منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا

مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف أميـنة في الخميس فبراير 21, 2008 7:09 am

بدائي: Primitif
إن مفهوم البدائية الذي يطبق على المجتمعات غير الغربية هو ابتكار القرن الثامن عشر، وهو يقوم على فكرة أن الهمجيين – وبخاصة الهنود الأمريكيين – هم الأجداد الاجتماعيون "للمتحضرين" الذين بلغوا مرحلة التطور التام، لكونهم يمثلون واحدة من مراحل مرّ بها هؤلاء المتحضرون. إن هذا المفهوم، كمفهوم الحضارة المرتبط به، لا ينفصل عن مفهوم التاريخ الذي يضم، في حركة منتظمة ومستقيمة وصاعدة، مجموع المجتمعات البشرية.
إن صفة "البدائي" القليلة الاستخدام في القرن الثامن عشر، قد أصبحت متداولة اعتباراً من العام 1850، حتى أنه يعزى إلى الإثنولوجيا النشوئية إطلاق هذا المفهوم. ومع ذلك فإن التوجه البدائي لانتروبولوجيا القرن التاسع عشر كان أقل انسجاماً من بدائية عصر الأنوار: فبسبب إطالة الفترة الزمنية التي جرى فيها تطور الإنسانية، وكذلك التأثير المتزايد للنظريات العرقية، ازداد الفارق بين الهمجيين والمتحضرين واتخذ طابعاً بيولوجياً. إن البدائيين والمتحضرين ينتمون معاً إلى تاريخ مشترك، ولكنهم لا يتشاركون نفس الجوهر والمصير.
وكونهم "بدائيين" يعني أنهم قد يكونون اقرب إلى الأصول البشرية، وبالتالي فإن الهمجيين لا يجسدون سوى استعارة ضعيفة لتاريخ المتحضرين القديم، بما أنه قد حُكم عليهم بالركود الثقافي بفعل "اللعنة العضوية". ولكن الرؤية التاريخية التي يتجذر فيها مفهوم البدائية هي مرفوضة حالياً. غير أن اللفظة لا تزال مستخدمة من قبل بعض الاثنولوجيين ومن قبل الجمهور المتمسك جداً بفكرة أن الهمجيين المعاصرين هم انعكاس حي للإنسان كما كان في العصر الحجري.
من بين عوامل أخرى تفسر استمرارية هذه الكلمة، يجب التشديد على انزلاق المفهوم نحو فكرة الأقدمية المنطقية لا التاريخية: وفي هذا الإطار يمكن اعتبار المجتمعات القديمة مجتمعات بدائية ليس لأنها "متخلفة"، بل لأنها تجسد منطقياً أولى الأشكال الهيكلية للاجتماع البشري.
بدائية الفن
Primitivisme dans l art
ظهرت لفظة "البدائية" أوائل القرن العشرين بمثابة تعبير عن نوع من الحساسية الجمالية الغربية القائمة على تقييم أشكال الفن القديم والشعبي بشكل يختلف باختلاف الفنانين، والاستلهام منها.
وتأتي هذه اللفظة كتعبير عن الاهتمام بالفن البدائي المنظور إليه كفن للبدائيين. ولا ينفصل شيوع لفظة "بدائية" من وجهة النظر هذه، على الأقل في أوروبا الغربية، عن "اكتشاف" فنون أفريقيا السوداء وأوقيانيا التي اختلطت النظرة إليها في بادئ الأمر فجمعت تحت العنوان العام: "فن زنجي" (فوشرو، 1982، لود، 1968، ليريس ودولانج، 1967).
يعتبر غوغان أن (البدائية) كانت تدل بلا تمييز على فنون الهند ومصر وبولينيزيا، أي ما هو "طبيعي" و"بربري" و"بسيط" (غولد ووتر، 1988)، أما الفنانون "الوحشيون" (فلامينك وديران وماتيس) فإنهم يضعون في نفس الإطار البدائي بعض المنحوتات الأفريقية ومشاهد الأيبينال: مدرسة "الجسر" الفنية (Brucke) و"الفرسان الزرق" ومنحوتات الشعوب الغربية بشكل عام، ورسوم الأطفال، إضافة إلى فنهم الشعبي القروي. بالنسبة لبراك وبيكاسو، كانت لفظة "بدائية" تطلق على منحوتات شاطئ العاج والغابون المنعزلة عن سياقها، كما تطلق على لوحة الجمركي روسو. في نظر فناني بداية القرن لا تتمثل "بدائية" هذه الأنواع المختلفة من الفنون فقط في النوعية البسيطة المشتركة


عدل سابقا من قبل أميـنة في الخميس فبراير 21, 2008 7:20 am عدل 1 مرات

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف أميـنة في الخميس فبراير 21, 2008 7:11 am

التي تعزى لها بشكل عام، وإنما أيضاً في رفضها للنظرة "الطبيعية": هذه "الأعمال البدائية" التي يبدو أن أصحابها لم يكونوا يحاولون البحث عن التشابه وإنما عن السماح فقط للشخصيات بأن تبقى حاضرة، تمتلك صفة متميزة "حقيقية أكثر من الحقيقة" (ليريس ودولانج 1967).
إن فناناً مثل خوان غريس يرى في "الفن الزنجي" تأكيداً لأبحاثه التشكيلية: العمل على "توصيف الأشكال". قد يبدو طبيعياً أن المنحوتة التي تأخذ حيزاً هاماً في الفنون البدائية (القناع، النحت) تمارس تأثيراً مباشراً على المنحوتة العصرية أكثر مما على الرسم، ولكن ذلك لم يحصل، ربما لأن الابتكارات الشكلية للنموذج كانت تفرض نفسها مباشرة على النحات العصري خاصة لكونه نحاتاً وليس رساماً يعتبر أن الغرض البدائي لا يدخل إلا كعنصر غير مباشر للوحي. هذه الحال بالذات كانت حال الرسامين التكعيبيين الذين اجتهدوا في استعمال الأحجام في فن كان قد حاول تصوير المساحات بشكل أساسي. لقد كان للنحت الإفريقي دور في تشكيل فنانين أمثال برانيكوزي وموديلياني وجاكوب إبشتاين وهنري مو (الذي استوحى أيضاً من النحت المكسيكي). وإذا كانت عمليات التصوير الشكلي المباشر نادرة، فلقد تم التشديد على أن العمل الفني يجب أن يكون عنصراً مستقلاً عوضاً عن تقليد المحيط الطبيعي، وقد وجد هذا التوجيه نفسه معززاً بأمثلة عن النحت البدائي حيث تتمثل أهمية البعد السحري في تحرير الفنان إلى حد كبير من إكراهات الطبيعية.
إن ازدهار المتاحف الاثنولوجية ومعرفة الفنون البدائية (من الأجدى الإشارة، في هذه المعرفة، إلى الدور الذي حظيت به أعمال الإنكليزي بيت ريفرز والألماني فروبينيوس والألماني الآخر ك. إينشتاين) قد ترافق مع توسع الإمبراطوريات الاستعمارية. كما أن سحق الممارسات الدينية التقليدية ووضع اليد على عدد من المنحوتات الشعائرية، بالرضى أو بالقوة، قد لعبا دورهما أيضاً، مما أدى إلى وصول منحوتات لا يرقى إليها الشك إلى أوروبا.
المسيحية البدائية(1)
لن يكون هناك تركيز على الجانب التاريخي للمسيحية وجانبها الديني بالمعنى الدقيق للكلمة وكذلك ما يتعلق بشخصية المسيح بالذات ... الذى لم يشأ بعض المفكرين من "بايل" إلى فولتير وإلى "رينان" , وفي العصر الحاضر "ريناك" اعتباره إلا "ديموقراطي مثالي" أو حتى "اسطورة جماعية" – كما هو رأي "كوشو" مثلا – ترمز إلى تطلعات اخلاقية معينة في العهد القديم ( عورضت هذه الآراء برأي مخالف هو صعوبة تفسير النجاح التاريخي الذى حققته المسيحية فيما لو لم تكن مبنية إلا على اسطورة بسيطة فحسب . فهو نجاح "يستعصي على الإدراك إذ ذاك كما هو شأن الإسلام مثلا لو جردناه عن شخصية الرسول " وقد رد "بنوا" على "بايل" في حينه عام 1712 قائلا انه لو اقتصرنا البراهين التاريخية المطلقة فحسب فإن وجود "بايل" ذاته كما يورده معاصروه سيبدو اسطورة صعبة التصديق ) . وسنركز على المظهر الأخلاقي للمذهب الإنجيلي , هذا المظهر الذى يميز فيه الكثيرون اتجاهين لا يخلوان من التناقض الأول هو اتجاه تشاؤم نسبي ذلك أن الله "آب ضابط الكل خالق السماء والأرض" يلازم اعتقادا آخر بالشيطان المخلوق المتمرد الذى سقط وجر معه في سقوطه آدم وحواء ... وهذا مصدر فكرة "الخطيئة الأصلية" التي نُهجت – بل وتكاد أن تكون اخترعت – من قبل القديس بولس ( ذلك أن الأناجيل لا تتضمن ذكرا لها) , وأدت إلا انه "لا سعادة في هذا العالم" كما جعلت من العالم منفى و"واديا للدموع " .. ولذا فإن الشاغل الوحيد للمسيحي يجب أن يكون "خزن الكنوز في السماء حيث الديدان والصدأ لا تُفسد شيئا " ... [ لا تكنزوا كنوزا لكم على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ] " انجيل متى ". وهذا ما ينتج عنه اخيرا احتقار كل ما يربطنا بالحياة , واحتقار الأهواء والحب الشهواني وكذلك احتقار الذكاء المتكبر [ طوبى للمساكين بالروح] .. بل ولعل الخلاص ذاته كما ارتآه القديس بولس –ايضا- غير ممكن إلا باللطف الإلهي , لا بالأعمال الأرضية . وحين يقول يوحنا ] أنا هو الطريق والحق والحياةأو يقول ايضا انه هو القيامة والحياة , فإن ما يقصده بذلك المناداة بأن التقبل الشامل للإيمان , دون أي نقاش , من قبل قلب طار وخاضع هو الذى يقود إلى "الحياة" الأصيلة الوحيدة .. أي الحياة في ملكوت الله . غير أن المذهب الإنجيلي مذهب متفائل ايضا لأن "البشارة" المسيحية هي أن الله قبل كل شيء أب لا متناهي الحب والناس اطفاله .. ويتلخص اصحاح الناموس والأنبياء بالقاعدتين التاليتين : محبة الله ( احبب الرب إلهك من كل قلبك) ... ثم لكي نقدم له خير دليل على هذا الحب محبة الغير ( واحبب قريبك كنفسك) ... وهذا ما يبرر – كما تجدر ملاحظته – ادانه كل ما قد يضلنا عن هذا الحب ( كالأهواء والثراء ... ) وادانه الذكاء المتكبر الذى لا فائده منه لأن مملكة السماوات لا تفتح ابوابها إلا لمن عاغد إلى طهارة الطفل وبساطته ( الحق اقول لكم إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد لن تدخلوا ملكوت السماوات ). ويمتزج وجها المسيحية المتشائم والمتفائل هذان في الأخلاقية التي ألهمت ( إن لم تكن قادت العالم الغربي) منذ ما يقرب من عشرين قرنا والتي لخصها القديس بولس قائلا Sad لو كنت انطق بألسنة الناس والملائكة ولم تكن فيٌ المحبة فإنما انا نحاس يطن أو صنج يرف , ولو كانت لي النبوة وكنت اعلم جميع الأسرار والعلم كله , ولو كان لي الإيمان كله حتى انقل الجبال ولم تكن فيٌ المحبة فلست بشيء , ولو بذلت جميع امواي لإطعام المساكين واسلمت جسدي لأحرمه ولم تكن فيٌ المحبة فلا انتفع شيئا ) - رسالة القديس بولس الأولى إلى اهل كورنثوس .... (وفي الحقيقة والذى يثبت الآن هو الإيمان والرجاء والمحبة هذه الثلاثة واعظمهن المحبة ) . تقوم الخلاق إذن على الإخاء وعلى الإحسان وعلى المغفرة التي يجب ألا تقف دون الطوائف أو الحدود "السامري الطيب" أو دون " من لطمك على خدك الأيمن" أو دون " المرأة الزانية " ... فمن الأكيد بالتالي انها اخلاق ترفعها طبيعتها الكلية الفعالة فوق المذاهب الأخلاقية الشرقية بما فيها المذهب البوذي حيث يظل "حب" الحكيم من بعض جوانبه وسيلة للخلاص الشخصي . هذه هي الأخلاق التي استلهمتها

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف أميـنة في الخميس فبراير 21, 2008 7:12 am

المسيحية البدائية التي بدأت ك "جمعية فقراء" أو " أسرة من اخوة بسطاء ومتحدين" – كما تحدث عنها" رينان" – ولكن عودة المسيح واقامة ملكوت الله تأخرا فإضطرت هذه الجماعة لتنظيم نفسها حتى تطورت إلى كنيسة عالمية ( أو كاثوليكية) تبناها المجتمع المثقف في العالم اليوناني – اللاتيني شيئا فشيئا .. وتم اندماج المذهب جزئيا بالفلسفات القديمة الكبرى . حتى حين كان يبدو وكأنه يدين هذه الفلسفات بفم " ترتوليان" على سبيل المثال ) , فكان ذلك عملا تعقيليا ضخما جرى على مراحل متعددة ( الوحي الأفلاطوني خلال القرون الخمسة للميلاد "القديس اوغسطين" ثم الإتجاهات الصوفية الأفلاطونية الجديدة من القرن التاسع حتى القرن الثاني عشر " القديس أنسلم " واخيرا هيمنة ارسطو بواسطة "القديس توماس" منذ القرن الثالث عشر ) . وادى في خاتمة المطاف إلى المسيحية الحديثة ... وهو مسيحية يمكن أن يقال عنها من وجهة نظر اخلاقية بأنها حققت تركيبا من الإتجاه المسيحي المحض الذى يعتبر الإله أبا تنبغي محبته ومن الفكرة ( العبرانية بالحرى) التي تنظر إليه كسيد يجب خشيته ومن المفهوم اليوناني الذى يعتبر الإله الذكاء الأعلى الذى يجب عقلانيا احترام قوانينه .
فنون الحضارات القديمة(2)
1- الفنون البدائية :
بدأت فنون الانسان منذ العصور الحجرية , وقد ظهرت اثار الانسان الفنية في انحاء مختلفة في العالم منها بعض كهوف السعودية , وجنوب فرنسا , وشمال اسبانيا , ففي فرنسا توجد كهوف (لاسكو) lascaux
منذ حوالي 15000ق.م., ونرى في اسبانيا (التميرا) Atamira منذ حوالي 25000 ق.م. وسمات الفن البدائي تتمثل في سمات عديدة منها الاتي:
1- ينبثق فن الانسان على ما يعتقد العلماء من مخاوف واعتقادات كانت على عقلية الانسان البدائي , فهو يخاف من الحيوانات الضارية في رسمها كي يسيطر عليها , وايضا يحاول رسم رموز يعتقد انها تقيه شر غوائل الطبيعة , اذن فهذه الرسوم قد يدخل فيها الطابع السحري .
2- الرموز المستخدمة لها مدلول عقائدي مرتبط بالطقوس والشعور بالوجود .
3- تلقائية رسوم الفنان البدائي تختلف عن تلقائية رسوم الاطفال و رسوم الفنان الشعبي .
4- وكما يقول صدقي الجباخنجي .." ان انعطاف الفن نحو الطبيعة , أي نحو عناصر الجمال في الطبيعة هو دليل على ان الفن القديم لم يكن وسيلة للسحر والاستقرار وحسب بل كان وسيلة للجمال ".
5- اختلفت اساليب الفن البدائي , فمنها قوية الحس والحركة ومنها هندسية متناظرة ومتكررة , ومنها محاولات للاقترب من الواقعية .
6- ومن اهم سمات الاسلوب البدائي بشكل عام استعمال خط الارض , التكرار , التسطيح , الشفافية .
وهذا سجل يوضح الدوافع لظهور الاتجاهات الفنية في العالم :
1 البدائي التقرب للمجهول
2 الاشوري فن سيادة الحكام
3 المصري القديم عقيدة البعث والخلود
4 الاغريقي المثالية
5 الكلاسية القديمة مثالية فكرية
6 الركوكو رفاهية القصور و فن البلاط
7 الكلاسية الجديدة الثورة الفرنسية والبحث عن المثالية بعد الحرب
8 الرومنسية التمرد على الواقع والاستقرار النسبي
9 الواقعية الطبيعة
10 التأثيرية ثورة العلم وبخاصة الفيزياء
11 مابعد التأثيرية العلم وفسيولوجيا الادراك
12 التأثيرية الحديثة ظهور المنطق الرياضي
13 التعبيرية الحروب والضغوط النفسية
14 الوحشية الغتراب النفسي
15 التكعيبية العقلانية والمنطق الرياضي
16 التجريدية سيادة الفلسفة في رؤية المدركات
17 الرايونيزم سيادة العلم وتقنياته
18 السوبرماتيزم التصور لما وراء الطبيعة
التركيبية العلم
المستقبلية نظرية النسبية
الداداية التمرد على الواقعواغتراب الانسان
مافوق الواقعية الخيال العلمي
السيريالية علم النفس
الكينتل سيادة الآلة
طبيعة التفكير عند الشعوب البدائية(3)
تحمل لفظة البدائي والبدائية شحنة من الدلالة السلبية التي نسقطها على من يتصف بها. وتجري العادة على وصف سلوك ما بأنه سلوك بدائي عندما يراد ازدراء هذا السلوك ورفضه. وقد يوصف شخص بالبدائي لأنه لا يرتقي إلى المستوى الحضاري للسلوك الإنساني الذي يتصف بطابع السمو والرقي. وغالباً ما تستخدم كلمة بدائي للدلالة على التوحش والوحشية، والتوحش هو حالة سابقة على الحالة الإنسانية الثقافية بما تنطوي عليه هذه الحالة من سمو وتحضر. فكلمة متوحش رديفة لكلمة بدائي وكلاهما تعبران عن حقيقة واحدة تتمثل في غياب المعيار الحضاري للسلوك الإنساني بمقاييسنا الثقافية المعاصرة. والبدائية هي أدنى مستويات السلوك الإنساني وأقربها إلى أنماط السلوك التي نجدها في عالم الحيوانات الأدنى في النوع من الإنسان.‏

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف أميـنة في الخميس فبراير 21, 2008 7:13 am

تجري عادة أغلب المؤرخين وصف أحوال الشعوب جداً في التاريخ ـ أي هذه التي عاشت قبل ظهور الكتابة ـ بالشعوب البدائية أو الهمجية أو البربرية تأكيداً للأنماط السلوكية الأكثر قرابة وتجانساً مع هذه التي نجدها في عالم الحيوانات والثدييات العليا دون الإنسان. ويراد بهذا الوصف أن هذه الشعوب كانت تنتهج نهجاً لا يرتقي إلى معايير السلوك الإنساني المتحضر الذي عرفته الإنسانية مع تشكل الحضارات وظهور الثقافات المتقدمة.‏
وعلى خلاف هذا التوجه في تسمية الشعوب القديمة يرفض عدد من المؤرخين استخدام هذه التسميات الجارحة التي تحمل طابعاً أخلاقياً فيه ازدراء واحتقار معلن لهذه الشعوب وأساليبها في العيش والوجود والتكيف. ويلح هؤلاء المؤرخون على تسمية هذه الشعوب بالشعوب ما قبل تاريخية أي الشعوب التي عاشت قبل اكتشاف التدوين والكتابة. فالإنسان في هذه المرحلة كان مكرهاً على العيش في عالم وحشي جداً ومدمر جداً بأدوات بسيطة وهو في مسار صراعه مع الطبيعة والبيئة وغوائل الوجود كان مكرهاً أن يتحدى وحشية الطبيعة بما تقتضيه هذه الوحشية من مقدرة وقدرة واقتدار. وإذا كان الإنسان ما قبل التاريخ يتصف بالقوة والجبروت والشدة والبأس ويستخدم كل ما لديه من طاقة وقوة في سبيل المحافظة على الوجود. التاريخ يتصف بالقوة والجبروت والشدة والبأس ويستخدم كل ما لديه من طاقة وقوة في سبيل المحافظة على النوع وعلى الوجود فإن هذا الإنسان جدير باحترامنا وتقديرنا. أو لسنا أبناء وأحفاد هذا الإنسان القديم؟ أو لم تكن شدته وبأسه رهان وجودنا؟ ألم يكن صراعه مع النار والوحوش الكاسرة و غوائل الطبيعة وانتصاره في استمرارية الوجود سبباً في حضارتنا؟ وهل يمكن أن يلام الإنسان القديم لأنه كان ينهش لحوم الطرائد التي يصطادها حينما لم تكن هناك نار ولا أدوات لتقطيع اللحوم وطهوها؟ هل علينا أن نلوم الإنسان القديم لأنه كان يجهض المرأة في الظروف القاسية بأساليب قاسية حيث لا مستشفيات ولا أطباء ولا حكمة إنسانية؟ هل يعني أن الإنسان القديم حيث لا مستشفيات ولا أطباء ولا حكمة إنسانية؟ هل يعني أن الإنسان القديم متوحش لأنه لم يستخدم الشوكة والسكين في تناول طعامه؟ وهل يصبح الإنسان أقل أو أكثر توحشاً إذا اصطاد طريدته ببندقية أو سكين؟ هل يصبح الإنسان أكثر أو أقل توحشاً عندما ينام على أغصان في غابة لأنه لا يمتلك سريراً فاخراً وثيراً؟ أليس هذا هو المعيار الذي يعتمد في فهم التوحش والبدائية؟ لقد أملت ظروف الحياة الشاقة على الإنسان القديم أسلوباً للحياة يتناسب مع كل مرحلة من مراحل تطوره. والأدب العالمي فياض بقصص وحكايات وروايات عن أشخاص تقطعت بهم السبل فعاشوا بعيداً عن الناس في الغابات والجزر، كما هو حال قصة روبنسون كروز، وأن هؤلاء الناس ارتدوا في سيرتهم إلى أكثر مظاهر الحياة بدائية من أجل الاستمرار والوجود. فنمط الحياة الإنسانية وأسلوب التطور هو الذي يفرض على الإنسان أسلوب الحياة الممكن ومناهج التكيف المحتملة.‏
إذا كان الإنسان القديم يقتل من أجل الاستمرار في الحياة فالإنسان المعاصر يقتل حباً بالقتل. وهناك اليوم في صلب حضارتنا من يمتهن القتل. وإذا كان الإنسان القديم يقتل نداً له أو طفلاً فإن الإنسان الحديث يقتل شعوباً وأمماً ويعمل على إبادة أقوام بكاملها، والحروب الإنسانية التي دارت رحاها كلفت الإنسانية عشرات الملايين من البشر. وإذا كان الإنسان القديم يمزق طريدته بأنيابه وأسنانه فإن الإنسان الحديث يمزقها بالسكاكين المرهفة والأدوات القاطعة. وإذا كان الإنسان القديم يقتل فريسته بالسهام فإن الإنسان الحديث يقود القطعان ـ ملايين القطعان ـ إلى مذابح ومسالخ ترتعد لها الفرائص وتقشعر لها الأبدان. وإذا كان الإنسان القديم يقتل مرة في الأسبوع من أجل الطعام فإن الإنسان الحديث يقتل ألف مرة في اليوم حباً بالقتل. والخلاصة إذا أخذنا معيار التوحش بدلالته الأخلاقية العميقة فإن الإنسان الحديث يبدو أكثر توحشاً وهمجية بمعيار النظرة المتوحشة إلى الإنسان القديم.‏
ونحن في هذا السياق نفضل استخدام مفهوم الشعوب القديمة أو الشعوب ما قبل التاريخ للدلالة على نمط حياة وأسلوب حياة اقتضته الضرورة في الاستمرار والتكيف ونرى أن وجود الحضارة الإنسانية المعاصرة كانت حصاداً لملايين السنين من نضال الإنسان القديم الإنسان الذي ننعته اليوم بالبدائي. وبقي أن نقول إننا عندما نستخدم مفهوم البدائية فإننا نجرد هذا المفهوم من دلالته الازدرائية ونفرغه من مضامينه السلبية فالإنسان البدائي هو الإنسان القديم هو الإنسان المكافح من أجل استمرار الإنسانية ونموها لتكون على ما هي عليه من أصالة وعطاء وتقدم.‏
لمحة تاريخية في التاريخ البدائي:‏
إن البحث التاريخي في أصل النشأة الأولى للإنسان هو بحث في المجهول والغامض. فالنشأة الأولى للإنسان تغور في أعماق كون لا متناه من الطلاسم والأسرار. وكلما اشتد البحث الإنساني في طلب هذه الأسرار ازدادت هذه الأسرار غموضاً واشتدت فيها كثافة الأسرار. ومع ذلك كله فالإنسان مازال ماضياً في رحلة الكشف والبحث عن ماهية الإنسان وأسرار نشأته الأولى. ورغم الصعوبة الكبرى التي يواجهها الباحثون في مجال البحث عن تاريخ الإنسان الأول ومقتضيات وجوده فإنهم استطاعوا أن يكشفوا كثيراً من الحقائق وأن يبسطوا مزيداً من الفرضيات الكاشفة في ميدان الأصول الأولى للإنسان.‏
تعد مسألة تحديد البدايات الأولى للجنس البشري قضية استراتيجية مركزية في التاريخ الإنساني. ومع أهمية الدراسات التاريخية والأثرية التي تمركزت حول الكشف عن البدايات الأولى لظهور الإنسان على سطح المعمورة إلا أن ميقات هذا الظهور وصيغته الأولى بقيت وستبقى من الأسرار الكبرى الدفينة في أعمال التاريخ. فالأبحاث التاريخية الأثرية تنبه إلى وجود أشكال من الكائنات الشبيهة بالإنسان الحالي منذ ملايين السنين ولكن هذه الدراسات تؤرخ للإنسان منتصب القامة بمواصفاته الحالية منذ مليون عام على الأقل ومع استحالة الوصول إلى تحديد دقيق لنشأة الإنسان الأولى وبناء تصورات علمية عن حياته فإن الباحثين

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف أميـنة في الخميس فبراير 21, 2008 7:14 am

ماضون في التنقيب والبحث والتحري عن ملامح وسمات للبدايات الأولى عبر دراسات وأبحاث لا تنقطع عن الأصول الأولى للإنسان والإنسانية. وتبين أكثرية الأبحاث بأن الكائنات المشابهة للإنسان قد وصلت إلى مرحلة من التطور الحرجة التي فرضت عليها أحد احتمالين: إما أن تصبح بشرية أو أنها تعجز عن البقاء. وفي واقع الأمر فإنَّ الصنف الوحيد من فصيلة الكائنات الشبيهة بالإنسان الذي استمر في البقاء هو جنس الإنسان، والنوع الوحيد من جنس الإنسان الذي استمر في الوجود هو نوع الإنسان العاقل (الآدمي).‏
في البحث عن أصل النشأة الأولى للنوع الإنساني:‏
يصنف المؤرخون الأثريون إلى مؤرخين يبحثون في التاريخ المكتوب ومؤرخين يشدون الرحال إلى مرحلة ما قبل التاريخ. وفي دائرة هذا التصنيف يدرس علماء الآثار التاريخيون بقايا المدنيات القديمة، ويعمل آخرون منهم في دراسة مراحل أكثر حداثة، وفي بعض المواقع المعاصرة، وفي التنقيب في أعماق البحار والمحيطات. أما علماء آثار ما قبل التاريخ فإنهم يكثفون جهودهم في البحث عن مواقع تاريخية موغلة في القدم بدءاً من تلك المجتمعات التي لم تتعرف على الكتابة والموجودة حالياً في بعض أجزاء العالم، وانتهاء بتلك الخاصة بالكائنات الشبيهة بالإنسان والتي يرجع تاريخها إلى بضع ملايين من السنين. وبرز في الآونة الأخيرة توجه جديد لدى علماء آثار ما قبل التاريخ يتمثل في التأكيد على منهج علمي أكثر صرامة وفي التأكيد على دراسة المجتمعات المعاصرة تمكيناً لهم من تفسير أحداث الماضي.‏
ويرجع المؤرخون أصول الإنسان إلى الرئيسات أسلاف الإنسان وهي مصطلح يدل على الكائنات المشابهة للإنسان التي وجدت بين 10ـ 70 مليون سنة. ويفترض المؤرخون أن أسلاف الرئيسات المبكرة بدءاً من الدهر الكريتازي المتأخر أكثر من مجرد آكلي حشرات تكيفوا مع حياة شجرية. وفي عصر الباليوسين تأخذ في الظهور نزعات أكثر تحديداً للرئيسات مع الاحتفاظ بالعديد من السمات "البدائية". وفي عصر الإيوسين اللاحق يلاحظ تنوع الرئيسات حيث يأخذ في الظهور أشباه التيمور والأسلاف المبكرين للتارسير ليبدأ بزوغهم التطوري. وإلى ذلك التاريخ، على ما يبدو، ترجع الأصول المبكرة للأنتروبويد.‏
ويعيد المؤرخون ظهور الإنسان العاقل للمرة الأولى في حوالي ثلاثمائة ألف سنة مضت والذي يعد بامتلاكه للسمات المميزة لكل من الإنسان منتصب القامة والإنسان العاقل نوعاً انتقالياً بين الشكلين. فقد وجد النياندرتاليون المبكرون في المرحلة الدفيئة "الإيميان"، وأعقبتهم أشكال انتقالية تطورت، في الغالب، باتجاه الإنسان العاقل الحديث تشريحياً ( الذي وجد بالتأكيد في العصر الحجري القديم الأعلى حوالي أربعين ألف سنة مضت). ويظهر خلال جليد "فورم" المبكر النياندرتال المتخصص أكثر من أنواع الإنسان العاقل الأخرى وذلك في أوربا الغربية ومناطق الشرق الأدنى. وقد تم الكشف عن بقايا البشريات المعاصرة للنياندرتاليين في شمال غرب أفريقيا وشرقها وجنوبها.‏
وإذ لم يكن من شأن تاريخ التربية التوغل في أعماق هذا التاريخ الذي يمتد إلى أكثر من مليون عام فإن تحديد بعض السمات العامة لهذا التاريخ وعرض بعض الموجزات في أصل نماء الإنسان وتطوره عبر التاريخ القديم يبدو لنا ضروريا لاعتبارات ثقافية إنسانية. إذ لابد للباحث المربي أن يمتلك فكرة واضحة أو غامضة عن الأصل الأول للحضارة الإنسانية المعاصرة وتاريخ الحياة على ظهر المعمورة الإنسانية.‏
فالحياة الطبيعية وظهور الكائنات الحية قد بدأت على الأرض منذ ملايين السنين وليس لأحد أن يقدر بدقة متى بدأت. وبالتالي فإن الحياة الإنسانية مسبوقة بتاريخ سحيق إلى ملايين السنين من حياة الثدييات والكائنات العليا المشابهة في التكوين للإنسان الحالي بتكويناته العضوية والدماغية. ويقدر أغلب العلماء أن أصل الإنسان الحالي بموصفاته البيولوجية يعود إلى مليون عام من التطور أما الإنسان العاقل فيؤرخ له منذ مئة ألف سنة. وهكذا نجد سلسلة متواصلة عبر التاريخ التي توجد في أصل الحياة الحيوانية ومنها في أصل الحياة الإنسانية العاقلة.‏
يميز لويس هنري مورغان (1818 ـ 1881) بين مرحلتين أساسيتين فيما قبل التاريخ هما: مرحلة التوحش ومرحلة البربرية ويقسم كل مرحلة منها إلى مراحل فرعية دنيا ووسطى وعليا قبل الوصول إلى مرحلة المدنية.‏
1 ـ مرحلة التوحش الدنيا: يرى فيها مورغان طفولة البشرية حيث عاش الإنسان في مرحلة أشبه بالحيوانية هائماً على وجهه متغذياً بجذور النباتات وبعض الثمار البرية.‏
2 ـ مرحلة التوحش الوسطى: مرحلة تقدم فيها الإنسان قليلاً عما كان عليه في المرحلة السابقة باهتدائه إلى اكتشاف النار واستخدامها في طهو الطعام وإضاءة الكهوف. نتج عن ذلك تعرف الإنسان على أنواع جديدة من الأطعمة بخاصة اللحوم والأسماك.‏
3 ـ مرحلة التوحش العليا: اكتشف فيها الإنسان القوس والسهم مما ساعده على تغيير غذائه واقتصاده بشكل عام، أصبح الإنسان في هذه المرحلة صائداً للحيوانات يعتمد على لحومها، أي أنَّ الإنسان بدأ في هذه المرحلة في تحقيق الانتقال من جامع للطعام وملتقط له إلى منتج لطعامه. ويفترض مورغان ارتباط هذا التقدم في الاقتصاد بتقدم مماثل في شكل التنظيم الاجتماعي والديني.‏
4ـ مرحلة البربرية الدنيا: تتميز بوصول الإنسان إلى إبداعات جديدة أهمها صناعة الفخار، وبخروج الإنسان من عزلته الضيقة وانتشاره في مناطق أكثر اتساعاً، وبداية نشوء جماعات اجتماعية.‏
5 ـ مرحلة البربرية الوسطى: تمكن فيها الإنسان إلى صهر المعادن وصناعة الأدوات والآلات المعدنية، وبداية اكتشاف الكتابة الصورية.‏
ويرى مورغان أن الإنسان توصل وبعد اجتياز الست مراحل تلك إلى مرحلة المدنية التي تتميز باختراع الحروف الهجائية والكتابة، وهي المرحلة التي لازالت ممتدة حتى الوقت الراهن.‏

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف أميـنة في الخميس فبراير 21, 2008 7:16 am

العقلية البدائية:‏
ترمز العقلية البدائية إلى أنماط التفكير والسلوك التي سادت في مراحل تاريخية مغرقة في القدم، ولا سيما في العصور القديمة التي سبقت ظهور الكتابة والتدوين أي قبل الألف السادس قبل الميلاد. وغالباً ما يشار بذلك إلى أنماط الإنتاج الرعوية، وإلى المجتمعات الإنسانية التي كانت تعتمد وسائل بدائية جداً في الحياة والوجود ولاسيما في العصور الحجرية والبرونزية.‏
يباين الأنتروبولوجيون بين بنية العقلية البدائية في المجتمعات القديمة وبنية العقلية التي تسود في المجتمعات الإنسانية المعاصرة، ويبين برول ـ أحد كبار الأنتروبولوجيين ـ في هذا السياق بأن ذهنية البدائي تعتمد على منظومة من المبادئ والمعايير التي تختلف عن هذه التي تؤسس للعقلية الحديثة. فالبدائي لا يستطيع أن يرى العلاقات التي نراها نحن في الأشياء، وهو بالتالي يصف هذه الأشياء بطريقة مختلفة تماماً عن هذه التي نعتمدها نحن، وذلك لأنه ينظر إلى الأشياء والأحداث والعلاقات القائمة بين الأشياء على أساس من المعايير المختلفة نوعياً عن المعايير التي نعتمدها نحن. وهذا يعني أن البدائيين يمارسون وظائف ذهنية مختلفة ويحاكمون الأشياء بطريقة أخرى غير هذه التي درجنا عليها. فالوظيفة العقلية عند هؤلاء تستجمع حضورها في صورة تصورات جمعيةi.‏
فالتصورات الجمعية تكون مشتركة بين مختلف أعضاء الجماعة البدائية وهي تنتقل من جيل إلى جيل وتفرض نفسها على الأفراد ثم توقظ فيهم مشاعر وأحاسيس مختلفة. وهذه العملية ليست مجرد عملية عقلية خالصة بل نماذج مع مستويات وعناصر انفعالية ووجدانية. وهذا يعني أن العقلية البدائية تعبر عن حالة مشاركة مكثفة بين الإحساس والتجربة وهذا يتوافق مع حاجة مستمرة تعلنها ثقافتنا المعاصرة.‏
في إطار تحليله للعقلية البدائية يرى ليفي برول أن هذه العقلية تقع تحت تأثير تصورات بوجود قوى خارقة فوق طبيعية توجه الحياة وتحرك صيرورة الوجود، حيث تأخذ التجربة عند أفراد هذه الجماعات طابعاً أسطورياً: فالحقيقة تؤخذ على أنها تنبع من الإيمان بوجود قوى وتأثيرات مجهولة خفية نابعة من عوالم عليا بعيدة متوغلة في القدم. وهذه التصورات الأسطورية تتكامل فيما بينها بصورة تختلف عن المنطق الذي نعرفه في العصور الحديثة. وعلى أساس هذه التصور يستند ليفي برول في تسمية العقلية البدائية بـ "العقلية ما قبل منطقية Prelogique Mentalite"، وهذا يعني أن هذه العقلية تتوافق مع مرحلة سابقة للتفكير المنطقي، بحيث يمكنها أن توائم بين التناقضات المفارقة والتي تتنافر كلياً مع طريقتنا المعاصرة في التفكير، وهذا يعني أنها تشكل طريقة أخرى في التفكير والنظر. ووفقاً لمنطق هذه العقلية فإن الأشياء يمكن أن تكون هي نفسها وهي غيرها في الآن الواحد. فالرجل في بعض القبائل الهندية القديمة (بورورو BORORO) يعتقد في الآن الواحد أنه رجل وببغاء، وذلك لأنه يشارك في طبيعة هذا الحيوان بوصفه توتما "Totem" لوجود الخاص. وتأسيساً على هذا المبدأ فإن العقلية البدائية أقل قدرة من عقليتنا نحن المعاصرين على إجراء التحليل والتجريد وبناء المفاهيم.‏
ومن هذا المنطلق فإن عالم البدائيين عالم أسطوري تحكمه قوى فوق طبيعة (Sur -naturelle). فالرجل البدائي لا يستطيع أن يفكر كفرد خارج دائرة الجماعية التي ينتسب إليها. وهو لا يستطيع أن يرى نفسه خارج دائرة الأشياء التي يملكها، مثل الأشياء الشخصية، كثيابه وآثار أقدامه، فهي جزء منه وتدخل في بنية هويته. وعلى أساس ذلك يعتمد البدائي عمليات سحرية مؤسسة على هذه العلاقة، وهي عمليات لا تفهم إلا إذا اعتبرنا أن التفكير البدائي مختلف كلياً عن مبدأ تفكيرنا.‏
فالتأثير الانفعالي للقوى ما فوق طبيعية يوجد في أصل التطور الأسطوري وهو نفسه الذي يوقظ التجارب الخاصة ويحيها، ولاسيما هذه الشاذة فيها مثل تجربة الموت والأحلام والرؤى الأسطورية، وهي هذه التي تضع الإنسان البدائي في علاقة مع القوى الخارقة. وفي ظل هذه التجربة الأسطورية تتكون صيغة وعي جمعي قوامه نسق متكامل من الرموز والأساطير والطقوس. ولذلك فإن الإنسان البدائي لا يستطيع أن يدرك العالم بالطريقة التي ننهجها نحن، بل يدرك العالم عبر نسق من الفعاليات التي تأخذ طابعاً ذهنياً وعاطفياً سحرياً في آن واحد. فتجربة البدائيين تتكون عبر المعاناة الأسطورية وبطريقة حدسية. وبالتالي فإن منظومتهم الأسطورية ليست نتاجاً لتجربة عقلية بل هي نتاج لمركبات انفعالية ووجدانية.‏
وبالتالي فإن دور المنظومات الأسطورية لا يقف عند حدود تفسير الظواهر الطبيعية فحسب، إذ يتجلى بوصفه مشاركة وجدانية تأخذ صورة ردود فعل إزاء الخوارق الطبيعية. وتلك هي الطريقة التي يجب علينا أن نعتمدها لفهم الطقوس والرموز والمفاهيم التي تعود إلى العقلية البدائية.‏
فالطقوس تضع الأساطير في سياق فعلها، وتحقق للأفراد المشاركة بواسطة تدخل الرموز التي لا تتمايز عما ترمز إليه، أي أنها تتشكل على نحو تتكامل فيها الحقيقة والرمز: الحقيقة وما يرمز إليها شيء واحد. وهذا يعني أن الممارسات الثقافية والدينية والسحرية تكّون علاقات مشاركة بين الإنسان والقوى الأسطورية وبالتالي فإنها توجه هذه القوى لصالح الإنسان.‏
يصل برول في هذه المرحلة الأولية من تفكيره إلى نتيجة خطرة وهي وجود قطيعة كلية بين العقليتين (بين العقلية البدائية والعقلية الحداثية المعاصرة) وأنه لا يوجد هناك أي تجانس بينهماii. ولكن برول يستدرك في المراحل اللاحقة من أعماله وجود مراحل انتقالية تطورية بين العقليتين وأن القطيعة التي أعرب عنها في البداية تجانب الحقيقة الموضوعية.‏
وفي هذا المجال يطرح السؤال التالي نفسه وهو: لماذا لم يتخل البدائيون عن هذه التصورات الخيالية التي تتناقض بوضوح مع الحقائق الموضوعية الواقعية فيكل لحظة؟ وهنا يجيب برول إن هذا لا يحدث لأن العقلية البدائية منفعلة أمام التجربة العادية وهي غير حساسة للتناقض.‏

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف أميـنة في الخميس فبراير 21, 2008 7:17 am

ولكن ما العلاقات التي تربط بين الذهنية البدائية والذهنية المعاصرة؟ هل يمكن القول بأن العقلية المعاصرة هي حصاد تطور العقلية البدائية عبر الزمن ونتاج لها؟‏
هناك إجابات متعددة الاتجاهات حول هذه القضية. وفي هذا السياق يقدم ليفي برول منظومة من الأفكار والتصورات. يشير برول في سياق تصوراته التطورية إلى تطور نقدي حدث في عقلية البدائيين يميل إلى رفض بعض السمات السحرية والأسطورية السائدة، ومن ثم تنامي بعض المفاهيم التي مكنت هذه العقلية من الفصل المبدئي بين الرمز وما يرمز إليه وهذا الفصل يشكل بداية تطور الإمكانيات المنهجية للعقل البدائي.‏
ويبدو أن ليفي برول في هذا السياق قد تخلى عن فكرته الرئيسية الأولى القائمة على الفصل القطعي بين العقلية البدائية والعقلية المعاصرةiii. وبدا في هذه المرحلة من تفكيره يؤكد وجود مراحل انتقالية تفصل بين الثقافة البدائية والثقافة التقليدية، حيث يبين في هذا المقام أن العقلية البدائية ـ بصورتها اللامنطقية ـ لا تهيمن بصورة كليه على البدائيين، كما أن هذه العقلية لا يمكنها أن تختفي من حياتنا نحن المعاصرين. فهي تلعب دوراً أكثر أهمية عند البدائيين وأقل أهمية عند المعاصرين. وإنه لا يمكن أن نتصور أبداً بأنه يمكن للإنسانية أن تتحرر نهائياً من الفكر الأسطوري والخيالي. وما هو مهم في هذا السياق هو أن الأساطير والخرافات حاضرة في العقائد المعاصرة، وأن المؤمن يجد اليوم في عقيدته شيئاً آخر غير التفكير النقدي البارد وفي هذا مؤشر على أن العقلية البدائية لن تندثر كلياً أبداً.‏
ومع ذلك إذا كان التطور نحو العقلية المعاصرة قد تحقق وأخذ مجراه فإن تفكير الإنسان لا يأخذ الطابع المنطقي بصورة كلية وذلك لأن العناصر الانفعالية لن تختفي أبداً في بنية التفكير العقلاني المعاصرiv. ويضاف إلى ذلك كله أن العقلية الأسطورية لا تحجب عن الإنسان إمكانية التفكير والتطور العقلي المنطقي على نحو كلي. وهذا يعني أن العقلية الأسطورية تعيق التطور العقلاني ولكنها لا تمنعه بصورة كلية.‏
وقد تعرضت نظرية برول ولاسيما في أعماله الأولى، إلى انتقادات شديدة من قبل المفكرين والباحثين في هذا الميدان. وذلك لأن برول كان يفصل قطعياً بين مرحلتين من مراحل تطور المظاهر العقلية للحياة الإنسانية. وفي أصل هذا الفصل قد تكمن رؤية عنصرية أو قد تؤسس لمثل هذه الرؤية في التمييز اليوم بين المجتمعات الحديثة والمجتمعات التقليدية المعاصرة. ويمكن القول بأن هذه الانتقادات التي وجهت لنظرية برول جعلته يعدّل رأيه في أعماله المتلاحقة حول هذه القضية.‏
لقد استدرك الأنتروبولوجيون المتأخرون خطأ المتقدمين في القرن التاسع عشر الذين قسموا المجتمعات الإنسانية إلى بدائية يعوزها المنطق والتحليل، وإلى مجتمعات متحضرة لديها ملكة العقل والنقد ولا تستسلم لتفسيرات الغيب. فاعترفوا حين معاينة المجتمعات الأولى بسخف القول ببدائيتهم، حين اكتشفوا خبرات تجريبية، وجداول تصنيف معقدة للموجودات والبيئة المحيطة بهم، ونظم فهم الكون وتفسير للعالم والحياة، يقف خلفها عقل منتج يماثل العقل في بنية نشاطه وآلية عمله ووظيفته"v.‏
فأغلب الباحثين يؤكدون اليوم وجود درجة كبيرة من التجانس النوعي بين العقلية التي كانت سائدة في المجتمعات البدائية وهذه التي تسجل حضورها في المجتمعات المعاصرة. فالناس في المجتمعات القديمة كانوا يمتلكون معارف غامضة عن الطبيعة وخصائص النبات وحركات النجوم وطبائع الحيوانات، وبالتالي فإن هذه المعلومات كانت تأخذ طابعاً أمبيريقياً تجريبياً يجانس إلى حد كبير طبيعة المعلومات التي توجد في حوزة المجتمعات البدائية تباين في درجة التطور وتراكم الخبرات الإنسانية ولا يأخذ صورة تباين في النوع أو الجوهر. فالمرحلة التي يطلق عليها بدائية توجد في أصل تطور الحضارة الإنسانية ولعلها المرحلة الأكثر أهمية التي سجل فيها الإنسان حضوره الكوني، حيث استطاع وبوسائل بدائية جداً أن يسجل لنفسه الحضور والبقاء عبر سلسلة من الاكتشافات المتتابعة التي مهدت للإنسان المعاصر.‏
ويسجل ليفي ستروس Claud Leve - Strauss جهوداًَ علمية كبيرة في دراسة أوجه التباين والتجانس بين العقليتين. وهو في هذا السياق ومن أجل المقارنة بين العقلية البدائية والعقلية المعاصرة يقارن بين المهندس والفلاح القديم. فالفلاح يمتلك معلومات ومعارف عملية فعالة عن موضوع عمله، وهو بذلك يستطيع أن يصنع بعض أدواته وأن يفعل أشياء كثيرة في مكان وجوده دون أن يمتلك أية معرفة نظرية معقدة. أما المهندس فيتملك معلومات نظرية وتجريبية متقدمة جداً بالقياس إلى الفلاح التقليدي. فمعارف الفلاح هي معارف ناجمة عن الخبرة والتجربة الحياتية، أما المهندس فمعارفه ناجمة عن علم تجريبيvi. فالمعلومات التجريبية للفلاح هي حصاد ملاحظات دقيقة وصبورة وهي تتكون عبر عملية تراكم عبر الزمن. وهذا يعني أن هذه المعارف لم يتم التوصل إليها عبر فعاليات المنطق أو المخبر، بل هي نتاج عملية تغير زمنية طويلة جداً في سياق التطور الإنساني.‏
ويرفض كلود ليفي ستروس من جانبه استخدام مفهوم العقلية البدائية ويفضل استخدام مفهوم الفكر البدائي Pensee Sauvage وهو بذلك يريد أن يؤكد بأن التفكير عند البدائيين يعتمد على ذات المنطق الذي يعتمده الناس في المراحل الحديثة من التاريخ الإنسانيvii. وعلى هذا الأساس يجب التركيز من أجل التمييز يبن الذهنيتين على مبدأ الموضوعية والذاتية. وإذا كان التفكير المنطقي الخالص يعيد التجربة إلى عناصر مجردة فإن التفكير البدائي يباشر الحقيقة المعاشة دون توسطات تجريدية.‏
فالأسطورة على سبيل المثال تعبير إنساني متشبع بالدلالة والمعاني الانفعالية والسيكولوجية، حيث تنطوي على جانب من الحياة الانفعالية ومن المشاركة التي تتجانس إلى حد كبير مع نموذج العقلية البدائية. ومن هنا يمكن الحديث عن تجانس أو علاقة قرابة كبيرة بين العقائد والممارسات البدائية وبين الفلكلور والفنون الشعبية التي تؤكد حضورها في جوانب الحياة الاجتماعية المعاصرة ولاسيما في المناطق الريفية. يمكن أن نجد هذه المظاهر الأولية البدائية في الوسط المدني مثل: العرافين والمنجمين والسحرة.‏
وتأسيساً على طبيعة الحقائق التي أوردناها أعلاه فإن التمييز القطعي بين العقلية البدائية والعقلية الحديثة مفارقة علمية لا تصمد للمواجهة العقلية. ففي قلب الحياة المعاصرة اليوم، في البادية والريف والحضر، نجد مضامين العقلية البدائية التي تعتمد على مقومات وأسس سحرية وأسطورية تضرب جذورها في أعماق التاريخ الإنساني البعيد.‏

المراجع :
i - Lucien – leve –Bruhl, La Mentalite primitive, ALCANE, paris, 1922.‏
ii - Guy rocher: Introuction a la sociologie generale, korganisation sociale, point, 1968,p101.‏
iii ـ حدث هذا التطور في أعماله الأخيرة التي رفض فيها بعضاً من تصوراته الأولى.‏
iv - Lucien –Leve – Bruhl, la mentalite primitive, paris, alcane,1922,p7.‏
v ـ سيغموند فرويد، الطوطم والتابو، ترجمة بو علي ياسين، دار الحوار للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1983، اللاذقية، ص57.‏
vi - Claude Levi – Srtauss, la pensee sauvage, Paris, 1962,pp, (26-33).‏
vii - Lucien – Leve – Bruhl, La Mentalite Premitive, Paris, Alcane, 1922, P8.ssss‏

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف مصطفى بادوي في الخميس فبراير 21, 2008 8:40 am

avatar
مصطفى بادوي
الادارة
الادارة

ذكر عدد الرسائل : 300
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

http://afaksocio.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف أميـنة في الأحد فبراير 01, 2009 11:26 am

شكرااااااااااااااااااااااااااااااااا على الدعم المستمر أخي مصطفى

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف مصطفى بادوي في الأحد فبراير 01, 2009 11:29 am

تشكرين عاليا على العودة و تحياتنا للاخوان في الشقيقة الجزائر

___________________________________________________
avatar
مصطفى بادوي
الادارة
الادارة

ذكر عدد الرسائل : 300
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

http://afaksocio.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف ابراهيم الساعدي في الثلاثاء فبراير 03, 2009 6:00 am

شكرا لك على هذا المجهود الرائع

لك وافر التقدير

ابراهيم الساعدي

ذكر عدد الرسائل : 53
العمر : 28
الدولة : www.anthro.ahlamontada.net
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

http://www.anthro.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مصطلحات انثروبولوجية: بدائي

مُساهمة من طرف أميـنة في الثلاثاء مارس 31, 2009 3:44 pm

بارك الله فيك أخي و زميلي ابراهيم ، مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة و بإذن الله سنرقى بهذاالمنتدى حتى يسطع نجمه ، و سيكون أول منتدى عربي يعنى بشأن السوسيوأنثروبولوجيا و لن يكون ذلك إلا بإثراءه بمعلومات قيمة و مفيدة ... و لهذا فهذا الموضوع لا يعتبرالا مساهمة بسيطة مني لبلوغ هدفنا المشترك ...و شكرا لك على اهتمامك و لك و لجميع الزملاء مني فائق التقدير و الاحترام

أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى