منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

( الوجاهه ) دور ومسؤولية في المجتمع .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default ( الوجاهه ) دور ومسؤولية في المجتمع .

مُساهمة من طرف يونس عاشور في الخميس يناير 20, 2011 8:32 am

( الوجاهه ) دور ومسؤولية في المجتمع .
يونس عاشور

في البدء يترتب علينا تفكيك معنى (وجاهه) من الناحية اللسانية والاشتقاقية (Linguistics) ، فهي من الوجه قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض...) وتقول وجه الشيء أي مقدمته وطليعته وواجهته ، وتقول وجيه في المجتمع أي بمعنى طليعي ومسؤول عن القضايا والأمور التي تدور في فلك المجتمع وقد وردت هذه اللفظة في كتاب الله الحكيم في مواضع متعددة قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم " إذ قالت الملائكة يمريم أن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين " وفي آية أخرى الله يقول " آمنوا بالذي انزل على الذين امنوا وجه النهار " أي أول النهار إذن من خلال عرض واستعراض هذه الآيات الكريمة يتجلى لنا تكاملية المفهوم .

والاستفهامات التي نريد طرحها ومناقشتها هي على النحو التالي :
من هو الوجيه ؟ وهل بإمكاننا أن نصبح وجهاء في المجتمع ؟ وما هو الدور والمسؤولية الذي يجب أن يتحمله الوجيه اتجاه مجتمعه؟ وأخيراً ما هو دورنا اتجاه الوجهاء ؟
قدم الأستاذ عبدالله السلطان دراسة قيمة تحت عنوان من هو الوجيه ؟ جاء فيها ما يلي :
الوجاهة الاجتماعية مطلب يكاد الجميع يتفق على أهميته كون هذه الصفة ستعطي الفرد مجموعة من المميزات يصبح من خلالها ذا نفوذ وسلطة اجتماعية (social power) تحمل في طياتها مجموعة من الصلاحيات التي توصل صاحبها إلى تحقيق ما يتمناه، لذا ترى أن الجميع يتفق أن عليهم جميعاً السعي لتحقيق هذه الصفة فمنهم من يحاول أن يدركها بمال ومنهم من يسعى أن يدركها بمنصب وظيفي مرموق ومنهم من يسعى إلى أن يدركها بعلاقات مع شخصيات لها مكانتها في المجتمع مثل رجال الدين والمسئولين في الجهات والدوائر الحكومية وكذلك بناء العلاقات مع أصحاب رؤوس الأموال تساعد في الأغلب على الحصول على الوجاهة الاجتماعية إما كلها أو بعض منها . انتهى .

بالطبع الإنسان خلق في هذه الحياة لكي يكون مبدعاً وفاعلاً ذو إبداعات وابتكارات فكريه وعلمية أو شخصية واجتماعية وما إلى ذلك من معان ومفاهيم تكمن في ايجابية الإبداع وغائية الاختراع الذي يعود على الإنسان بالفائدة والعائدة الغائية ، والإنسان بدورة واستطاعته الخوض في ميدان الاكتشافات ومن ثم يستطيع أن يتقلد المهام الإدارية لها فيتخذ من نفسه قيادةً لتولي منصب ما والله سبحانه وتعالى أراد من الإنسان أن يكون خليفته في الأرض وقد وجه النداء الإلهي إلى احد الأنبياء ، يقول الله سبحانه وتعالى ( يا داوود أن جعلناك خليفة في الأرض ) من هذا المنطلق يستطيع الإنسان أن يموضع ذاتيته ويمركزها في أي جانب كان من نواحي الحياة وذلك لا يتأتى إلا بالعمل المستمر والجاد والتطلعات نحو الآفاق القيمية التي تكمن في إيجاد عنصر الكفاءات والقدرات والتي هي الأخرى تساعد على عملية التأهيل الوجاهي للإنسان في موضعته داخل بوتقة المجتمع من خلال صفات وسمات يوجدها لذاته كاحراز الدرجات التعليمية والعلمية في الأمور الحياتيه والخبرات والتجارب هي ايضاً بدورها تعبيد الطريق لابراز شخصيته و الحنكة في التصرف والسلوك العقلاني الذي هو الآخر إذا استوغل واستفحل داخل سيكولوجية الإنسان آنئذ تولد القدوة والمكانه والشخصية الناجحة لان العوامل الموضوعانية هي التي تجعل من الإنسان نموذج يحتذي به لا سيما في تقلد المهام الإدارية، وأخيرا يبقى العامل الأساسي هو الانخراط في الحقل بشكل رغبوي حقيقي ، إذن بإمكان الإنسان أن يختط طريقه ويحدده في أي منحى كان والحياة هي ميدان للتسابق فتفضل أيها الإنسان في ساحتها .

إذا تقلدً الإنسان دوراً هاماً في حياته يجب أن يكون مخلصاً ومنصفاً في كيفية عمله ومنهجه الذي يؤديه بحيث ينتهج منهجية تكاملية صحيحة تقوم على قاعدة حسابية كمية وكيفية ، قيمية ونوعية فهو يمثل القمة الهرمية المتمرتبة (Stratified) للناس ولأنه محط تساؤل ونظر من قبل الآخرين وعن أعماله وأفعاله التي يقدمها لخدمة المجتمع ، من هنا يجب تحمل الإنسان دوره على أكمل وجه ولأنه مسئول أمام الله سبحانه وتعالى عن كل ما أوتي من قوة وجاه ومال وما إلى ذلك من مفاهيم تكمن وتندرج حول المسؤولية التي يتبناها في حياته فالمصطلحات المنصبية أو المسميات الثانوية قد لا تكفي لأن تجعل من الإنسان ذو قيمة إذا لم يكن هنالك إخلاص مستمر يتكامل مع الاحتياجات والمتطلبات الحياتية للمجتمعات وهنا يجب على الإنسان إدراك أهمية موقعه، أنت أيها الإنسان ينتابك الطموح والتطلع إلى الأفضل لكن المهم هوان تفكر في الأهداف النهائية لتلك التطلعات فهي الصهريج الأساس الذي يتولد منه المعاني القيمية لنجاح المجتمعات لتولي دفة قيادته .
ويبقى التساؤل الأخير هو ما دورنا اتجاه الوجهاء .؟ في الحقيقة على الإنسان أن لا يتجاهل من يقدم له خدمة أو منفعة وينزوي ويبقى متلقياً للخدمات من قبل الآخرين ويبقى ناقداً لكل شيء لا يتوافق مع مزاجه الذاتي هذه النظرة هي قدحيه وغير ايجابيه بل يجب مشاركة من يقدم له شيئاً نفعياً في حياته وان لا ينكر الايجابيات التي تقدم له من قبل هؤلاء الوجهاء من أبناء مجتمعه .
avatar
يونس عاشور
عضو مميز
عضو مميز

ذكر عدد الرسائل : 18
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 03/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى