منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

ابن خلدون وعلم الفلكلور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default ابن خلدون وعلم الفلكلور

مُساهمة من طرف أميـنة في الإثنين فبراير 25, 2008 9:39 am

: لا ريب في ان الفولكلور مرآة لهوية الشعوب وملامحها الخاصة وبصماتها المتميزة، وقد سعت شعوب العالم كافة الى احتضان فولكلورها ودراسته اذ وجدت فيه خزيناً هائلاً لحكمة الشعوب وتجارب الناس واعراف الامم، ومن المؤكد ان هذا المصطلح «الفولكلور» ينطوي على ركام يختلط فيه التبر بالتراب، ولذلك فان من ترجم مصطلح الفولكلور بالمأثور الشعبي لم يجانبه الصواب نظراً لما في مصطلح المأثور الشعبي من ايحاء بالانتقاء واختيار الاصيل والحي النابض القادر على مواجهة عوامل الفناء التي من شأنها ان تطيع بالارث التافه الذي لا ينفذ الى هموم الناس ولا يعبر عن طموحهم فيلفظه الزمن بلا هوادة.
يتضمن الفولكلور أو المأثور الشعبي الابداع الشفاهي للشعوب البدائية والمتحضرة على السواء، ويتحقق بالكلمات المنظومة او المنثورة، وتدخل فيه المعتقدات والعادات والتقاليد والمراسيم والممارسات الشعبية(1) وإذا كانت الشعوب عامة لم تنتبه الى هذا الكنز الفولكلوري الا في عصرنا هذا فان العالم العربي عبدالرحمن بن خلدون المغربي مولداً والحضرمي اصلاً الذي تألقت ثماره خلال القرن الثامن الهجري يعي اهمية معتقدات الناس يومذاك وهو لم يكتف بأن يسردها، بل كان له موقف منها يشبه احياناً بعض المواقف المستجدة في هذا العصر لا سيما حين يقف ابن خلدون عند ظاهرة السحر، وهو يسمي السحر وبعض ما يتعلق به علوماً ويعرفها بانها: «علوم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر اما بغير معين او بمعين من الامور السماوية والاول هو السحر والثاني هو الطلسمات»(2) وفي هذا القول اشارة ضمنية الا ان مبعث مثل هذه العلوم هو القصور التقني الآلي للانسان حيث يهرع الى هذه الوسائل كي يغير في عناصر الطبيعة من حوله. وابن خلدون يؤكد هذه الفكرة حين يذكر ان مظاهر السحر المذكورة تبغي احالة الاجسام النوعية من صورة الى اخرى «بالقوة النفسية وليس بالصناعة العملية»(3)، لقد حام ابن خلدون حول المعنى الذي طالما ذكرته كتب «الانثروبولوجيا» و«الفولكلور» في العصر الحديث وهو ان لجوء الانسان الى الطقوس السحرية الموافقة للاسطورة انما يأتي استجابة لواقع العجز الآلي للانسان امام جبروت الطبيعة وعواصفها وجفافها ومظاهرها المتغيرة الاخرى(4).
ويورد ابن خلدون نمطاً ثالثاً للسحر يقول عنه: «والثالث تأثير القوى المتخيلة، يعمد صاحب هذا التأثير الى القوى المتخيلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف، ويلقي فيها انواعاً من الخيالات والمحاكاة وصوراً مما يقصده من ذلك، ثم ينزلها الى الحس من الرائين بقوى نفسه المؤثرة فيه فينظر الراؤون كأنها في الخارج، وليس هناك شيء من ذلك»(5) وابن خلدون في هذا النمط من السحر كانه يومئ الى قوى الايحاء النفسي عند بعض الناس تأثيراً أو تأثراً، وما التنويم المغناطيسي الا مظهر من مظاهر هذا الايحاء النفسي، ونلمح في اشارة عالمنا العربي عبدالرحمن في النص السابق الى الخيالات والمحاكاة والصور المعبرة عن هدف الساحر في النمط الثالث المذكور مما يقترب من سحر المحاكاة الذي قال به بعض علماء (الانثروبولوجيا) ولاسيما جيمس فريزر، صاحب الكتاب الشهير «الغصن الذهبي» الذي ضم حشداً من المظاهر الاسطورية والخرافية للشعوب المتخلفة في هذا العصر وفي العصور الغابرة، حيث تلخص تلك الممارسات والمعتقدات الاسطورية مراحل مر بها الانسان الاول وقد انبثت بقاياها وجذورها في معتقدات انسان هذا العصر وافكاره وبعض تقاليده وممارساته ولاسيما في مناسباته المهمة كالولادة والختان والزواج والموت. وجيمس فريزر يقسم السحر الى نمطين، الأول: سحر المحاكاة الذي يقوم فيه الساحر بتقليد الظاهرة التي يود تحقيقها في عالم الطبيعة فيصب الماء على جسده في العراء ظناً منه ان الغيث سوف يستجيب لمثل هذه الممارسة وهو يرمز للعدو بشيء ما ويوقع الضرر في ذلك الشيء الذي يحاكي به العدو فيحصل الضرر -كما يعتقد الانسان الاول- في العدو نفسه. وأما النمط الآخر فهو السحر الاتصالي الذي لسنا بصدد التفصيل فيه في هذه الدراسة(6).
ومن نافلة القول أن نذكر اننا لا نجد مثل هذا التفصيل لدى عالمنا العربي ابن خلدون، فالعالمان من عصرين مختلفين بيد ان ثمة اشارات في مقدمة ابن خلدون تومئ الى ما يقترب من هذا «وبقي من آثار ذلك في البراري بصعيد مصر شواهد دالة على ذلك. ورأينا بالعيان (هذا يعني ان ابن خلدون يطّلع بنفسه على مثل هذه المظاهر السحرية) من يصور صورة الشخص المسحور بخواص اشياء مقابلة لما نواه وحاوله»(7). وثمة من السحرة يوم ذاك من يمارسون نمطاً من السحر الذي يحدث التأثير المطلوب عن بعد «وشاهدنا ايضاً من المنتحلين للسحر وعمله من يشير الى كساء او جلد ويتكلم عليه في سره فاذا هو مقطوع مخترق»(Cool. وهذا النمط من السحر موجود لدى الشعوب عامة ويدعى السحر (التلباثي) (telepathy) او سحر التخاطر(9).
ويفرق ابن خلدون، رائد الفولكلور الميداني بين ما يراه عياناً من الممارسات السحرية وما يسمع به، إذ يورد «وسمعنا ان بأرض الهند لهذا العهد من يشير الى انسان فيتحتت قلبه ويقع ميتاً، وينقلب عن قلبه فلا يو جد في حشاه.. وكذلك سمعنا ان بأرض السودان وارض الترك من يسحر السحاب فيمطر الارض المخصوصة»(10) وينم اسلوب الكاتب في عرض هذه المادة المسموعة عن أنه لا يصدق شيئاً من هذا، بل يورده على أساس أنه من طريف ما يذكر بشأن مثل هذه الظاهرة السحرية.
وابن خلدون يقف عند معتقدات اصحاب (الطلسمات) بشأن خواص بعض الحروف والاعداد، حيث يقول: «وكذلك رأينا من عمل الطلسمات عجائب الأعداد المتحابة وهي راء، كاف، راء، فاء، دال، وأحد العددين (220) والآخر (284). ومعنى المتحابة أن أجزاء كل واحد التي فيه من نصف وثلث وربع وسدس وخمس وأمثالها اذا جمع كان مساوياً للعدد الآخر.. فتسمى لأجل ذلك المتحابة، ونقل أصحاب الطلسمات ان لتلك الأعداد أثراً في الألفة بين المتحابين واجتماعهما اذا وضع لهما مثالان أحدهما بطالع الزهرة وهي في بيتها او شرفها ناظرة الى القمر نظر مودة وقبول»(11).
والصلة التي يعقدها ما يدعى بعلم التنجيم بين النجوم والبشر يمكن ان تدخل في اطار سحر المحاكاة المشار اليه في سطور سابقة، وفي هذا الشأن يورد عالم الانثروبلوجيا «تايلور» «وترتكز قواعد التنجيم في اساسها على الرمزية المباشرة، وبالتالي على التداعي والمماثلة، وتظهر هذه الرمزية المباشرة بشكل واضح في مبدأ حساب الطوالع على اساس وقت الميلاد؛ إذ المظنون أن ثمة علاقة قوية مباشرة بين الكواكب او النجم الذي كان طالعاً في السماء من الشرق وقت مولد الطفل وبين الطفل نفسه وان لذلك كله علاقة قوية ايضاً بحياة الطفل ومستقبله ومصيره.. ويعتمد المنجمون في اقامة قواعد واصول علم التنجيم على المماثلات التي يشاهدونها او التي يفترضون قيامها بين الاشياء وكذلك بين الأسماء المتشابهة»(12) ويذكر صاحب المقدمة الرأي القائل بهذه الصلة بين الناس والكواكب؛ إذ تعزى في عصر ابن خلدون الى بطليموس «وأما بطليموس ومن تبعه من المتأخرين فيرون دلالة الكواكب على ذلك دلالة طبيعية من قبل مزاج يحصل للكواكب في الكائنات العنصرية قال لأن فعل النيرين وأثرهما في العنصريات ظاهر لا يسع أحد جحده مثل فعل الشمس في تبديل الفصول وامزجتها ونضج الثمار والزرع وغير ذلك وفعل القمر في الرطوبيات والسماء وإنضاج المواد المتعفنة»(13).
ويبدأ ابن خلدون بمناقشة بطليموس واصحابه؛ إذ يقول بذهنه الاستدلالي القائم على المنطق «هذا محصل كلام بطليموس واصحابه وهو منصوص في كتابة (الأربع) وغيره ومنه يتبين ضعف مدرك هذه الصناعة وذلك أن العلم الكائن او الظن به انما يحصل عن العلم بجملة اسبابه من الفاعل والقابل والصورة والغاية على ما يتبين في موضعه والقوى النجومية على ما قرروه انما هي فاعلة فقط والجزء العنصري هو القابل، ثم ان القوى النجومية ليست هي الفاعل بجملتها، بل هناك قوى اخرى فاعلة معها في الجزء المادي مثل قوة التوليد للأب والنوع الذي في النطفة... فالقوى النجومية اذا حصل كمالها وحصل العلم فيها انما هي فاعل واحد من جملة الاسباب الفاعلة للكائن.. وان اختصاص كل كوكب بقوة لا دليل عليه. و مدرك بطليموس في إثبات القوى للكواكب الخمسة بقياسها الى الشمس غالبة لجميع القوى من الكواكب ومستولية عليها، فقل ان يشعر بالزيادة فيها او النقصان منها عند المقارنة كما قال، وهذه كلها قادحة في تعريف الكائنات الواقعة في عالم العناصر بهذه الصناعة. ثم ان تأثير الكواكب فيما تحتها باطل إذ قد تبين في باب التوحيد ان لا فاعل إلاّ الله بطريق استدلالي كما رأيته»(14).
ولا يكتفي ابن خلدون بذلك، بل يحتج برأي أهل علم الكلام، حيث تتلخص وجهة النظر الإسلامية بقوله: «واحتج له علم الكلام بما هو غني عن البيان من أن إسناد الأسباب الى المسببات مجهول الكيفية. والعقل منهم على ما يقضي به فيما يظهر بادئ الرأي من التأثير. فلعل استنادها على غير صورة التأثير المتعارف والقدرة الإلهية رابطة بينهما كما ربطت جميع الكائنات علواً وسفلاً سيما والشرع يرد الحوادث كلها الى قدرة الله تعالى ويبرأ مما سوى ذلك. والنبوات ايضاً منكرة لشأن النجوم وتأثيراتها واستقراء الشرعيات شاهد بذلك في مثل قوله (يقصد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم): ان الشمس والقهر لا يخسفان لموت احد ولا لحياته»(15).
ومن طريف ما يورده ابن خلدون قصيدة ابي القاسم الروحي التي تعزز ما هو بشأنه، ونقتطف منها هذه الأبيات:
يا راكب الخنس الجواري
ما فعلت هذه السماء
مر خميس على خميس
وجاء سبت واربعاء
ما هذه الأنجم السواري
إلاّ عباديد أو إماء
يقضى عليها وليس تقضي
وما لها في الورى اقتضاء
ضلّت عقول ترى قديماً
ما شأنه الجرم والفناء
والكسب لم أدر فيه إلاّ
ما جلب البيع والشراء(16)
واذا كان بعض علماء الانثروبولوجيا والفلكلور يرى ان السحر مرحلة مر بها الذهن البشري -إبان طفولته- ولذلك دعاه بعضهم العلم الكاذب (Pseudo-science)(17) فإن ابن خلدون يقف في مقدمته اكثر من مرة كي يبطل عبر المنطق والاستدلال صوره المختلفة وممارساته واشكاله وليس أدل على بطلان السحر او بعض مظاهره في التنجيم من هزيمة رستم ورايته أمام منطق الحق والصواب على الرغم من أن رايته قد حفلت بضروب السحر التنجيمي الخائب(18) ومن ذلك إن ابن خلدون يناقش الطلاسم السحرية التي لها القدرة على أن تستخرج الأموال التي خزنها الاقدمون في باطن الأرض «إعلم أن كثيراً من ضعفاء العقول في الأمصار يحرصون على استخراج الأموال من تحت الارض بطلاسم سحرية لا يفض ختامها ذلك إلا من عثر على علمه.. وقد تناقل اهل المغرب قصيدة ينسبونها الى حكماء المشرق تعطى فيها كيفية العمل بـ(التغوير) بصناعة سحرية تراه فيها وهي هذه:
يا طالباً للسر في التغوير
إسمع كلام الصدق من خبير
فإذا اردت تغور البنر التي
حارت لها الاوهام في التدبير
صوّر كصورتك التي اوقفتها
والرأس رأس الشبل في التقوير
ويداه ماسكتان للحبل الذي

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: ابن خلدون وعلم الفلكلور

مُساهمة من طرف أميـنة في الإثنين فبراير 25, 2008 9:42 am

في الدلو ينشل من قرار البير
وبصدره هاء كما عاينتها
عدد الطلاق احذر من التكرير
ويكون حول الكل خط دائر
تربيعه اولى من التكوير
واذبح عليه الطير والطخه به
واقصده عقب الذبح بالتبخير
ويشده خيطان صوف ابيض
او احمر من خالص التحمير
والطالع الأسد الذي قد بينوا
ويكون بدء الشهر غير منير
والبدر متصل بسعد عطارد
في يوم سبت ساعة التدبير(19)
ويرى ابن خلدون ان هذه القصيدة من تمويهات المتخرفين، وهو يعزو ما يدعى بالتغوير الذي يرى غالب الاموال الدفينة في مجرى النيل الى الكسل والرغبة في تحقيق الربح الخارق دون جهد او مشقة. وهو مما لا يمكن تحقيقه في هذه الحياة، وإذا ما حصل من باب المصادفة لبعضهم فإن اطراد مثل هذا لبقية الناس يدخل في باب الاستحالة.. ومن الافضل للعاقل ان يطلب المال من ابواب الرزق المعروفة.
وينسب ابن خلدون بعض مظاهر السحر الى رغبة الانسان في معرفة مستقبله وما سيقع له في قابل ايامه. وربما طمح الانسان الى معرفة حظه في هذه الدنيا وما سيربحه او سيخسره فيها «إعلم ان من خواص النفوس البشرية التشوق الى عواقب امورهم وعلم ما يحدث لهم من حياة وموت وخير وشر سيما الحوادث العامة كمعرفة ما بقي من الدنيا ومعرفة مدد الدول او تفاوتها والتطلع الى هذا طبيعة مجبولون عليها، ولذلك تجد الكثير من الناس يتشوقون الى الوقوف على ذلك في المنام والاخبار من الكهان لمن قصدهم بمثل ذلك من الملوك والسوقة معروفة. ولقد نجد في المدن صنفاً من الناس ينتحلون المعاش من ذلك لعلمهم بحرص الناس عليه فينتصبون لهم في الطرقات والدكاكين يتعرضون لمن يسألهم عنه فتغدو عليهم وتروح نسوان المدينة وصبيانها وكثير من ضعفاء العقول يستكشفون عواقب امرهم في الكسب والجاه والمعاش والمعاشرة والعداوة وامثال ذلك، ما بين خط في الرمل ويسمونه المنجم، وطرق في الحصى والحبوب ويسمونه الحاسب، ونظر في المرايا والمياه ويسمونه ضارب المندل وهو من المنكرات الفاشية في الامصار لما تقرر في الشريعة من ذم ذلك. وان البشر محجوبون عن الغيب الا من اطلعه الله عليه من عنده في نوم أو ولاية»(20).
ومن ذلك ان صاحب المقدمة يورد قصائد مطولة منظومة في معرفة المستقبل وكم من عام ستمكث هذه الارض ومتى يحل يوم القيامة مما لا يعرفه بنو البشر وعلمه مقصور عليه جل شأنه بدلالة قوله تعالى: «قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب الا الله»(21) وتدعى مثل هذه القصائد الملاحم. وهي ليست الملاحم بوصفها جنساً ادبياً عريقاً(22) بل بمعنى القصيدة التي تستشرف مستقبل البشرية. وابن خلدون يقف منها مواقف الرافض. على انه قد لايشير الى رفض بعضها صراحة لأنها شائعة في عصره وتنسب لبعض الاولياء يقول ابن خلدون: «وقفت بالمشرق ايضاً على ملحمة من حدثان دولة الترك منسوبة الى رجل من الصوفية يسمى الباجر يقي وكلها الغاز بالحروف اولها:

إن شئت تكشف سر الجفر يا سؤلي
من علم جفر وصي والد الحسن
فافهم وكن واعياً حرفاً وجملته
والوصف فافهم كفعل الحاذق الفطن
أما الذي قبل عصري لست اذكره
لكنني اذكر الآتي من الزمن
بشهر بيبرس يبقى بعد خمستها
بحاء ميم بطيش نام في الكنن
شين له أثر من تحت سرته
له القضاء قضى أي ذلك المنن
فمصر والشام مع أرض العراق له
وأذربيجان في ملك الى اليمن
وأبياتها كثيرة والغالب أنها موضوعة ومثل صنعتها كان في القديم كثير ومعروف الانتحال»(23).
ويتوضح غرض ابن خلدون من ايراد مثل هذه الملاحم في حكاية الوراق الذكي (الدانالي) الذي كان يضحك على الأمراء ويبتز أموالهم إذ يبل الأوراق ويكتب فيها بخط عتيق يرمز فيه بحروف من أسماء أهل الدولة ويثير بها الى مايعرف ميلهم اليه من أحوال الرفعة والجاه كأنها ملاحم، ويحصل على مايريده منهم من الدنيا وأنه وضع في بعض دفاتره ميماً مكررة ثلاث مرات وجاء بها الى مفلح مولى المقتدر فقال له: هذا كناية عنك وهو (مفلح مولى المقتدر) وذكر عنه مايرضاه ويناله من الدولة ونصب على ذلك علامات يموه بها عليه فبذل له ما أغناه به، ثم وضعه للوزير ابن القاسم بن وهب على مفلح، هذا وكان معزولاً فجاءه بأوراق مثلها وذكر اسم الوزير بمثل هذه الحروف وبعلامات ذكرها وأنه يلي الوزارة للثاني عشر من الخلفاء وتستقيم الأمور على يديه. ويقهر الأعداء وتعمر الدنيا في أيامه. وأوقف مفلحاً هذا على الأوراق وذكر فيها كوائن أخرى وملاحم من هذا النوع مما وقع ومما لم يقع ونسب جمعيه الى دانال، فأعجب به مفلح ووقف عليه المقتدر واهتدى من تلك الأمور والعلامات الى ابن وهب وكان ذلك سبباً لوزارته بمثل هذه الحيلة العريقة في الكذب والجهر بمثل هذه الألغاز، والظاهر أن هذه الملحمة التي ينسبونها الى الباجر يقي من هذا النوع(24).
ويحاول ابن خلدون في مقدمته أن يربط بعض مظاهر السحر في عصره كعلم التنجيم والتغوير والرمل والمندل.. الخ بجذرها في العصر الجاهلي مما دعى بالكهانة والعرافة « فأما الناظرون في الأجسام الشفافة من المرايا وطساس المياه وقلوب الحيوان وأكبادها وعظامها وأهل الطرق بالحصى والنوى فكلهم من قبيل الكهان الا انهم أضعف رتبة في أصل خلقهم لأن الكاهن لايحتاج في رفع حجاب الحس الى كثير معاناة وهؤلاء يعانونه بانحصار المدارك الحسية كلها في نوع واحد منها وأشرفها البصر. فيعكف على المرئي البسيط حتى يبدو مدركه الذي يخبر به عنه»(25) وهو يناقش مدارك الكاهن ومايتاح له أن يفعله حين يشغل سامعيه بالكلمات المؤثرة بجرسها المسجوع وايقاعها المألوف « ولايقوى الكاهن على الكمال في إدراك المعقولات لأن وحيه من وحي الشيطان وأرفع أحوال هذا الصنف أن يستعين بالكلام الذي فيه السجع ليشغل به عن الحواس ويقوي بعض الشيء ذلك الاتصال الناقص.. فربما صدق ووافق الحق وربما كذب»(26).
ويستدل ابن خلدون بالحوار الذي دار بين الرسول المصطفى (صلى الله عليه وسلم واحد الكهان (ابن صياد) الذي كان ممن هداه الله للإسلام حيث سأله الرسول الكريم كيف يأتيك هذا الأمر -يعني الكهانة- قال: يأتيني صادقاً وكاذباً (27) ولقد كان للكهان دورهم زمن الجاهلية إذ كان العرب يهرعون اليهم «في تعرف الحوادث ويتنافرون اليهم في الخصومات... واشتهر منهم في الجاهلية شق بن أنمار بن نزار وسطيح بن مازن بن غسان، وكان يدرج كما يدرج الثوب ولاعظم فيه الا الجمجمة...ورؤيا الموبذان التي أولها سطيح لما بعث اليه بها كسرى عبد المسيح فأخبره بشأن النبوة وخراب ملك فارس وهذه كلها مشهورة »(28).
ويبدو أن العرافين ينهجون نهجاً آخر غير نهج الكهان في إدراكهم، إذ ليس لهم ذلك الاتصال فيسلطون الفكر على الأمر الذي يتوجهون اليه ويأخذون فيه بالظن والتخمين، وقد جاء ذكرهم في شعر العرب:
فقلت لعراف اليمامة داوني
فإنك إن داويتني لطبيب
وقال شاعر آخر:
جعلت لعرَّاف اليمامة حكمة
وعرَّاف نجد إن هما شفياني
وقالا شفاك الله والله مالنا
بما حملت منك الضلوع يدان
وعراف اليمامة هو رباح بن عجلة وعراف نجد الأبلق الأسدي(29).
ويعود عالمنا العربي ابن خلدون الى الرمل بوصفه مادة لفن شعبي شائع يوم ذاك فيناقش مرتكزاته الواهية وأساسه الرملي« ومن هؤلاء قوم من العامة استنبطوا باستخراج الغيب وتعرف الكائنات صناعة سموها خط الرمل نسبة الى المادة التي يضعون فيها عملهم.. واستنبطوا من ذلك فناً حاذوا به فن النجامة ونوع فضائه الا ان أحكام النجامة مستندة الى أوضاع طبيعية كما يزعم بطليموس وهذه إنما مستندها أوضاع تحكيمية وأهواء اتفاقية ودليل يقوم على شيء منها»(30).
وفيما ذكره ابن خلدون عن الرمل صورة من رفضه لهذا النمط من السحر وسواه استناداً الى الأدلة والمنطق لاسيما أن أصحاب الرمل يستدلون على مصير الانسان ومستقبله من الأوضاع التي يتخذها الرمل حين يخط السحرة فيه خطاً يرمزون فيه الى درب الإنسان وماسيلاقيه في حياته « ثم يحكمون على الخط كله بما اقتضته أشكاله من الشعوذة والنحوسية بالذات»(31) وابن خلدون يطلق على هذه الممارسة صناعة مرة وفناً مرة أخرى ويشير إلا أنها تشيع في المدن أو العمران على حد تعبيره وهو يعجب بكثرة التأليف فيها بحيث اشتهر بها أعلام من المتقدمين والمتأخرين في حين إنها ليست من العلم في شيء «فهي كما رأيت تحكم وهواء والتحقيق الذي ينبغي أن يكون نصب فكرك أن الغيوب لاتدرج بصناعة البتة ولاسبيل الى تعرفها الا لخواص من البشر»(32) وفيما اورده صاحب المقدمة عن الرمل عودة الى الإستدلال والذهن المنطقي الذي يرفض مايعتقد به الناس يوم ذاك ويعزو الظاهرة الى أسبابها الحقيقة فما تلك الممارسات سوى فنون مبتدعة هدفها الحصول على الربح دون جهد وهو ربح غير حلال إذ يقوم على الخداع والتضليل ويدعي ماليس في قدرته أو استطاعته.
ومن مظاهر المعتقد الشعبي مايدعى بــــ(حساب النيم) وهو ممارسة سحرية أخرى يدعي الساحر أنه يعرف من خلالها الغالب والمغلوب من الملوك أو القواد المتحاربين ويتم ذلك بأن تحسب حروف اسم القائدين وحسب الأرقام التي تعطى لكل حرف وهي أرقام قد تعتمد في استنباط البرج الذي ينتمي اليه المولود استناداً الى حروف اسمه واسم أمه وتحسب على أساس حروف أبجد من الواحد الى الألف آحاداً وعشرات ومئين والوفاً فإذا حسبت الاسم وتحصل لك منه عدد فاحسب اسم الآخر كذلك ثم اطرح من كل واحد منهما تسعة تسعة واحفظ بقية هذا وبقية هذا ثم انظر بين العددين الباقيين من حساب الاسمين فإن كان العددان مختلفين في الكمية وكانا معاً زوجين أو فردين فصحاب الأقل منهما هو الغالب وأن كان أحدهما زوجاً والآخر فرداً فصاحب الأكثر هو الغالب وأن كانا متساويين في الكمية وهما معاً زوجان فالمطلوب هو الغالب. وإن كانا معاً فردين فالطالب هو الغالب ويقال هنالك بيتان في هذا العمل اشتهر بين الناس وهما:
أرى الزوج والافراد يسمو أقلها
وأكثرها عند التخالف غالب
ويغلب مطلوب إذا الزوج يستوي
وعند استواء الفرد يغلب طالب(33)
ومن الواضح إن مثل هذه التعقيد في معرفة الغالب والمغلوب من المتحاربين ينفع الساحر في التبرير حين يفشل في معرفة نتيجة الحرب فيعزو هذا الفشل الى الخطأ في الحساب وهي مسألة ثمة ما يشابهها في الممارسات السحرية كافة.

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: ابن خلدون وعلم الفلكلور

مُساهمة من طرف أميـنة في الإثنين فبراير 25, 2008 9:43 am

وعلى نهج ابن خلدون في عرض المعتقد الشعبي حينذاك والتوغل في تفاصيله ومن ثم مناقشة واعطاء رأي حاسم بشأنه يتعرض لما يدعى بــــ(حساب النيم) الذي يدعي معرفة المنتصر والخاسر في ميدان الحروب قبل وقوعها إذ يقول: «وهذه كلها مدارك للغيب غير معزو الى أرسطو عند المحققين لما فيه من الآراء البعيدة عن التحقيق والبرهان يشهد بذلك تصفحه ان كنت من أهل الرسوخ»(34) وهذا ملمح من ملامح فكر ابن خلدون وأسلوبه في إيصال هذا الفكر، إذ يحاور القارئ ويحاول أن يستنهض ذهنه ويوقظه كي لاتغلبه الرغبة في معرفة المستقبل عبر وسائل غير منطقية فيجد نفسه من المتورطين في مثل هذه الممارسات التي لاتليق بالعاقل وإنما يعزو أصحاب مثل هذه الأعمال السحرية وينسبونها لأرسطو طاليس أو بطليموس وسواهما كي يسبغوا عليها طابعاً منطقياً لما عرف عن هذين العالمين الاغريقيين من علم ومنطق ولاسيما أرسطو طاليس الذي عرف عند العرب بالمعلم الأول وهي شهادة من العرب الذين قادوا الفكر الحضاري زمن زهو الحضارة العربية الإسلامية واشارة الى ابتعادهم عن التعصب وإلا لنسبوا كل العلوم الى أنفسهم ولكن دواعي النزاهة والموضوعية تدعو الى أن لايبخسوا الناس أشياءهم وهو خلق إسلامي عريق أشار اليه جل شأنه في محكم كتابه المجيد (35).
ولعل من المعروف ان نذكر ان علم الكيمياء بدأ ببعض مظاهر السحر الهادفة الى صيرورة الفضة ذهباً والنحاس والقصدير فضة بوساطة وصفات سحرية تجمع فيها أشياء في غاية الغرابة والتناقض فهذه المعادن تفقد خواصها وتستحيل الى معادن أخرى مطلوبة حين تعالج بما يدعى بــــ(الحجر المكرم) الذي اختلف بشأنه «فهل هو العذرة أو الدم أو الشعر أو البيض أو كذا أو كذا أو كذا مما سوى ذلك» (36) ولايكتفي ابن خلدون بالرؤية النظرية لمثل هذه الأعمال السحرية بل يلجأ الى ميدانها بين الناس والى العقلاء والنخبة منهم يحاورهم بشأنها بهدف إقناعهم بزيفها «ففاوضت يوماً شيخنا أبا البركات التلفيقي كبير مشيخة الأندلس في مثل ذلك وأوقفته على بعض التآليف فتصفحه طويلاً ثم رده الى وقال لي: «وأنا الضامن له أن لايعود الى بيته إلا بالخيبة»(37).
ويبحث ابن خلدون في جذر هذه الممارسة السحرية التي تلجأ الى المعادن وتطمح الى تغيير طبيعتها الجوهرية والى الباعث الحقيقي لذلك فيورد «واكثر مايحمل على التماس هذه الصناعة وانتحالها هو كما قلناه: العجز عن الطرق الطبيعية للمعاش وابتغاؤه من غير وجوهه الطبيعية كالفلاحة والتجارة والصناعة»(38) واذا كانت هناك آراء تنقل عن ابن سينا وانه رفض هذه الصناعة وقال باستحالتها وهو مايعتقد به ابن خلدون على وجه الدقة فان ثمة آراء أخرى تنسب الى الفارابي تشير الى إمكانية أن تغادر المعادن طبيعتها الى معادن أخرى مطلوبة لنفاستها ويعلل ابن خلدون ذلك تعليلاً طريفاً إذ يقول: «فإن ابن سيناء القائل باستحالتها كان علية الوزراء وكان من اهل الغنى والثروة والفارابي القائل بإمكانها كان من اهل الفقر الذين يعوزهم أدنى بلغة من المعاش واسبابه»(39).
أما ما يدعوهم ابن خلدون بـ(الدلسة) فإنهم يموهون الفضة بالذهب او النحاس بالفضة او انهم يخلطونها، وربما استغلوا الشبه بين المعادن مما قد يخفى الا على النقاد المهرة، ويصف ابن خلدون أولئك الدلسة بأنهم أخس الناس حرفة وغالباً ما يظهر كذبهم وتقع فضيحتهم فيفرون الى موضع آخر (40).
وكثيراً ما يلجأ السحرة في كل عصر الى خلق الجو المناسب للمارسة السحرية، حيث يشفع العمل السحري بالبخور او الروائح النفاذة او العبارات المسجوعة ذات الايقاع القوي ذي الجرس الخاص، وربما تجري الممارسة السحرية في مكان شبه معتم، وقد يلجأ الساحر الى بعض الحركات التي تلفت نظر الواهم الملتجئ اليه، والهدف من كل هذا اشعال بعض الحواس «الشم والسمع والبصر» والايهام بأن هذه الاجواء هي جزء من إجراءات نجاح السحر.
فإذا فشل السحر في تحقيق اهدافه عزا الساحر ذلك الى خلل في تلك الاجراءات، وبعض السحرة يدعون الغياب عن الحس، ولقد رصد ابن خلدون بعض هذه المظاهر، إذ يورد ان «السحرة ومن في وضعهم يعتريهم خروج عن حالتهم الطبيعية كالتثاؤب والتمطي»(41).
ومن الواضح ان العالم العربي ابن خلدون يشهد بنفسه بعض تلك المظاهر المصاحبة للسحر إذ يقول: «وقد شاهدنا من هؤلاء من يشغل الحس بالبخور ثم بالعزائم للاستعداد ثم يخبر كما ادرك، ويزعمون انهم يرون الصور متشخصة في الهواء تحكي لهم احوال ما يتوجهون الى إدراكه»(42)، إن السحرة حين يستعينون بمثل هذه الاجواء فإن هدفهم ايهام الذين حولهم بأنهم يتصلون عبر هذه الطقوس بالقوى الغيبية التي تنتمي الى اشرار الجن وهي قادرة على تحقيق ما يريدون ولاسيما في مجال السحر الاسود -كما يسميه جيمس فريزر- (43) وهو السحر الذي يتجه الى إلحاق الأذى بالمنافسين والاعداء من الناس، وما هذه الطقوس الغريبة في واقع الامر الا جزء من محاولة الساحر اضفاء سمة الغموض حول شخصه، وهو كثيراً ما ينعزل في الخرائب والاماكن القصية خوفاً من السلطة ولاسيما ان عقوبة الموت مهيأة للساحر منذ شريعة حمورابي قبل ما يقارب من خمسة وثلاثين قرناً من الزمان(44)، وينطبق هذا على السحرة في أوروبا، فهم غالباً ما يحرقون، وليس أدل على ذلك من حرق جان دارك الثائرة الفرنسية إثر اتهامها بالسحر في عصور لاحقة (45).
وفيما يخص الشرع الاسلامي فإنه يحرم السحر بدلالة قصة سحرة فرعون الذين بطل سحرهم أمام المعجزة الالهية في يد نبي الله موسى - عليه السلام - وقوله جل شأنه:«قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين، قال ألقوا، فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم، وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون، فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون»(46)، وان هذا الموقف من الساحر سببه موقفه من الدين ومبالغاته بشأن إمكاناته الحقيقية ولاسيما اذا ما نجحت رقيته أو تميمته في شفاء مريض او موت عدو بمحض المصادفة حين ذاك يشمخ الساحر بأنفه ويدعي ما ليس في طوقه في حين ان القدرة البشرية محدودة ولا سبيل الى زيادتها الا بوسائل العلم والمعرفة، وهي مما لا يعترف الساحر بها ولا يقدر عليها، وقريب من هذا ما نجده في مقدمة ابن خلدون إذ يناقش احتمالات نجاح بعض مظاهر السحر «إذا اتفق الصدق في أحكامها في بعض الاحايين اتفاقاً لا يرجح إلى تعليل ولا تحقيق، فيلهج بذلك من لا معرفة له ويظن اطراد الصدق في سائر أحكامها»(47) حيث تشيع قدرة الساحر وتصل الى الاسماع على وجه المبالغة والتهويل.
إن الاستنتاج المؤكد الذي يخرج به الباحث حين يتأمل مقدمة ابن خلدون واسلوب كاتبها في النفاذ الى موضوع المعتقدات الشعبية وبعض مظاهر السحر وضروبه في القرن الثامن الهجري هو ان هذا العالم العربي ينطلق من ذهن منظم ومتحضر، وهو لا يكتفي بظاهر المعتقد الشعبي بل يستكنه أسراره ويعيده الى جذوره، ويبحث عن مسبباته ولا يتركه الا بعد ان يستوفي جوانبه ويعطيه حقه، واذا كان قد رفض كثيراً من المعتقدات الشعبية ذات الطابع الخرافي وغير المدعمة بالحجة والمنطق فإنه استثمر في ذلك الشرع الاسلامي الحنيف ومعطيات بعض علوم عصره كعلم الكلام وعلم المنطق وسواهما، فضلاً عن موهبته الذهنية الفذة في التعليل والاستدلال والاستنتاج، وبذك يضيف ابن خلدون جذراً آخر ممتداً الى عصرنا هذا موصولاً مع تخصص معاصر هو علم الفولكلور وعلى وجه التحديد في جناحه المختص بالمعتقدات الشعبية إرهاصاً بولادة علم الفولكلور ومباحثه الميدانية.
ا. د. صبري مسلم*
الهوامش:
1) ينظر: مجدي وهبة وكامل المهندس: معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مكتبة لبنان، ط2، بيروت 1984، صـ322، وهذا الرأي للدكتور /عبدالحميد يونس.
2) عبدالرحمن بن خلدون المغربي، مقدمة ابن خلدون دار احياء التراث العربي (دون تاريخ): ص 496.
3) نفسه، ص 497.
4) د. صمويل نوح كريمر وآخرون، اساطير العالم القديم، ترجمة د. أحمد عبدالحميد يوسف، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1974، ص 7 - 8.
5) بن خلدون صـ497 - 498.
6) جيمس فريزر، الغصن الذهبي، ترجمة د. احمد ابو زيد، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر القاهرة 1971 ص 104، ويقوم السحر الاتصالي - حسب اعتقاد فريزر - على مبدأ ان الاشياء التي كانت متصلة بعضها ببعض تستمر بالتأثير بعضها في بعض من بعيد بعد ان تنفصل (فيزيقياً).
7) ابن خلدون، ص 499.
Cool نفسه، ص 499.
9) جيمس فريزر، ص 139.
10) ابن خلدون، ص 499.
11) نفسه، 499.
12) د. احمد ابوزيد، تايلور، دار المعارف بمصر، القاهرة 1957. ص 87-88.
13) ابن خلدون، ص 520.
14) نفسه، ص 521.
15) نفسه، ص 521 - 522.
16) نفسه، ص 523- 524.
17) د. احمد ابوزيد، ص 89.
18) ابن خلدون، ص502.
19) نفسه، ص 386- 387.
20) نفسه، ص 330.
21) سورة النمل / آية 65.
22) الملحمة (EPIC) (قصيدة قصصية طويلة موضوعها البطولة واسلوبها سام) مجدي وهبة وكامل المهندس، صـ140.
23) ابن خلدون، ص 341.
24) نفسه، ص 341.
25) نفسه، ص 107.
26) نفسه، 100.
27) نفسه، 101.
(28) نفسه 108.
29) نفسه، 109.
30) نفسه، ص 112.
31) نفسه، ص 113.
32) نفسه، ص 113.
33) نفسه، ص 114.
34) نفسه، ص 116.
35) قال جل شأنه في كتابه العزيز: «ولا تبخسوا الناس أشياءهم» سورة الاعراف، أية 85.
36) ابن خلدون، ص 525.
37) نفسه، ص 525.
38) نفسه، ص 531.
39) نفسه، ص 531.
40) نفسه، ص 525 - 526.
41) نفسه، ص 113.
43) جيمس فريزر، ص 139.
44) فوزي رشيد، الشرائع العراقية القديمة، دار الحرية بغداد 1973، ص 89.
45) الكساندر هجرتي كرأب، علم الفولكلور، ترجمة رشدي صالح دار الكاتب العربي القاهرة، 1967 ص 448.
46) سورة الاعراف الآيات من 115 - 118.
47) ابن خلدون ص 532.
# رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب والالسن
جامعة ذمار - اليمن[/lor]

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى