقيقة سيؤدي إلى نسبيتها و اختلافها باختلاف مصالح الأفراد و الجماعات، بتعبير آخر، إذا كانت الحقيقة هي ما ينفعني فقد تكون مضرة للآخرين ومن ثمة قد تتحول الحقيقة إلى نقيضها. الشيء الذي يمكن أن يؤدي إلى تفكك خطاب الحقيقة وبالتالي إمكانية اختيار العنف. مما يفرض ضرورة إنشاء خطاب عقلاني متماسك يلغي العنف لصالح المعنى.


___________________________________________________
avatar
مصطفى بادوي
الادارة
الادارة

ذكر عدد الرسائل : 300
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

http://afaksocio.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى