منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

ذكاء المرأة مدعاة للنفور ...!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default ذكاء المرأة مدعاة للنفور ...!!!

مُساهمة من طرف أميـنة في الإثنين فبراير 25, 2008 3:13 pm

إن أشد ما يذعر له المجتمع الذكوري أن تثبت المرأة تفوقها في التعليم والعمل في المجالات الفكرية والعلمية، وسبب الذعر هو خوفهم من أن تتذوق النساء سعادة العمل الفكري ولذته (اللذة المحرمة) فينجرفن في هذا الطريق ولا يجد الرجال من يخدمهم في البيت ويطبخ لهم ...
يعد تعليم النساء من أهم الكوابيس التي تؤرق مضجع المجتمع الذكوري، وتجعله يخشى أن تخرج المرأة من رباط عصمته، أو تتمرد عليه وترفض طاعته، فالمرأة المتعلمة تمثل خطرا يمكن أن يفضي إلى القضاء على هذا المجتمع القائم على السيطرة الذكورية على الإناث، ذلك أن المرأة المتعلمة توقن أنها لاتقل عن الرجل في أي شيء، ومن ثم فإن تفضيل الرجل عليها لن يكون له أي مصداقية بالنسبة لها، مما يترتب عليه أن تتمرد المرأة على هذه الأوضاع الشاذة وتبدأ في السير على خطى التحرر من الهيمنة الذكورية.
فالجهل هو الذي يجعل الإنسان يتقبل الأوضاع التي نشأ عليها حتى وإن كانت ظالمة له أو مجحفة بحقه، فهو ببساطة شديدة لا يدرك أنه مظلوم أو أن هذه الأوضاع غير لائقة به، بل إنه قد يكون على قناعة بأن وضعه الطبيعي هو الوضع الدوني، وأن تساويه مع الطرف الآخر يعد مخالفة للفطرة ومجافاة للطبيعة، وهى معتقدات يكتسبها الإنسان الأمي من البيئة التي يعيش فيها دون أن تتاح له الفرصة لمناقشتها أو التشكيك في مصداقيتها، لأنه - أساسا - لا يمتلك القدر الكافي من المعرفة الذي يؤهله لمناقشة مثل هذه الأمور.
لكن الوضع يختلف بالنسبة للإنسان المتعلم، فالتعليم يعمل على خلق الإنسان القادر على الخلق والابتكار والإبداع، وهو بالتالي يجعل الإنسان أشد ثقة في نفسه وفى قدراته، ويجعله أشد إيمانا بقيمته التي لاتقل بحال من الأحوال عن قيمة الآخرين في المجتمع بصرف النظر عن الاختلافات العرقية أو الدينية أو الجنسية، وعلى هذا فإنه يمكنه أن يشكك فيما تطرحه عليه البيئة المحيطة به من أفكار تقوم على تفضيل البعض كالذكور على البعض الآخر كالإناث.
وإذا طبقنا هذه النظرية على المرأة المتعلمة فإننا سوف نتوصل إلى أن هذا النوع من النساء - وهو في كامل وعيه - لا يمكنه أن يتقبل هذا الوضع الدوني في المجتمع ذالك أنه لا يجد مبررا عقلانيا يفسر التفرقة بينه وبين نظرائه من الذكور، بل إنه في أحيان كثيرة يبدي تفوقاً ملحوظاً في العديد من المجالات العملية، فكيف يمكن بعد كل هذا أن يستساغ تفضيل الذكور على الإناث؟؟ وكيف يمكن للمرأة التي ينظر إليها كمتفوقة ومؤهلة للقيادة خارج حدود بيتها أن تتحول بمجرد أن تطأ قدمها عتبة بابه إلى خادمة لزوجها؟؟ وكيف يمكن للمرأة (وإن كانت أذكى خلق الله) أن تخضع لرجل ما (وإن كان أغبى خلق الله)؟؟، بالطبع هذه أوضاع مجحفة وظالمة لا يمكن لإنسان كامل من جميع النواحي العقلية والخلقية أن يتقبلها فضلا عن أن يتخذها أسلوبا لحياته، وبالتالي فإن المرأة المتعلمة تدرك على الفور أنها لا تقل - بحال من الأحوال - عن غيرها في أي شيء، مما يدفعها إلى أن تسلك طريق التمرد على الوضع السائد ومحاولة تغييره إلى الأفضل.
وهنا تكون الطعنة قد سددت بكل دقة وعناية وحرفية إلى صدر المجتمع الذكوري المتخلف، فعندما ترى المرأة نفسها متساوية تماما مع الرجل في كل شيء، أي أنه ليس من حقه عليها أن تؤدي له الأعمال الخدمية من طبخ للطعام وغسل للثياب وتقديم جسدها له في الفراش كعاهرة متمرسة، وعندما تدرك المرأة أن من حقها أن تكون لها حياتها الخاصة بها والتي لا يحق للرجل بأي ذريعة كانت أن يدس أنفه فيها، وعندما تدرك المرأة أن من حقها أن تكون لها إرادتها المستقلة المنفصلة تماما عن إرادة الزوج أو الأب، وعندما تدرك المرأة أن من حقها أن ترفض كل مالا يروق لها دون أن تخشى عقاباً إلهياً يلاحقها لرفضها هذا الأمر المقدس، وعندما تدرك المرأة أن من حقها أن تقول لزوجها (لا) عندما يطلبها لمتعته السادية الشاذة دون أن تخشى أن تلعنها الملائكة حتى تصبح، وعندما تدرك المرأة أن نصيبها الذي تستأهله من التركة هو عينه النصيب الذي يأخذه نظيرها الذكر دون تلقى بالا بمن يحاول أن يصم أذنيها بآيات الميراث، وعندما تدرك المرأة أن من حقها أن تبادر إلى إنهاء العلاقة الزوجية في الوقت الذي تريده دون أن يعترض زوجها بأن هذا الحق مكفول له وحده طبقا للنصوص الدينية والقانونية والقواعد العرفية الجاهلية، وعندما تدرك المرأة أن من حقها أن يشاركها الرجل في تحمل مسؤولية الطفل الذي نشأ عن علاقة جنسية خارج الإطار المشروع مجتمعياً دون أن تخشى أن يصب مجتمعها جام غضبه عليها، عندما تدرك المرأة أن لها حقوقاً مشروعة ينبغي أن تصان ولا ينازعها فيها أحد، عندها يجب أن ينتظر المجتمع الذكوري نهايته المفجعة حيث أن مقومات وجوده قد انتفت، فلم يعد هناك أي داع لاستمرار نظامه الطبقي الأبوي اللاإنساني في السيطرة على رقاب البشر والهيمنة على مصائر النساء.
فبدأ الذكور ينفرون من الاقتران بالمرأة التي يجدون فيها رائحة الذكاء، ويلثمون أقدام الأنثى التي تفوح منها رائحة الغباء، وأصبح الذكاء من أهم العوامل التي تجعل المرأة تسير على خطى العنوسة والحياة دون زواج، ولكن هذه الأمور لم تكن تشغل بال الكثيرات من النساء من ذوات العقلية الناضجة، إذ أن الزواج لا يمثل سوى جزء ضئيل من الحياة بصفة عامة، فإذا تمكن الإنسان من تحقيق نجاح في معظم مجالات الحياة لا يضره كثيرا أن يمنى بالفشل في هذا الجانب الحياتي الضئيل.
على كل امرأة أن تتفهم جيدا أن الدور المنوط بها في الحياة قد أضحى في غاية الحيوية والفعالية، فعليها أن تستغل كافة قدراتها للعمل على تقدم مجتمعها وازدهاره، وأن تبرز للجميع أهمية الدور الذي تلعبه المرأة على الطريق نحو تقدم مجتمعها الذي عاش ردحا من الزمن في غيابات الجهل والتخلف عندما كان نصفه المؤنث مسجونا خلف أسوار الحرملك، ثم بدأ في الخروج نحو نور الحضارة والتقدم عندما تحررت نساؤه من الهيمنة الذكورية وخرجن من سجنها المؤبد، على كل امرأة أن تبرز هذا الأمر كي تؤكد لمجتمعها أنها تصلح لأشياء أخرى غير خدمة الذكور في منازلهم واستعراض جسدها فوق فرشهم.

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: ذكاء المرأة مدعاة للنفور ...!!!

مُساهمة من طرف أميـنة في الإثنين فبراير 25, 2008 3:16 pm

أرجو الرد على هذا الموضوع لأنه في غاية الأهمية ، و هو يستحق النقاش : queen

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى