منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا


انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا
منتدى آفاق الفلسفة و السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مصطلحات من الأنثروبولوجيا : الحضارة

اذهب الى الأسفل

default مصطلحات من الأنثروبولوجيا : الحضارة

مُساهمة من طرف أميـنة الخميس فبراير 28, 2008 3:28 pm

الحضارة

civilisation

الحضارة هي ذلك الكل المكون من الأفعال والتراث البشري الذي ينتقل اجتماعياً من جيل لآخر. وهذا الكل هو الذي يميز الإنسان عن نظيره الحيوان ويجعله الكائن الوحيد الذي يستطيع السيطرة على موارد الأرض سيطرة فعالة بفضل ما يتصف به من صفات فيزيولوجية غريبة وما يعتقد به من قيم وأخلاق ومقاييس قوية وفاضلة.

إلا أن عامل التغير الاجتماعي لحضارة الإنسان هو من العوامل الأساسية الذي سبب بلورة وتطور هذه الحضارة نحو الأحسن والأفضل. لكن هذا الرأي يتناقض مع الرأي القائل بأن تطور العقل هو الباعث الأساسي لميلاد وتطور الحضارة البشرية. لكننا يجب أن نعترف هنا بأن كل من العامل الاجتماعي (التغير الاجتماعي للحضارة) والعامل الفيزيولوجي (الصفات الفيزيولوجية التي يملكها الإنسان خصوصاً الدماغ) هي العوامل الجوهرية التي سببت نشوء وتطور الحضارة الإنسانية التي نعرفها.

إن جميع التعاريف الانثروبولوجية لاصطلاح الحضارة تاثرت بطريقة أو بأخرى بتعريف البروفسور ادورد تايلر للحضارة هذا التعريف الذي ينص على أنها ذلك الكل المعقد الذي يشمل على المعارف والمعتقدات والفنون والأخلاق والقوانين والتقاليد والفلسفة والأديان وبقية المواهب والقابليات والعادات التي اكتسبها الإنسان من مجتمعه الذي يعيش فيه. هناك فريق من العلماء يؤكدون على أن السلوك الحضاري هو سلوك مكتسب يتعلمه الإنسان خلال عملية احتكاكه بالمجتمع وهذا معناه أن عملية التعلم هي المحور الرئيسي في تحليل ظاهرة الحضارة. وهناك علماء آخرون ركزوا على أهمية الوراثة الاجتماعية في تعريف معنى الحضارة، فكل من كروبر وكلكهون يذكران بأن الحضارة هي نموذج داخلي أو خارجي من السلوك يتكون من مجموعة رموز يتعلمها الإنسان خلال عملية احتكاكه بالمجتمع وهذا السلوك هو حصيلة الإنجازات التي حققتها الجماعات الاجتماعية والأقوام المتعاقبة. فالحضارة بالنسبة لكروبر هي أفكار تقليدية متصلة بالقيم، والأنظمة الحضارية هي وليدة الحدث الاجتماعي الذي يحدد عناصر الحضارة المقبلة التي سيشهدها المجتمع الواحد. ويكمن في الحضارة الجزء المادي الذي يعتبر وليدها والذي يتفاعل مع الجزء المثالي منها ليكون الكل الحضاري.

أما روبرت ردفيلد (Robert Redfield) فيعرف الحضارة على أنها الكل المعقد الذي يتكون من التفاهم المشترك. بينما يعرفها مالنوفسكي كرد فعل للحاجات البشرية.

وقد استعمل علماء الاجتماع اصطلاح الحضارة لكي يميزوه عن اصطلاح المجتمع أو اصطلاح التركيب الاجتماعي. فالعالم الاجتماعي الإنكليزي رادكلف براون يعرف الحضارة على أنها مجموعة من الأحكام المتكاملة. أما تالكت بارسن ورفقاؤه فيعرفون الحضارة بأنها ذلك الشيء الرمزي والتقييمي ويضيفون بأن الأشياء الحضارية هي عناصر رمزية للأفكار والتقاليد الإنسانية أو هي الأفكار والمعتقدات والرموز التعبيرية والنماذج القيمية للإنسانية جمعاء.

واعتبر علماء الانثروبولوجي الاجتماعي موضوع الحضارة من المواضيع الأساسية التي يتخصصون بها، فدراستهم أشمل من الدراسات السلوكية التي يهتم بها علم الاجتماع إذ أنها تتطرق إلى العادات التي هي الطرق التقليدية المنتظمة التي يستعملها الإنسان وقت قيامه بالأشياء التي يهتم بها. وتتطرق إلى الصفات الاجتماعية (Social Traits) التي هي السلوك ذاته بأنواعه المتمايزة، وتهتم بالعوامل الاقتصادية التي تؤثر على حياة الإنسان الاقتصادية كالمهن التي يزاولها والموارد الطبيعية التي يعتاش عليها وطبيعة المساكن التي يقيم فيها... الخ. فالحضارة إذن هي مجموعة العادات والصفات الاجتماعية والعوامل الاقتصادية التي تؤثر على حياة الإنسان. أما علماء الانثروبولوجي البريطانيون المتأثرون بالأسلوب السسيولوجي فأنهم يعترفون بأهمية العادات والتقاليد في تنظيم وضبط السلوك الاجتماعي لكنهم يعتقدون بأن الحضارة ما هي بالحقيقة إلا فحوى العلاقات الاجتماعية أو هي التركيب الاجتماعي ذاته.

لو كانت الحضارة تتكون من العادات والصفات الاجتماعية والعوامل الاقتصادية فما هو أصل وتوزيع هذه الأشياء إذن؟ للإجابة على هذا السؤال حاول عدد من علماء الانثروبولوجي البريطاني خلال القرن التاسع عشر القيام بدراسة أصل الدين والدولة والعائلة والزواج، ومن أشهر هؤلاء العلماء هربرت سبنسر. ونتيجة لهذه الدراسات ظهرت نظريتان الأولى تنص على تشابه الحالة السيكولوجية للأفراد وذلك لأن المشاكل النفسية والأفعال وردود الأفعال التي تنتابهم هي واحدة في جميع المجتمعات وهذا يفسر تشابه العلاقات والتقاليد من الناحية الخارجية العريضة في معظم أرجاء العالم. أما النظرية الثانية فتعتقد بأن قابلية الإنسان على ابتكار الأشياء هي محدودة فعند اختراع صفات ومواهب اجتماعية وحضارية في منطقة واحدة فإن هذه لا تلبث أن تنتشر إلى بقاع العالم الأخرى.

إلا أن هذه التفسيرات لموضوع الحضارة غير مقنعة إذ تشوبها الأخطاء والهفوات الكثيرة لهذا ألتفت العلماء إلى دراسة (النموذج) و(الوظيفة) في تكامل الحضارات. يجب علينا التمييز بين الحضارة التي هي صفة من صفات الجنس البشري وحضارة معينة التي هي طريقة معينة من الحياة تميز جماعة من الناس عن غيرها من الجماعات الأخرى. إلا أن الطرق التطورية والانتشارية اهتمت اهتماماً متزايداً بدراسة حقل الحضارة الإنسانية واعتبرته من الدراسات الأساسية التي تهمها. فمثلاً يقول مالنوفسكي أن هدف الانثروبولوجيا هو فهم الحضارات الإنسانية لهذا استعمل أسلوب تحليل الحضارات عندما درس وظائف عناصرها.

أما علماء الانثروبولوجيا الأمريكان فقد ركزوا على دراسة التكامل التام بين الحضارات الإنسانية كما فعلت روث بندكت في كتابها (نماذج الحضارة) إذ وضحت فكرة النسبية الحضارية (Cultural Relativisim) التي تعني بها دراسة الحضارة كما هي دون تطبيق صفات الحضارات الأخرى عليها. وأضافت بأن الحضارة تعمل على صب الشخصية في قالب معين لهذا نشاهد اختلاف شخصيات أبناء المجتمعات المختلفة. إلا أن مثل هذه الأفكار تعرضت للانتقاد الشديد من قبل علماء الانثروبولوجيا خصوصاً العالم روبرت ريدفيلد الذي أشار في كتابه (العالم البدائي وتحوله) (Primitve World and its Transformation) بأن على علماء الانثروبولوجيا دراسة أوجه الشبه بين الحضارات للوصول إلى القوانين الحضارية الكونية.

وتطورت فكرة تأثير الحضارة على الشخصية إلى درجة نشوء مدرسة مستقلة تدافع عنها وتوضحها وتبين حجمها وهي مدرسة الحضارة والشخصية التي اهتمت بدراسة تطور شخصية الفرد ونموها وأثرها في الحضارة التي تتفاعل معها وأثر الحضارة فيها. واستعانت هذه المدرسة بأسلوب التحليل النفساني الذي ابتدعه سكمند فرويد، وبعد فترة من الزمن استطاعت هذه المدرسة الحصول على عدد من الأنصار أشهرهم ماركريت ميد وكاردنر ولنتون.

واهتم العلماء في الآونة الأخيرة بفكرة تطور الحضارة لا عن طريق دراسة أصول عناصرها كما فعل العلماء خلال القرن التاسع عشر بل عن طريق دراسة فروعها وتشعباتها. لكن الدراسة الحديثة للحضارة تتفرع إلى فرعين: الفرع الايكولوجي الذي تمثله العالمة جوليان ستيوات في كتابها نظرية التغير الحضاري، والفرع التكنولوجي الذي تمثله ليزلي وايت في كتابها علم الحضارة. لكن الفرع الأخير نجح في اكتشاف أسلوب يتعلق بالتطور الحضاري الذي يؤكد على استقلال الحضارة. وركز العالم كروبر على دراسة التطور الحضاري ذو الأمد البعيد عندما ألف كتابه الموسوم (Configurations of Culture Growth) وظهر اصطلاح التلكؤ الحضاري (Culiural Lag) في هذه الدراسات والذي نعني به تخلف التقدم المعنوي للحضارة وراء التقدم المادي حيث أن أجزاء الحضارة لا تتغير بمعدلات ونسب متساوية.
avatar
أميـنة
طالبة أنثروبولوجيا
طالبة أنثروبولوجيا

انثى عدد الرسائل : 156
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى