منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

الفلسفة الغائية للأمن !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default الفلسفة الغائية للأمن !

مُساهمة من طرف يونس عاشور في الأحد أغسطس 21, 2011 2:00 pm

الفلسفة الغائية للأمن !

بقلم / يونس عاشور

من الأمور المهمة واللافتة في مسائل قضايا الفكر المعاصر والمبسوطة على طاولة البحث العلمي هو استشراء الأحاديث حول أهمية الأمن الاجتماعي والأمن السياسي والأمن الاقتصادي والأمن الفكري والمعلوماتي ..... الخ. فهي من القضايا المهمة التي تنضوي تحت عنوان (الأمن) وقد كان لهذا الموضوع القسط الأكبر والأوفر في انتشاره إعلاميا وثقافياً ومحاضراتيا لأنه يمثّل الركيزة الأساس التي تقوم بوضع التخطيطيات الاستراتيجية التي تستهدف رسم السياسات المنهجية الناجعة في تبيئة الحياة الآمنة والمستقرة على جميع الصعد وبالتالي التقدم الحياتي المأمول للإنسان والانسانيه .

وإذا كان الإنسان المعاصر يسعى لأن يطبق هذه المفاهيم العقلانية بشتى مفاهيمها ومضامينها فحري به أن يرفض كافة أشكال التخريب والإرهاب والفوضى لا فقط كونه يطمح لأن يأخذ بذاته إلى شاطئ الأمان والتقدم والاطمئنان المعيشي بل أن يكون مشاركاً فعالاً في نقد كافة الأمور الارهابيه بمشارطه ومساوطه التدميريه التي يتعرض لها الأخر من بني جنسه.

من المعلوم أن مفهوم الأمن بمعناه العام يعني أن يكون الإنسان آمناً مستقراً في كل شيء وعلى جميع الصعد الحياتية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .... الخ بعيدا
عن العنف والتطرف والتعصب والاقتتال والاحتراب الذي قد ينجم ببين الجماعات لمصالح دنيوية أو ماديه أو عصبيه وقبلية الخ ...

وهذه هي المعاني السالبة التي تقوض مفهوم الأمن وتفقد معناه البراغماتي فعلى الصعيد الاجتماعي السوسيولوجي وهو أهم مقوم ومرتكز للأمن العام( GENERAL SCURITY) ينبغي أن يكون مجتمعاً آماناً خالياً من المفاهيم التعبوية التي تقوم بخلخلة وزعزعة حياة الفرد وبالتالي فقدانه للاستقرار الحياتي .

وبتعريف آخر لدراسة فلسفة الأمن للدكتور حسني درويش عبدالحميد هو إحساس الأفراد والجماعات التي يتشكل منها المجتمع بالطمأنينة . والشعور بالأمن والاستقرار ، وهو ما يحفزهم عل العمل والإنتاج ، لذلك فان الهدف الأساسي لفلسفة الأمن هو إقرار السكينة والنظام ووقاية المتجمع من عوامل الانحراف التي تهدد كيانه .

وفي هذه المقالة التي نود مناقشة وطرح مفهوم الأمن من الناحية الفلسفية لا من الناحية المادية كما يتصوره الكثير اليوم من المؤسسات والنقابات والجمعيات الغربية اليوم وبعض أفراد ساسة اليوم الزمنيين منهم كون مفهوم الأمن مبتغاه منطلقاً من الناحية المادية ويطرحونه بأسلوب لا ينسجم مع الأهداف والمبادئ العقلانية الكليانيه الأساسية لحياة الإنسان .

إذن أن أهم مقوم لانبثاق فلسفة الأمن يجب أن يكون انبثاقاً أخلاقيا وسلوكياً حضارياً شمولياً ولعل مسألة الضمير الإنساني والأخلاقي العقلاني هي المقونن الجوهري التي تقوم بتشكيل كافة المفاهيم والمعاني السامية لتفعيل مفهوم الأمن الاجتماعي في حياة الإنسان أما إذا كان الإنسان بعيداً عن تلك المسائل الأساسيات التي تدعم وتقوم تشكيل الأمن الاجتماعي فإن مفهوم الأمن وتطبيقه وتفعيله قد يتأخر في صيرورته المرجوه أن لم يفقد معناه الغائي بسبب عدم وضع الدراسات والطروحات التي توضح وتشرح المعنى الحقيقي لأهدافه. وها نحن نلمس هذه الحقيقة بكل معاييرها ومقاييسها على مستوى المجتمعات البشرية فهي لم تتفق بعد على وضع تعريف محدد للإرهاب مثلاً ! وماهية أسبابه وبواعثه فالكل بدأ ينحو بمنحى مختلف ومغاير عما يطرحه هذا المجتمع او ذاك. هذه الأمه او تلك لماذا؟

لأن لبّ الجوهر والماهية يكمنان في أخلاقية الأخلاق السامية ذاتها ومدى دراستها وتدريسها واستيعابها بكل معانيها ومفاهيمها الانسانيه والتي تعني أن يكون الإنسان ذو ثقافة وفكر ومفهوم أنساني شمولي ينحو نحو تقويم وتكوين " الأمن الفلسفي الاستراتيجي الغائي" ومرتكزاته الفلسفية وهذا ما نحتاج إلى تعريفه وترجمته في أوساط مجتمعاتنا المعاصرة والمجتمعات الأخرى لكي تبيّن لهم مفهوم الأمن وكيفية تطبيقه وإعماله ضمن المنظومة التي تكفل للإنسان العيش الرغيد والهناء السعيد لا على أساس مادي أو مصلحي كما يتوهم البعض لتعريفه للأمن فهذا الخير يفقد معاني العيش الرغيد والهناء السعيد إذا كان لجهة وحدها دون أخرى.
وقد لاحظنا في الآونة الأخيرة عندما استشرى موضوع الإرهاب كيف أن بعض المجتمعات تريد تطبيق الأمن لوحدها دون غيرها ، فقط بحيث لا يشاركها احد أو حتى إذا شاركها احد فيجب أن يكون بالمفهوم المادي الذي يكفل ويؤمن الأمن لحياة الآخرين .

وفي هذه المقالة نتوجه إلى الفاعليات الثقافية والمؤسسات الفكرية ومراكز الأبحاث التي تعني بهذا الشأن ان تساهم في توضيح وشرح هذا المعنى الذي يحمل الكثير من الأهداف التربوية الإنسانية النبيلة بشكل تحدد فيه فلسفة الأمن ورسم إستراتيجيته على أساس دراسة أسباب الجريمة ودوافعها ووسائل المقاومة الكفيلة بالحد من فرص ارتكابها ، وفقاً للأسباب العلمية الحديثة، فإن الظواهر الإجرامية لا تلبث ان تنحصر تدريجياً ، ويصبح الأمن والاستقرار بديلاً عن الاضطراب والفوضى.
avatar
يونس عاشور
عضو مميز
عضو مميز

ذكر عدد الرسائل : 18
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 03/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى