منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

أهمية السلم في حياة المجتمع .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default أهمية السلم في حياة المجتمع .

مُساهمة من طرف يونس عاشور في الجمعة أبريل 08, 2011 2:46 pm

أهمية السلم في حياة المجتمع.

( بالسلم تتعايش المجتمعات، بالسلم تتوحد المجتمعات بالسلم تتقدم المجتمعات )

بقلم / يونس عاشور

هل نحن بحاجة إلى السلم ؟ ما هي الآثار والنتائج التي تترتب على ممارسته؟ ما هو الهدف السامي منه؟ وكيف يتسنى لنا إحرازه؟ تلك استفهامات وتساؤلات بحاجة إلى إيلاء أهمية بالغة من قبل الإنسان ومحاولة إدراكها وطرحها واستقراءها على ذاته بين الفينة والأخرى، بل من المقتضى طرحها على الآخرين لما تتضمن معانٍ سامية وأبعاد غائية في الحياة الإنسانية . وقبل طرح هذا الطرح علينا أن ندرك مفهوم السلم من الناحية (اللسانية) فهو يعني " الصلح " بفتح السين وكسرها يذكر ويؤنث والسلم المسالم تقول: " أنا سلم لمن سالمني"، والمسالمة هي المصالحة تقول سَالمَ بعضهم بعضاً أي صالحَ بعضهم البعض، من هنا ركز الإسلام على مفهوم السلم وفكرة السلم حيث جعلها من الأولويات القاعدية في كيفية تكوين العلائق السوسيولوجية بين البشر فهو يكمن في العديد من المسارات والاتجاهات الهدفية كالتعاون على البر والتقوى في النطاق الاجتماعي على مستوى الأمة، وعلى مستوى الجماعة الإنسانية كلها . يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه " بسم الله الرحمن الرحيم (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم ، أن الله عليم خبير " سورة الحجرات الآية 13.

لو تفكرنا في مضمون هذه الآية الكريمة لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى يخاطب جميع البشر مبيناً أن الاتجاه الذي يجب أن ينطلق وينبثق من حالة التنوع هو تنمية العلاقات السلمية بينا الجماعات المتنوعة ليكون مآل ذلك إلى حالة التكامل بين الناس، وهذا يعني أن لا يجوز تحول التنوع الذي يحمل دائماً إمكانية التواصل التكاملي إلى تناقض وتعارض يبعد الجماعات الإنسانية عن حالة (السلم) والله اعلم . ثمة عدة آيات قرآنية تتحدث عن مفهوم السلم وتتناوله بأسلوب رائع يبين للفرد كيف أن التشريع الإسلامي قد أولى اهتماماً بالغاً في كيفية تكوين حياة الفرد على أنها يجب أن ترتكز على أساس الأمن والاستقرار والتآخي والانسجام الاجتماعي مع الغير بل ويتعدي النطاق حتى بالنسبة للمناوئين والأعداء ، يقول الله سبحانه وتعالى ( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) سورة الزخرف آية 89 وفي آية أخرى ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ...) سورة البقرة آية 208 وهذا الأمر الإلهي إنما يدل على المقتضيات والمتطلبات الحياتية من قبل الله سبحانه وتعالى ، إذن من اللازم والواجب توظيف السلم وإعماله حتى يتسنى لنا العيش الرغيد والهناء السعيد مع بعضنا البعض ومن هذا المنطلق تكمن اهمية السلم والحاجة إليه .

كثيرة هي الآثار والنتائج الايجابية التي تنبثق ممن ممارسة السلم فبه يستطيع الإنسان تحقيق الانسجام والوئام مع الآخرين وبه يسمو ويتقدم في جميع مجالات حياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .... الخ . ، فهو يتيح استقطاب الآخرين حتى وان كانوا أعداء أو مناوئين ومخالفين ومن هنا أيضا تدعو المفاهيم الإسلامية إلى التصرف الحكيم الدي يتضمن المفاهيم العقلانية والموضوعية بسم الله الرحمن الرحيم ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عدوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) سورة فصلت آية 34 وهذه الآية تبين كيف يقتضي على الإنسان التصرف الحكيم إزاء خصمه وفق الجانب والاتجاه الذي يكمن في الحكمة والمصلحة العامة والتي نتاجها السلم والسلام والتآلف والوئام ، ولكن ذلك لا يتم إلا بتفعيل الصبر والذي يتمثل في الصعوبات والضغوطات التي قد تمارس من قبل الطرف الآخر إذ يقتضي عليه في مقابل ذلك تحمل تلك الصعوبات لان منطق الآية أنما يتجسد في الشخصية التي تحمل المفاهيم وتعي الحقائق التي بدورها تحقق غائية السلم (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) بمعنى صاحب الشأن الرفيع الذي لا يتقاعس أمام الصعوبات والتحديات .

ان الهدف السامي من السلم هو جعل الفرد في حالة من الاستقرار والثبات فهو الوسام الذي أراده الله لخلقة أن يتحلوا به في حياتهم فهو يساعد ويقاعد على تفعيل المؤاخاة بين الناس وإزالة الحواجز والضغائن كما أسلفناه ذكره، شيء آخر الله سبحانه وتعالى كره للإنسان حالة التنازع والحرب والتحارب مع الغير إلا في حالة اضطرارية واستثنائية لها مقتضياتها ومعطياتها . ويبقى التساؤل الأخير هو كيف يتسنى لنا إحراز السلام ؟

أن ذلك لا يتم إلا إذا كانت للإنسان روح إيمانية تتضمن التفكير والعمل المتزن العقلاني الصحيح البعيد عن المراهنات والاعتباطات والتفريطات أما أن يرى الإنسان كل خير وفضيلة في نفسه ويرى الآخرين عن الفضيلة ويراهم منغمسين في الرذيلة فهذا الفكر لا بد أن ينتهي إلى غير السلام ... ومن المعروف ثلاثة قليلها كثير وصغيرها كبير : النار والعداوة والمرض فعود ثقاب صغير يحرق مخزناً من الخشب فيه عشرات الأطنان وربما ينتهي مرض صغير بصاحبه إلى الموت وربما أدت عداوة صغيره ناشئة من كلمة نابية أو شبهها إلى سفك الدماء وفي التاريخ من القصص المذهلة والمؤلمة التي تدل على ذلك فمثلاًً ذكر المؤرخون عن حرب ( البسوس) وهي حرب دامت حوالي مائة سنة لو راجعنا إلى أسبابها وجذورها تلك الحرب وأسبابها وعواملها ومنشآتها لوجدها تافهة لا تستحق الذكر ، إذا على الإنسان أن يفكر تفكيراً عقلانياً موزوناً حتى ينتهي إلى العمل الموزون. وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والصلاح .
avatar
يونس عاشور
عضو مميز
عضو مميز

ذكر عدد الرسائل : 18
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 03/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى